أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. مضى نصف عام على حرب السودان، ومازالت الاشتباكات في أوجها بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، الامر الذي أفرز تساؤلات عديدة، أبرزها، لماذا استمرت الحرب حتى الان؟ وهل هنالك ثمة حلول لإنهائها؟ وما هو حجم الدمار والقتل خلال الستة شهور الماضية؟
إضطراب سياسي
يقول القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق لموقع “أفريقيا برس ” إن أخطر عوامل استمرار الحرب هو الصراع على السلطة، مؤكدا إنه السبب الرئيسي للاضطرابات السياسية التي قادت لإندلاع الحرب، حيث يقول عروة لا زال يسعى من أججوها من فلول النظام السابق يدفعون الفرقاء نحو استمرارها رغبة في الحصول على السلطة والتحكم في الموارد والثروات والمؤسسات الحكومية، وتغذية الصراع بالنعرات واستغلال الايدولوجيا لتحشيد الشباب تحت رايات الكتائب، ونبه إلى ان “الفلول” يصرون على حماية مصالحهم ومعتقداتهم ومشاريعهم الدينية والثقافية الآحادية، محذرا من أن ذلك يقود إلى تصعيد الصراعات وعدم التوصل إلى اتفاق، وأضاف، أن الدعم الخارجي أسهم في استمرار الحرب، حيث قدمت بعض الدول الدعم المالي والعسكري لطرفي الصراع، ما زاد من قوتهم وحال الأمر دون التوصل إلى حل سلمي، فضلا عن استشراء وهيمنة منظومة الفساد و وغياب العدالة ساهم في استمرار الحروب، حيث بحسب الصادق تم تجاهل حقوق المتضررين والفئات المتأثرة بالحرب وملاحقة القوى التي تضطلع بالأمر وتضييق الخناق عليهم، ما أدى إلى تصعيد الصراع وعدم التوصل إلى اتفاق، واللعب على حبال التفكك الاجتماعي والانقسامات المماطقية والاثنية الداخلية من العوامل التي زادت من الصراعات وولدت حروب فرعية في الولايات، وعقدت التوصل إلى اتفاق، لأن الانقسام داخل الجماعات والمجتمعات هو الذي يدفعها نحو الصراعات والحروب.
آثار كارثية
بالنسبة للمحلل السياسي الفاتح محجوب فإن الحرب في السودان تبدو حاليا كانها لا نهاية لها بعد ان اكملت شهرها السادس، وتابع، الحرب مع انها باتت تميل كفتها لصالح الجيش لكن لم يتخذ الجيش ما يكفي من الخطوات لطمانة المواطنين بان النصر قريب ولم يوافق الدعم السريع حتي الآن علي تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا في جدة من انسحاب من منازل المواطنين والاعيان المدنية.
ويقول الفاتح في حديثه لموقع”أفريقيا برس ” إن الحرب قد تنتهي في اي لحظة سواء باتفاق سلام او باستسلام قوات الدعم السريع في ظل تنامي الدعوات من قادة القبائل التي تمثل حاضنة الدعم السريع بضرورة انهاء الحرب.
كما ان التدخل الدولي بحسب الفاتح لانهاء الحرب وفرض وقف اطلاق النار غير مستبعد ايضا في ظل صدور قرار من مجلس حقوق الإنسان يطالب بفرض وقف اطلاق النار وتكوين لجنة تحقيق دولية في جرائم الحرب في السودان. وتابع،
الحرب في السودان خفضت نسبة الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 60٪ من حجمه العام الماضي وتسببت الحرب في نزوح حوالي خمسة ملايين من السودانيين من مناطق النزاع وجعلت ملايين منهم في حكم المعوزين بعد ان فقدوا ممتلكاتهم وأموالهم ومنازلهم وقتل الاباء والامهات..
وتوصل الفاتح إلى “أن الاثار المترتبة على الحرب تعتبر كارثية على الاقتصاد السوداني وعلي المواطنين السودانيين بطريقة لم تحدث منذ الغزو البريطاني للسودان وحروب المهدية اذ ان القتلي من المدنيين قد يتجاوز عشرة آلاف مواطن معظمهم في ولايتي الخرطوم وغرب دارفور”.
