أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. لليوم الثامن على التوالي، تتواصل الاشتباكات الطاحنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في محيط القيادة العامة والقصر الجمهوري، في وقت تستمر عمليات الكر و الفر في شوارع الخرطوم بين القوتين، بجانب تحشيد عسكري غير مسبوق في العاصمة والولايات ، ليبقى السؤال قائما ، من ينتصر في معركة كسر العظم؟
انتصار السودان
وفي رده على سؤال “أفرقيا برس ” يقول القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق : سينتصر السودان والسودانيون بالحكمة والعقل وتجاوز مرارة الحرب، لأن أي منتصر في هذه الحرب من الطرفين بحسب عروة سيكون مهزوما جالسا على ركام الوطن وأشلاء الأبرياء وجماجم الأطفال، لذلك لا مجال لاستنكار فوز شخص على الآخر، ولا قوة على الأخرى، فالمصيبة بحسب عروة أنكى من كل الاحتمالات والخطب افدح وأفظع من كل الخطط والتدابير، لأن أشر خلق الله في الأرض وأدهاهم لو قدر له التخطيط لتدمير السودان بهذه الصورة لما أفلح، مستدركا ، ولكن تدبير الفلول كان أقسى من كل الاحتمالات، ولو انتصر سعيهم سيذبحون جنرالات الجيش والدعم وحينها سيتمزق الوطن وتندلع الحرب الأهلية ويطأ بلادنا الغزاة.
التجربة الليبية
من جهته يقول الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح لـ “أفريقيا برس” إن الحرب التي اشتعلت بين طرفي المكون العسكري؛ القوات المسلحة والدعم السريع كانت متوقعة لعدة أسباب أهمها؛ العملية السياسية التي كان يتوقع منها الوصول إلى الإستقرار السياسي الدائم بنيت على تناقضات لم تكن في جهة مصلحة القوات المسلحة كمؤسسة وطنية ذات عقيدة وطنية واحدة ومتامسكة اي أن الإتفاق الاطاري نص على تبعية قوات الدعم السريع إلى رئيس الوزراء وليس للقائد العام للقوات المسلحة وبذلك سيصبح الدعم السريع قوة موازية للجيش وهذا الأمر مرفوضا من قبل القوات المسلحة. وأضاف ، هنالك أيضا التصريحات المتكررة من الطرفين والتي بدورها فتحت الباب لتبادل الاتهامات حيث اعتبر الدعم السريع أن مؤسسة القوات المسلحة تحتاج إلى هيكلة جذرية لتصبح مؤسسة قومية وأن المؤسسة بشكلها الراهن مختطفة أيديولوجيا من قبل الحركة الإسلامية، ورأى عبدالقادر إن كل ذلك يعد أسباب دفعت بكلا الطرفين إلى الحرب. كما يرى صالح إن الحرب المشتعلة الآن لا أحد سينتصر فيها وان كلا الطرفين سيخسر ولن تنتهي في وقت قريب كما يدعي كل طرف قدرته على حسم المعركة. وأكد صالح إن الحرب مماثلة للنموذج الليبي تماما حيث كل طرف بحسب صالح يجد التعذية الإقليمية والدولية لمزيد من الاقتتال بغرض السيطرة على الموارد والمصالح والخاسر الاكبر هو الشعب السوداني الذي لا ناقة له فيها ولا جمل. وتابع ، الحرب الدائرة في شوارع الخرطوم ليست نزهة بل ستستمر ربما سنوات لأن الثقة الهشة بين الطرفين تبددت ويصعب استعادتها حتى لو حدث التفاوض المفروض. ويرى صالح إن هنالك أيضا إتجاه لفرض عقوبات اقتصادية على القيادات في القوات المسلحة والدعم السريع بهدف الضغط على الجانبين وربما يتطور هذا الضغط ليشمل تدخلا دوليا واسعا تحت البند السابع خاصة وأن المجتمع الدولي ودوله الكبرى المتصارعة بدأت تنشط بشكل كبير في نزع فتيل الأزمة وفي إشعال الأزمة كذلك، وتجدر الإشارة هنا إلى الحديث حول رغبة فاغنر في التوسط بين الطرفين ودعوة بريطانية لعقد جلسة طارئة ومفتوحة بشأن الأوضاع في السودان.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





