الجيش السوداني.. هل هناك علاقة مع الإسلامين؟

128
الجيش السوداني.. هل هناك علاقة مع الإسلامين؟
الجيش السوداني.. هل هناك علاقة مع الإسلامين؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. ثمة اتهامات كثيرة تطال الجيش السوداني لكونه مختطف من عناصر النظام السابق والاسلاميين، ولعل هذه الاتهامات دائما ماتخرج من قيادات الدعم السريع وقوى الحرية و التغيير التي قادت الثورة وأطاحت بنظام عمر البشير. في مقابلة لقنوات فضائية قال حميدتي قائد قوات الدعم السريع ، “إن إلبرهان وعصابته من الاسلاميين يريدون الإستيلاء على السلطة عبر هذه الحرب” ولكن قائد الجيش عبدالفتاح البرهان ينفي ذلك، إذ قال في تصريحات، إن هذا الإدعاء كاذب. وتابع إن الجيش مؤسسة قديمة وراسخة لم يصنعها البشير وان الجيش ليس به “كيزان” بل هو جيش السودان.

كذلك قالت قوى الحرية والتغيير في أكثر من مناسبة إن الحرب التي تدور الان أشعلها الاسلاميون حتى يعودوا مجددا للحكم، منوها إلى عدد من شباب الحركة الاسلاميين يقاتلون في صفوف الجيش.

العودة للسلطة

عضو المكتب التنفيذي لجبهة القضارف للخلاص جعفر خضر يرى إن الجيش مختطف من الاسلاميين بدرجة كبيرة، منوها إلى أن هذا الاختطفاف لا يمنع وجود عناصر وطنية كثيرة فيه. وأضاف، كلما صعدت الى قمة هرم الجيش ازداد عدد الاسلاميين أو الذين نالوا رضا الاسلاميين ليصعدوا، وكلما نزلت الى قاعدة الجيش ستجد الكثير من الشرفاء في وسط صغار الضباط، أما ضباط الصف والجنود فجلهم شرفاء. وقال جعفر لموقع “أفريقيا برس” ان الدلائل التي تشير الى اختطاف الجيش بواسطة الاسلاميين وجود من يتحدث باسم الجيش ونيابه عنه من منسوبي الحركة الاسلامية، كما أن الذين يقودون نفرات مناصرة للجيش بينهم الاسلاميون، وهذا الامر يتم برضا قيادة الجيش متمثله في البرهان ومن معه. ويرى جعفر أن الاسلاميين يعملون للعودة الى السلطه عبر ادعاء الوطنية ومناصرة الجيش، مع العلم بأن الاسلاميين هم من أفسد الجيش طوال 30 عاما، وهم من صنعوا المليشيات الموازية مثل الدفاع الشعبي. وتابع ، كذلك الاسلاميين هم الذين أسسوا مليشيات الجنجويد لتقوم بالعمليات الأكثر عنفا في دارفور.

أسلمة الجيش

ولم يستبعد الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح أن يكون الجيش مختطف بواسطة الحركة الإسلامية على اعتبار أن الحركة الإسلامية منذ استيلائها على السلطة في 1989 كانت بواسطة الجيش نفسه أو العناصر الإسلامية داخل مؤسسة القوات المسلحة.

وأضاف، عملت الحركة الإسلامية على أسلمة كل المؤسسات في الدولة بما فيها القوات المسلحة نفسها. منوها إلى أن الحركة الإسلامية كانت لا تبالي في السيطرة والهيمنة على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية من منطلق اقصائي متطرف.

ويقول عبدالقادر لموقع “أفريقيا برس” إن الحركة الإسلامية عملت ابان فترة حكمها على تأسيس مؤسسات عسكرية- ميليشيات من شاكلة الدفاع الشعبي والجنجويد وحرس الحدود وهيئة العمليات وأبو طيرة وكتائب المجاهدين- وغيرها من مسميات ميليشية جعلت الدولة والأمة بحسب صالح يحصدان ثمارها المأساوية في المشهد الحربي الراهن.

وفي تقدير صالح فإن، القرار الأمريكي الأخير المتعلق بحظر السفر ضد علي كرتي الأمين العام للحركة الإسلامية- يؤكد أن الاستخبارات الامريكية أدركت حقيقة أن المعرقل الحقيقي للانتقال الديمقراطي في السودان هي الحركة الإسلامية المتغلغلة داخل المؤسسة العسكرية.

ويستدل محمود بأن الجيش مختطف من الاسلاميين باتهامات الدعم السريع للجيش باعتباره مختطف من قبل الحركة الإسلامية، كما استشهد بأدلة على الأرض متمثلة في كتيبة البراء الجناح العسكري والذي قال إنه أسس داخل أحد مؤسسات القوات المسلحة ومقارها الحيوية- مدرعات الشجرة.

وتابع، هنالك أيضا تصريح خطير وواضح للسيد يوسف عزت المستشار السياسي لقائد الدعم السريع- حيث قال: “ان الفريق البرهان يمثل أمير الحركة الإسلامية داخل مؤسسة القوات المسلحة”. ويرى صالح أن الحركة الإسلامية كذراع أيديولوجي لحزب المؤتمر الوطني استطاعت أن تتغلغل داخل كل المؤسسات في الدولة منذ استيلائها على السلطة وذلك من خلال الأسلمة والتأصيل والشمولية التي استمرت زهاء الثلاثون عاما حتى اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة والتي بحسب صالح هدمت كل المعبد الإسلامي وجردته من كافة مصالحه الاقتصادية ونفوذه السياسي في الدولة الامر الذي جعل الحركة الإسلامية وكل فلول النظام البائد في منصة الثورة المضادة مستغلين نفوذهم داخل كل المؤسسات بما في ذلك مؤسسة الجيش التي تشير أصابع الاتهام نحوها في مجزرة القيادة وفض الاعتصام.

بالنسبة لصالح فإن كل المؤشرات تؤكد بأن القرار داخل الجيش ما زال مختطفا بواسطة الحركة الإسلامية، وأبرز ما يعضض ذلك هو ان الحركة الإسلامية كان لها تأثير كبير في إعاقة تقدم الاتفاق الإطاري الذي كان سيمهد الطريق الى بناء دولة مدنية وديمقراطية تتم داخلها عملية اصلاح وإعادة هيكلة مؤسسة القوات المسلحة نفسها التي اعتراها التخريب الممنهج طيلة الثلاثون عاما المنصرمة.

لكن قيادي إسلامي فضل حجب هويته يتبرأ من أن يكون الاسلاميين لهم صلة بالجيش، ويرى القيادي الاسلامي أن الاتهامات التي تطال الاسلاميين بأنهم يستولون على الجيش، حديث ليس صحيح، مؤكدا إن الاسلاميين أكثر وطنية لذلك تراهم يدافعون عن الجيش، وقال القيادي لموقع “أفريقيا برس” إن الحركة الاسلامية قبل استلامها للحكم في السودان كانت تساند الجيش وتخوض معه المعارك، مستشهدا بأن عدد من القيادات الاسلامية شاركة في حرب توريت ١٩٥٥.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here