آلاف يساهمون في تسمية مخلوق غريب من المحيط

4
آلاف يساهمون في تسمية مخلوق غريب من المحيط
آلاف يساهمون في تسمية مخلوق غريب من المحيط

أفريقيا برس – السودان. على عمق يقترب من خمسة كيلومترات تحت سطح الماء في خندق إيزو–أوغاساوارا قرب اليابان، حيث الظلام الدائم والضغط الهائل، ظهر مخلوق غريب لم يرصده العلماء من قبل، ليصبح -على غير المتوقع- نجما على الإنترنت.

المخلوق ينضم إلى فئة “الخيتونات” أو الرخويات الحبلية، وهي كائنات رخوية بحرية تتميز بأن ظهرها مغطى بثماني صفائح كلسية متداخلة تعمل كدرع مرن يحميها ويمكنها من الانحناء والالتصاق بالصخور بقوة. يتغذى هذا الكائن على الطحالب والكائنات الدقيقة من الأسطح باستخدام لسان كاشط مسنن.

آلاف الأسماء

بدأت القصة عندما ظهر هذا الخيتون في حلقة من سلسلة “ترو فاكتس” لليوتيوبر العلمي المعروف زي فرانك، وبعدها دعا “تحالف سينكنبرغ للأنواع البحرية” في ألمانيا، بالتعاون مع ناشر الأبحاث “بينسوفت” الجمهور للمشاركة في اختيار اسم علمي للكائن الجديد، ضمن محاولة لربط العلم بالمجتمع وتسريع توثيق التنوع الحيوي في الأعماق.

وخلال أسبوع واحد فقط، انهالت الاقتراحات بأكثر من 8000 اسم قدمت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد مراجعة المشاركات اختار الباحثون الاسم “فيريرايلا بوبيولي”، ومقطع “بوبيولي” باللاتينية يعني “للشعب” أو “من الناس”، تكريما لمن ساهموا في إدخال هذا الكائن إلى السجل العلمي رسميا.

وفي دراسة جديدة نشرت في دورية “بيودايفرستي داتا جورنال” (Biodiversity Data Journal)، يصف العلماء الكائن المكتشف مؤخرا بأنه يملك ثماني صفائح درعية على الظهر، كما يملك لسانا كاشطا يوصف بأنه “مدرع بالحديد”، يساعده على حك الغذاء من الأسطح.

والأغرب أن قرب “الذيل” تعيش معه مجموعة صغيرة من الديدان تتغذى، بحسب الدراسة، على فضلاته، في مشهد يوضح كيف تبنى سلاسل غذائية كاملة حتى على فتات الحياة في القاع.

أهمية كبيرة

ومن الناحية البيئية، فإن هذا النوع ينتمي إلى مجموعة نادرة من الخيتونات تعرف بأنها متخصصة في العيش على الأخشاب الغارقة في الأعماق، أي أن جذع شجرة يهبط إلى القاع قد يتحول إلى واحة مصغرة تؤوي كائنات شديدة التخصص ما زال كثير منها مجهولا.

في النهاية، فالتسمية العلمية ليست رفاهية، بل هي الخطوة التي تجعل النوع قابلا للدراسة والحماية ضمن القوانين وقواعد البيانات.

ويحذر الباحثون من أن كثيرا من الأنواع، خصوصا اللافقاريات البحرية، قد تختفي قبل أن نعرف بوجودها أصلا، وأن تسريع الوصف والتسمية يصبح أكثر إلحاحا مع تهديدات مثل التعدين في أعماق البحار.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here