الهضيبي يس
أفريقيا برس – السودان. يقترب السودان من الشهر الثامن للحرب التي اندلعت في منتصف أبريل/نيسان الماضي وخلفت وراءها معاناة إنسانية وسط المواطنين جراء نزوح ما يقارب 6 ملايين سوداني من مواقع المعارك العسكرية بالعاصمة الخرطوم إلى أقاليم البلاد المختلفة. إضافة لتعرض نحو (13) مليون طفل حتى الآن لتدهور في الأوضاع الصحية جراء عدم تلقي ما يفوق 4 ملايين طفل سوداني دون سن العامين للقاح الوقأية من الأمراض الناقلة كمرض شلل الأطفال، مع ازدياد حالات الاصابة بامراض سوء التغذية وفقا لمنظمة اليونسيف مما يجعل حياة هؤلاء الأطفال على شفا الموت.
بينما ما تزال المعارك العسكرية بين طرفا النزاع المسلح في السودان الجيش، وقوات الدعم السريع مستمرة خلال الأيام الماضية، اتجهت قوات الدعم السريع لإنفاذ خطة هدفت للتوسع الجغرافي بإقليم دارفور بغرب البلاد فقد قامت بالاستيلاء على إحدى مقرات الجيش بمدينة نيالا بولاية جنوب دافور (الفرقة 16مشاة) بعد معارك امتدت لأيام مع جنود الجيش.
كذلك سعت إلى تنفيذ ضربات عسكرية بمهاجمة قواعد للجيش بمدن زالنجي بولاية وسط دارفور، والحامية العسكرية للجيش بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، الأمر الذي فتح شهية تلك القواعد بالاعلان عن تكوين مجالس محلية في معظم المواقع التي قامت بالسيطرة عليها عسكريا تمهيدا لتشكيل حكومة بالاقليم الذي يشهد اضطرابات أمنية منذ العام 2003.
مما دعا مراقبون سودانيون لتطورات الأوضاع الأمنية، والسياسية بالبلاد الحديث عن توقعات لسيناريوهات من المحتمل وقوعها في مقبل الأيام منها معأيشة السودان لسيناريو الانقسام “الليبي” بتكوين حكومتين منفصلتين الأولى في العاصمة الخرطوم تاتمر بأمر الجيش، والثانية تحت سطوة الدعم السريع بإقليم دارفور وهو سيزيد من حجم التعقيدات السياسية والاجتماعية وأمنيا في الدولة التي تكابد ويلات الحرب منذ خمسينيات القرن الماضي.
ويؤكد المحلل السياسي الرشيد محمد أحمد في حديث لموقع “أفريقيا برس” أن قوات الدعم تسعى إلى فرض واقع مغاير في إقليم دافور بقوة السلاح حتى يتسنى لها إنفاذ مشروع سياسي، عسكري صاغته لنفسها بأنها قوة تحمل السلاح وتمتلك من الامكانيات ما يؤهلها بادارة شؤون الدولة.
وزاد الرشيد بأن ما تهدف اليه قوات الدعم السريع من تكوين مجالس محلية بإقليم دارفور، والسعي إلى تطبيق النموذج الليبي وهو حكومتين في أرض واحده ستواجه بعدة تحديات أهمها رفض وعدم قبول اجتماعي من قبل أبناء دافور أنفسهم مما سيضاعف حجم المعاناة الاجتماعية والاقتصادية ودخول الإقليم في حرب أهلية محتملة نظرا لتعقيدات المجتمعات هناك ما بين المكون العربي، والأفريقي بالإقليم.
لافتا إلى أن اهداف الدعم السريع تظل تتلخص في رغبة بأن تكون جزء من أي ترتيبات عسكرية، سياسية مستقبلية على مستوى الدولة باعتبار أن مشروعها التوسعي يقوم وفقا لمنهج فرض واقع جديد قد يحمل ابعاد لتغيير ديمغرافي مسنود برافعة إقليمية، دولية.
ويصف الكاتب الصحفي الجميل الفاضل في حديث لموقع “أفريقيا برس” أن انقسام البلاد لحكومتين يعد أمرا خطيرا للغاية على مستوى الحرب التي يعيشها السودانيين منذ شهر أبريل الماضي، ما يعني ظهور جملة سياسات جديدة بإقليم دارفور منها احتمالات وقوع صداع عسكري بين مجموعة الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية سلام جوبا في العام 2020 بحكم مسؤوليتها السياسية والاجتماعية وهو ما قد يدفعها إلى الاستعانة ببعض المكونات العشائرية (القبائل) خاصة تلك الأفريقية منها.
ويضيف الجميل أن إعلان حكومة بإقليم مستقلة بصلاحيات تأتمر بموجب أوامر الدعم السريع سيكون لها اثار اجتماعية، وأمنية بالغة التعقيد من أهمها انفلات حركة الحدود الغربية بين السودان، ومجموعة دول منطقة غرب أفريقيا مما سيفاقم حجم انسياب تجارة السلاح، المخدرات، الهجرة غير الشرعية.
ونوه الجميل انه حال تم تكوين حكومة مستقلة بدارفور من قبل الدعم السريع كقوة مسلحة ستزداد وتيرة الفوضى الأمنية وعملية النهب والسلب نسبة لأنها قوة عسكرية تقوم على ممارسة السلوك الاجتماعي وسط عناصرها المعروفة (بام باغه) وهو حمل السلاح في مقابل اغتنام الممتلكات التي هي ملك للمواطنين بالأسواق والمحال التجارية والمرافق الخدمية أي ان تكرار ما حدث بالخرطوم سابقا سيكون جائزا مع اختلاف عوامل الزمان والمكان.
وقتها فإن المجتمع الاقليمي والدولي سيكون أمام مواجهة جديدة من فصول الأزمة السودانية، إنسانيا، وسياسيا بضرورة التوصل لاتفاق ينهي خلافات الأخوة الاعداء في أطول الدول معايشة للحروب بأفريقيا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





