أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. في خطوة متوقعة ، أصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان مرسوماً دستورياً قضى بحل قوات الدعم السريع. ووجه البرهان القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة والأمانة العامة لمجلس السيادة والجهات المعنية الأخرى بوضع القرار موضع التنفيذ.
لماذا الحل؟
بحسب بيان صادر من مجلس السيادة فإن قرار حل الدعم السريع ياتي إستناداً على تداعيات تمرد هذه القوات على الدولة والإنتهاكات الجسيمة التي مارستها ضد المواطنين، والتخريب المتعمد للبنى التحتية بالبلاد. فضلا عن مخالفتها لأهداف ومهام ومبادئ إنشائها الواردة في قانون قوات الدعم السريع لسنة ٢٠١٧م.
قرار صحيح
يقول عضو المكتب التنفيذي لجبهة القضارف للخلاص جعفر خضر لموقع “أفريقيا برس” إن حل مليشيا الدعم السريع هو احد اهداف ثورة ديسمبر المجيدة اذ ان احد اشهر شعاراتها (العسكر للثكنات والجنجويد ينحل) وبالتالي فان قرار البرهان بحل مليشيا الجنجويد قرار صحيح، وان كان قد جاء متاخرا جدا.
وبشأن ما يترتب على حل قوات الدعم السريع ، يقول خضر : بعد هذا الحل فإن مليشيا الدعم السريع لم يعد معترفا بها لا من قوى الثورة، ولا حتى من قياده القوات المسلحة، والتي بحسب جعفر ظلت طوال السنوات الثورة الماضيه تقدم الدعم غير المحدود لمليشيا الدعم السريع، وتابع ، البرهان مكن الجنجويد قانونيا بالقاء المادة خمسه من قانون قوات الدعم السريع، ومكنهم ماديا بمنحهم المقرات والمواقع الاستراتيجية، ومكنهم سياسيا بتنصيب محمد حمدان دقلو نائبا لرئيس مجلس السيادة، مما سهل له الانفتاح الخارجي. مشدد على ضرورة ان تتم محاسبه البرهان على الدعم الكبير الذي قدمه لمليشيا الجنجويد.
كما شدد ” على قيادة القوات المسلحة ان تعي ان شعار العسكر للثكنات هو شعار لازم وضروري” مؤكدا إنه يجعل من القوات المسلحة قوى مهنية تتفرغ لحمايه الوطن بدلا من ولوجها في السياسة والاقتصاد والفساد.
ويقول خضر إن انصياع قيادة الجيش لشعار ثورة ديسمبر بحل الجنجويد يتطلب ان يتعامل المجتمع الدولي والاقليمي مع هذا المعطى، أي عدم الاعتراف بمليشيا الدعم السريع من هنا فصاعدا، خاصة وان هذه الميليشيا قد ارتكبت جرائم الابادة الجماعية الان في غرب دارفور والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب في الخرطوم ودارفور وغيرها بما فيها الاغتصابات الجماعية وسبي النساء وقتل العزل ونهب الممتلكات واحتلال دور المواطنين .
مطلب الثوار
وليس ببعيد عن حديث خضر ، فإن القيادي بقوى الحرية والتغيير عروة الصادق يقول لموقع “أفريقيا برس” إن حل الدعم السريع وإزالة كافة مظاهر تعدد الجيوش في السودان وإذابة المليشيات العسكرية، هو مطلب الثوار الذين قتلوا في الطرقات ، منبها إلى أن حل الدعم السريع ابان الثورة كان سهلا وسلسا وكان يمكن المضي نحوه بضغط الثورة السلمي الا أن الإرادة في تحقيقه لم تكن موجودة، واستدرك ، ولكنه بات عملية معقدة وحساسة تتطلب التزاماً سياسياً وأمنياً محليا ودوليا من جميع الأطراف المعنية وهو ما لم نره إذ أن قرار الحل صدر منذ إبريل المنصرم، ولا زالت العمليات العسكرية تزداد ضراوتها.
ويقول خضر إن كانت نتيجة إجراء الحل هو تحويل الدعم السريع وغيره من المجموعات المسلحة غير النظامية إلى مؤسسات أمنية وعسكرية مهنية ومسؤولة تخضع لسلطة الدولة والقانون ضمن منظومة الجيش الواحد، ومؤسساته النظامية الموحدة، فهو الأمر المرجو والمنشود، وسيترتب على الحل حينئذ تحسين الأمن والاستقرار في البلاد، وتقوية سيادة الدولة، وتعزيز حقوق الإنسان والمصالحة الوطنية، مستدركا ، ولكن الحل بالطريقة التي رأيناها سيحقق عكس مقاصده.
وبحسب عروة فإن حل التكوينات العسكرية في ظل الحروب ليس بالأمر السهل، فهناك العديد من التحديات والمخاطر التي تواجهه، مستدلا بأن قوات الدعم السريع ترفض التخلي عن سلاحها أو تفكيك هيكلتها وتقاتل من يقترب منها، وتستغل مواردها ونفوذها للتأثير على العملية السياسية وتؤثر في أداء المؤسسات الأمنية، وتتمترس خلف ترسانتها الكبيرة، وتابع ، كذلك ستواجه عملية الحل مقاومة شديدة من بعض الجهات الخارجية التي تدعم وتساند الدعم السريع، أو تلك التي تستفيد من استمرار الصراع في السودان، وهو ما سيقود بحسب عروة لفشل عملية الحل برمتها، وسيؤدي ذلك إلى اندلاع حروب أهلية أو انقسامات إقليمية أو دولية، وانتشار السلاح الذي يفوق تعداده ٨ مليون قطعة غير مقننة.
وشدد عروة على ضرورة اتخاذ الموقف الصحيح من قبل جميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية لإنجاح عملية إنهاء تعدد الجيوش، وهذا بحسب عروة يمكن الوصول إليه بعدد من الخطوات مهمة أبرزها أن تبدأ بالتزام كامل باتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء حالة عنف الدولة وإخراج جميع المتقاتلين من كافة مدن البلاد، ومن ثم حل جذور الأزمة بعملية سياسية شاملة تحظى بدعم وجهود الأمم المتحدة في إصلاح قطاع الأمن وإشراف على عملية نزع سلاح وتسريح وإعادة إدماج المجموعات المسلحة، وإشراك المجتمعات المحلية والقبائل والزعامات المرتبطة بالدعم السريع في عملية المصالحة والتوافق الوطني، وبالضرورة محاسبة منتهكي حقوق الإنسان ومرتكبي فظائع الحرب، ومن خالفوا قواعد الحرب والقانون الدولي وفرض عقوبات على من يعرقلون عملية السلام، وتابع ، كذلك يجب دعم بناء مؤسسات دولة ديمقراطية شفافة وشاملة تخدم جميع المواطنين وتؤسس سلطة مدنية تشرف على القوات المسلحة المهنية الموحدة.
قرار متأخر
قيادي إسلامي فضل حجب هويته قال لموقع “أفريقيا برس” إن إلغاء قانون الدعم السريع وحل القوات بناء على تمردها و جرائمها في حق الوطن والمواطن ، هو قفل لأي باب من شأنه أن يعيد قوات التمرد للمشهد من جديد ، موضحا بان القرار تأخر كثيرا واستدرك ، ولكنه في إعتقادي من أهم القرارات خصوصا لسد باب التكهنات و الآمال للقوى السياسية والحلفاء ممن ينتظرون أن يكون للدعم السريع المتمرد مستقبل سياسي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