تضميد الجراح
وفي رده على سؤال كيف إنهاء الحرب ؟ يقول عروة الصادق إن إنهاء الحرب في السودان يتطلب تضميد الجراح وتحقيق الوحدة الوطنية والجيش الواحد وإعادة النازحين واللاجئين وإعادة الإعمار، وتابع، كذلك هنالك العديد من الخطوات المهمة والتي يجب اتباعها بحرص شديد، وأهمها ما نعمل عليه مع عدد كبير من القوى المدنية عبر الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف المعنية، وخاصة المتقاتلين، وذلك لإيجاد حل سياسي ينهي النزاع بشكل دائم، والتواصل مع الإقليم والمحيط الدولي ومنظمات مختصة لإنهاء الخلاف بين الأطراف المتحاربة، وتسهيل عملية الحوار والتفاهم، وحث المتقاتلين على توفير الأمن ووضع تصور متكامل لوقف إطلاق النار لتوفير الأمن والاستقرار في الخرطوم والمناطق المتضررة، منبها إلى أن ذلك يتم عن طريق إعادة القوات العسكرية إلى مقراتها الرسمية وتأمين المناطق المتضررة، والتحضير الجيد للأعمال الإنسانية وفتح الممرات الإنسانية والتمهيد لإعادة النازحين واللاجئين، بما يحقق توفير الدعم اللازم والمساعدة اللازمة لإعادة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم وتأمينهم بما يحتاجونه للعيش بكرامة وحرية، وإعلان خطة إعادة الإعمار، وتوفير الدعم المالي والموارد اللازمة لإعادة الإعمار وتأمين الخدمات الأساسية والتنمية الاقتصادية في المناطق المتضررة، على أن يتزامن ذلك مع برامج توفير التعليم والتثقيف ونشر الوعي بأهمية السلم والاستقرار والحوار البناء لتحقيق الوحدة الوطنية والتقدم الشامل في البلاد لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار والسلم في السودان.
زوال السودان
ويقول عروة إن الدمار طال كل الإنسان والبنيان والقيم، وانعكس في ثلاث مناح إنسانية ومادية وسياسية، وهي بحسب عروة مقتل ما يزيد عن العشرة آلاف نفس حتى الآن ونزوح نصف سكان العاصمة أي حوالي ستة ملايين وحوالي نصف العدد قي ولايات دارفور، فرار حوالي مثلهم إلى خارج البلاد والبقية ينتظرون في محطات استخراج الجوازات، فضلا عن عشرات الآلاف من المصابين ومرضى الزمانة ومتضرري الحرب، وتردي أوضاع الغذاء والدواء والكساء بخروج القطاع الصحي الرسمي عن الخدمة تماما في كثير من المدن وفرار عدد كبير من الكوادر الصحية والطبية من استشاريين واختصايين بأسرهم من جحيم الحرب، وزاد، أما ماديا فيكفي أن الحرب وفق تقديراتنا كانت تضيع نصف مليون دولار يوميا من أموال وتدمير لمرافق الدولة ومؤسساتها وخسائرها الاستثمارية، الامر الذي وضع البلاد في ذيل مؤشرات النمو في صندوق النقد الدولي، وعلى رأس قوائم الدول الفاشلة، كما كشف عروة عن انحدر مستوى معيشة المواطن السوداني للدرجة التي صار يأكل فيها غاليية أهل السودان وجبة واحدة وغير كافية غذائية.
أما سياسيا يقول عروة أن السودان الواحد الموحد كدولة عرضة للزوال بعد انهيار عملية الانتقال السياسي التي كان مؤداها إلى سلام واستقرار واستدامة الديمقراطية، مستدركا ولكن قطع الإنقلاب طريقها وأجهزت عليها الحرب، وصار السودان من أكبر الدول التي بها سيولة سياسية واضطراب في القرار السياسي والدبلوماسي وغياب جسم الدولة وانهيار مؤسسات انفاذ القانون، وهو ما يعني بحسب الصادق غياب أهم منظومة في البلاد وهي المعنية بالحقوق ومتابعة الانتهاكات، وقال الصادق إن الدمار الماثل شمل بصورة عامة الموارد ونظام الدولة وغياب القانون وانهيار المؤسسات وإغلاق السودان دبلوماسيا وفتح جبهات مواجهات عنيفة داخلية بين المجتمعات وخارجية مع دولة، وضياع مستقبل عدد كبير من التلاميذ والطلاب وفقدان السودان لمكاسب اقتصادية ومالية وهروب المستثمرين، وتهريب موارده ومنتجات لتصدر من دول الجوار، فضلا عن الملاحقات الدولية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





