أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. أعلنت عدد من القبائل في السودان دخولها في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حيث قدمت قبيلة الهوسا السودانية أمس 50 ألف شاب من القبيلة للانخراط في صفوف الجيش السوداني في حربه ضد الدعم السريع.
وتأتي الخطوة استجابة لطلب القائد العام للقوات المسلحة السودانية عبدالفتاح البرهان من الشباب والقادرين على حمل السلاح للانخراط في صفوف القوات المسلحة.
من جانبه، أعلن أمير الهوسا هارون الطاهر عن تسليم قيادة الفرقة الثانية مشاة بالجيش السوداني، 50 ألف شاب من القبيلة للانخراط في صفوف الجيش والذي يعد صمام أمان البلاد حسب وصفه، مشيرا إلى أن الوطنية تستوجب مساندة جميع قبائل السودان للقوات المسلحة.
وتقدم نائب رئيس هيئة دعم القوات المسلحة بالولاية وممثل الهوسا بالمحليات طلحة عمر عثمان خلال اللقاء كلمة أكد خلالها تواصل استنفار الشباب والقادرين على حمل السلاح بالولاية وإعدادهم.
كذلك، أعلنت عدد من القبائل العربية في إقليم دارفور مساندتها لقوات الدعم السريع والتخلي عن الجيش، وهو الامر الذي اعتبره المراقبون بأنه يهدد بتأجيج الوضع المتوتر أصلا في الإقليم الذي لا يهدأ.
صب الزيت
ويتوقع الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح أن التحشيد القبلي للحرب بالضرورة سيؤدي إلى صب مزيد من الزيت على الحرب الأهلية الشاملة في البلاد والتي بحسب جعفر سوف تقضي على الأخضر واليابس.
ويقول صالح لموقع “أفريقيا برس” إن الاستنفار الجاري الآن والتي دعت له قوى سياسية مناصرة للجيش هي قوى ذات جذور إسلامية، مؤكدا إنه مؤشر واضح لعودة أنصار النظام السابق إلى المشهد من خلال بوابة الجيش.
ويرى عبدالقادر أن التحشيد القبلي لن يخدم الجيش في القضاء على قوات الدعم السريع بل سيعمل على اتساع رقعة الحرب لتشمل مناطق واسعة من البلاد وربما بحسب صالح ستمتد هذه الحرب لعدة سنوات.
ونوه إلى إن التحشيد سيصحبه تحشيد قبلي مضاد من الطرف الآخر، وقال صالح إن التفاوض السياسي هو المدخل السليم لتجنيب البلاد خطر الانزلاق في أتون الحرب الأهلية الواسعة. وتابع، إذا نظرنا إلى ما يجري الآن من اقتتال بين حلفاء الأمس هو في الحقيقة صراع نفوذ وسلطة لمجموعات قبلية اتخذت من مؤسسات الدولة غطاء شرعي للسيطرة والهيمنة وإقناع الرأي العام بأن الحرب الدائرة الآن هي حرب بين الباطل والحق، وكلا الطرفين يعبران عن تطلعات قبلية ضيقة لا تمت بصلة لتطلعات الشعب وثورته.
ويرى صالح أن التفاوض هو الوسيلة الأقرب إلى إنهاء الحرب العبثية، لافتا إلى إنه لا خيار غير ذلك، وحذر من إطالة أمد الحرب والتي بحسب صالح ستؤدي إلى تقسيم السودان إلى دويلات ستصبح لاحقا ساحات للصراع الدولي حول الموارد.
تقوية الخطاب
ويتفق مع الطرح أعلاه، عضو المكتب التنفيذي لحركة بلدنا جعفر خضر، إذ يقول لموقع “أفريقيا برس” إن انحياز الإدارات الأهلية للجيش أو مليشيات الجنجويد في الحرب الدائرة ضار بالنسيج الاجتماعي للبلاد.
وأضاف، إن أكثر السودانيين يؤيدون الجيش في حربه ضد المليشيات، ولذلك الجيش لا يحتاج للتحشيد القبلي، وإذا كان الجيش يرغب في التفاف أكبر حوله فعليه بإبعاد منسوبي المؤتمر الوطني عن واجهاته لأن هؤلاء أكبر ملوث لمن يقتربون منه.
وشدد على ضرورة أن تؤكد قيادة الجيش التزامها بالمدنية والديمقراطية، مستدركا، ولكن للأسف فإن قيادة الجيش تعمل لمصالحها الضيقة لا مصلحة الجيش أو الشعب.
وتابع أما “مليشيات الجنجويد فليس مستغرب اهتمامها بالولاء القبلي، لانها ليست قبلية فحسب، بل أسرية بالأساس” مؤكدا إن أسرة آل دقلو هي صاحبة الملكية للمليشيات، وحميدتي هو المتحكم فيها والذي يعرض أعمالها الارتزاقية في سوق العمالة.
ودعا خضر الأجسام الثورية بضرورة تقوية خطابها المناهض للقبلية، وذلك لمنع انجرار الحرب إلى منزلقات يصعب السيطرة عليها.
تداعي كبير
ولا يرى مسؤول الاعلام بحزب المؤتمر الشعبي عوض فلسطيني في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن هناك دخول لقبائل بالاسم في الحرب تساند أيا من الأطراف المتحاربة، على اعتبار القبيلة لم تعد هي تلك الإدارة الأهلية السابقة التي يمكن أن تقود أتباعها تبعاً لطموح أو رؤية شخص، مؤكدا أن هناك وعي كبير وتعدد للمشارب السياسية والمعارف المختلفة وأصبح من الصعب أن تكون القبيلة هي أداة لتحقيق المصالح الضيقة، مستدركا، ولكن هناك تداع لأفراد أيًا كانت أعدادهم ربما كذلك لحماية رعاياها في منطقة محددة أو درأً لخطر ماثل أو صراعات قديمة ربما تذكيها السيولة الأمنية التي تشهدها البلاد وتضطر مجموعة بعينها تدافع عن مكاسب أو حقوق أو ربما لحماية النفس من خطر داهم أحياناً من نفس الكيان الذي تتم مناصرته، وبهذا الفهم يقول فلسطيني تسقط دواع الإسناد القبلي المنتظم والذي يصبح واجب كل فرد في كيان القبيلة.
والشاهد أن الصراعات والنزاعات القبلية ظلت واحدة من أكبر مهددات الأمن القومي ربما لسوء الإدارة في الدولة والتي كانت تزج بكل الكيانات لحماية مصالح الحزب لا مصالح الدولة ومكاسب السكان.
وشدد عوض على أن الموقف الذي يفترض أن تلعبه القبائل عامة كمكون مهم ومؤثر في الحياة السياسية هي أن تهدي أبنائها وتسحبهم من الحرب الدائرة الان سيما أن هناك قبائل يشار إليها بالاسم قد توافد عدد كبير من أبنائها وأصبحوا جزءً من هذه الحرب، وعدم مقدرة إدارتهم لسحبهم من أتون الصراع بحسب فلسطيني يوضح بجلاء أن القبيلة كيان لم تكن مقصودة ولا مؤثرة في هذه الحرب ولكن متفلتين من أفرادها.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





