أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. على نحو غير متوقع، إشترطت قوات الدعم السريع في منبر جدة ضرورة تسليم المطلوبين من- بقايا النظام السابق- للمحكمة الجنائية، معتبرة ذلك خطوة لبناء الثقة مع الجيش. وتتهم قوات الدعم السريع الجيش بانه مختطف من عناصر النظام السابق وإن الحرب الدائرة الان أشعلها الاسلاميين. كما طالب الدعم السريع الجيش بوقف التصعيد الاعلامي واعادة قادة النظام السابق إلى السجون ووقف الخطابات الداعمة لإستمرار الحرب.
مسجل خطر
د. لؤي عبدالمنعم الامين العام لحزب المسار الوطني قال لموقع “أفريقيا برس ” إن الجيش منذ بداية التفاوض اعلن انه سيتفاوض مع المليشيا المحلولة في قضايا عسكرية بحتة لا -مجال فيها للمطالب السياسية- تتصل بانسحاب المليشيا من بيوت المواطنين و المنشآت العامة و الشوارع و تسليم سلاحها و خروجها من العاصمة و المدن الاخرى في الولايات التي تتواجد فيها، و الضمانات للخروج الآمن من جانب المليشيا وتابع، اي حديث خارج هذا الاطار لن يوقف العمليات العسكرية حسب المواقف المعلنة لقادة الجيش سواء جزئيا او كليا، و بالتالي فان حديث المليشيا بحسب لؤي عن تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية التي في نظره لا تنعقد لها ولاية قانونية في السودان بحكم ان السودان غير موقع و غير مصادق على ميثاق روما المؤسس للجنائية، واضاف، كذلك مطالبة الدعم السريع باعادة المعتقلين السياسيين الذين خرجوا من سجن كوبر بالتنسيق مع ادارة السجن التي عجزت عن حمايتهم جراء استهدافهم من قبل المليشيا “يتناقض مع قيامها باطلاق سراح آلاف السجناء من المحكومين في قضايا جنائية في امدرمان حيث يقول معظمهم مسجل خطر و تجنيد معظمهم في المليشيا ليمارسوا السلب و النهب و قطع الطرق، علما ان التهم الموجهة للمعتقلين السياسيين من قيادات الانقاذ لم يتم اسقاطها بعد، و اماكنهم معلومة للاجهزة المختصة،واكد إنهم سوف يعودون طوعا كما اعلنوا على لسان الاستاذ احمد هارون فور انتهاء المعارك ليقول القضاء كلمته فيهم، اذا لم يتم اسقاط التهم عنهم قبل ذلك اسوة بمعتقلي لجنة ازالة التمكين المجمدة من قوى الحرية و التغيير، كما أن لؤي قال إن فتح المجال لمناقشة قضايا سياسية من شانه ان يجعل المليشيا مجرد جناح عسكري لقوى سياسية تتبنى نفس رؤيتها السياسية و من شان ذلك ان يستفز بقية القوى السياسية المناوئة و يجعلها رافضة للوساطة و كل ما يتمخض عنها، واكد لؤي ان طرح الوساطة مقترح التفاهم بين المواطنين و المليشيا حول خروجهم من بيوت المواطنين هو امتداد لهذا المدخل السياسي المتشعب، فضلا عن كونه مقترح غير عملي و ينطوي على تساهل مع جرائم المليشيا بحق المواطنين و ايضا استخفاف من المليشيا بالمفاوضات، و هو الامر الذي ادى بحسب لؤي إلى انسحاب المسهل الامريكي لقناعته بان هذه المطالب مضيعة للوقت، و مستفزة،وتابع، كذلك مضيعة للمواطنين الذين يقفون مع القوات المسلحة في خندق واحد حتى يأخذ القانون مجراه و يتم القصاص العادل من قادة المليشيا و منسوبيها على ما ارتكبوه من جرائم حرب و نهب و تدمير و ابادة و تطهير عرقي.
بالونة إختبار
لكن الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح لديه رؤية مختلفة عن لؤي، إذ يقول لموقع “أفريقيا برس ” إن شروط الدعم السريع بشأن تسليم المطلوبين للجنائية هو بمثابة اختبار للجيش في مدى جديتهم في التعامل مع تأثير الإسلاميين داخل مؤسسة القوات المسلحة. وعدم موافقة الجيش بهذه الشروط بحسب عبدالقادر تعني أن مؤسسة القوات المسلحة فعلا مختطفة بواسطة الحركة الإسلامية، وهذا بدوره يقول صالح سيعزز من موقف الدعم السريع في الحرب على الإرهاب وبالضرورة سيجد الدعم والتضامن من المجتمع الإقليمي والدولي.
ويقول صالح إن بيان وزارة الخارجية المتصل بنهاية الجولة الأولى من المفاوضات دون الوصول الى اتفاق لوقف إطلاق النار يؤكد ان الوساطة ستبذل مزيدا من الجهد لأقناع طرفي النزاع الى المثول الى إرادة الشعب والإرادة الإقليمية والدولية بضرورة وقف الاعمال العدائية، مستدركا، لكن من جهة أخرى أثني البيان على تأكيد الطرفين واتفاقهما على فتح الممرات الإنسانية حتى تتمكن المنظمات العاملة في الحقل الإنساني بإيصال المساعدات الى النازحين والمتضررين من هذا الصراع.
ويرى عبدالقادر أن الاتفاق المتصل بالدواعي الإنسانية سيفتح الباب امام جولة أخرى يتم من خلالها الاتفاق على وقف إطلاق النار والانخراط مباشرة في مفاوضات شاملة تنهي النزاع بشكل نهائي.
كما في تقدير صالح فإن هنالك عدم ثقة بين طرفي النزاع ولبناء واستعادة الثقة فان هذا الامر بحسب عبدالقادر يتطلب وقتا طويلا، مستدركا، لكن بحسب رأي، سيتوصل الطرفين الى ان هذه الحرب لن تنهي الصراع في صالح طرف دون الاخر بل سيتضرر منها الشعب بشكل مباشر ويومي.و أضاف، كذلك ان الجهود الإقليمية والدولية لن تتوقف وربما نشهد ضغوطا
مكثفة في سبيل اخضاع إرادة الطرفين الى التفاوض والحلول السلمية، وربما نشهد في مقبل الأيام ضغوط وفرض عقوبات تمهيدا لاستخدام البند السابع إذا استمرت الحرب. ونبه إلى إن الدعم السريع يتمدد في كل أقاليم السودان مما يشي بان الغلبة في الميدان أصبحت في صالحه وهذا بحسب صالح مؤشر خطير على مستقبل مؤسسة القوات المسلحة والتي في نظر عبدالقادر أصبحت بشكل واضح مختطفة بواسطة الجماعات الإرهابية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





