أفريقيا برس – السودان. مروة فضال – المتابع للمشهد السوداني، كان يأمل أن تنجح اجتهادات السلطة المشتركة بين حمدوك والعسكر، حتي يخرج السودان من الفقر والديون، والانطلاق إلى وضع اقتصادي أفضل، على الرغم من شروط المؤسسات المالية القاسية، والتي لم تراعي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في السودان ،ولكن إستيلاء الجيش علي السلطة في 25 أكتوبر ، خلق ضبابية وعدم وضوح في أداء الاقتصاد السوداني، ووضع العديد من الأسئلة حول الملفات المرتبطة بالمؤسسات الدولية، والذي تسبب في تجميد مساعدات مالية من أميركا والمؤسسات الدولية تقدر بأكثر من ملياري دولار فضلا عن تعليق الولايات المتحدة مساعدات قيمتها 700 مليون دولار، وأصبح من المؤكد أن “المجتمع الدولي يشترط لدعمه المالي عودة الحكم المدني.
إيقاف الدعم
وفي ذات السياق قال وزير المالية جبريل ابراهيم بحسب “رويترز” أن السودان لم يتمكن من الحصول على 650 مليون دولار من التمويل الدولي في نوفمبر بسبب الانقلاب الذي حدث .
وأضاف أن هذا التمويل يشمل 500 مليون دولار لدعم الميزانية من البنك الدولي و150 مليون دولار في شكل حقوق سحب خاصة من صندوق النقد الدولي.
وقال إبراهيم إن الأثر الأكبر لتجميد الدعم الدولي سيقع على مشاريع التنمية ومن بينها إمدادات المياه والكهرباء والزراعة والصحة والنقل. كما تم تجميد برنامج الدخل الأساسي المدعوم دوليا لتخفيف أثر الإصلاحات المتعلقة بالدعم.وأضاف أنه كان يجري وضع خطط لميزانية السودان لعام 2022 دون وضع المساعدات الدولية في الاعتبار، مع وضع هدف يتمثل في الالتزام بنسبة عجز قدرها 1.5 بالمئة، وهو الحد الوارد في برنامج تمويل صندوق النقد الدولي. وقال إن النمو المتوقع لعام 2022 قد يهبط من 3 بالمئة إلى ما بين 1.5 و2 بالمئة.
وقال إن السودان سيسعى لجذب استثمارات بدلا من الحصول على منح من دول الخليج العربية الثرية التي تواجه تحدياتها الاقتصادية الخاصة.
وأضاف قائلا “حتى الآن ليس هناك أي وعود بدعم كبير من أي بلد، عربي أو غير عربي، لكن الاتصالات مستمرة مع كل الدول الصديقة”.
مخاطرة كبيرة
من جانبه يري الخبير الاقتصادي د.محمد الناير ان الدعم الدولي قد يعود مطلع العام (٢٠٢٢) وان الغروض والمنح أداة من أدوات سد العجز في الموازنة وان الموازنة لاتبني علي اشياء غير مؤكدة الحدوث،بل تبني علي قروض ومنح متفق عليها “موضحا اذا كانت الموازنة بها عجز بالقروض والمنح يتم الإستدانة من الجمهور داخليا او غيرها من العوامل الاخري.
واردف القروض والمنح المؤكده تكون جزء من الإيرادات العامة للدولة “مؤكدة ومتفق عليها بصورة نهائية ” ودائما الإيرادات والمنح “مقدمة مكتوبة بصورة واضحة” واذا جاءت قروض اخرى تصلح واحدة من الادوات التي تساهم في سد العجز للمواطن بصورة اساسية.
ولفت قائلا ل “الراكوبة” في الفترة الانتقالية الإعتماد كان بصورة اساسية في القروض والمنح في الموازنة وهذا يشكل مخاطرة كبيرة بإعتبار اذا كان مؤكد الحدوث ، يعتمد عليها واذا كان غير مؤكد يبقي الإعتماد علي الموارد الذاتية وهذا يشكل تحدي للموازنة العامة للدولة في العام ٢٠٢٢،بانه سيتم الإعتماد علي الموارد الذاتية شرطا اذا كان هناك رؤية لتوسيع مواعين الإيرادات .
وقال يجب توسيع المظلة افقيا ،اذا كانت ضريبة او غيرها ،وليس رئسيا حتي لا يتضرر المواطن السوداني وتشكل مزيد من الضغط عليه “ان يكون هناك نوع من الابتكار وإستنباط موارد ايرادية جديدة” من خلال توسيع المظلة افقيا دون المساس بمعاش الناس والمواطن بصورة اساسية ،ويمكن ان تعمل بها حكومة الفترة الانتقالية خلال الفترة القادمة وحكومة الكفاءات المتوقع تشكيلها في الأيام القادمة .
وأشار الناير ،الي التحدي الذي يواجه الموازنة “تعديل الرواتب والاجور”في القطاع العام موضحا بإعتبار المرتبات والاجور لم تعد كافية ولم تغطي سوا ١٥% من مستوي المعيشة.
وأوضح عدم اعداد الموازنة في الوقت المحدد والضبابية وعدم الإفصاح عن الموازنة وتفاصيلها “امر غير مرغوب فيه”خاصة ان موازنة ٢٠٢١تم تعديلها قبل شهرين تقريبا ولم يعلن عن رقم واحد في الموازنة ، “لاول مرة تم التعديل ولم يعلن عن دوافع التعديل” وما هي الأرقام التي تمت زيادتها، في الإيرادات او الإنفاق العام ،كلها أسألة لم يتم الاجابة عليها ولن يعلن سوا انه تم تقديم التعديل لمجلس الوزراء ثم مجلس السيادة والوزراء كسلطة تشريعية ،واصفا ذلك بالضبابية وعدم الشفافية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





