السودان ومآلات اتساع دائرة الحرب

73
السودان ومآلات اتساع دائرة الحرب
السودان ومآلات اتساع دائرة الحرب

الهضيبي يس

أفريقيا برس – السودان. بدأت الحرب في السودان بتوسيع نطاقها وأخذ منحي آخر بالتوجه نحو ولايات غرب البلاد. فقد اشتدت المواجهات العسكرية قبل أيام بين قوات الدعم السريع والجيش بإقليم دافور، بينما شهدت ولايتي جنوب وغرب كرفان أعمال عنف أدت إلى نزوج آلاف المواطنين من مساكنهم بعد اشعال نيران الحرب، الأمر الذي دفع مجموعة من المراقبون لتطورات الأوضاع في السودان بإطلاق توقعات بانتقال الحرب إلى مربع الشد والجذب لبعض المناطق الطرفية بالبلاد، وهو ماقد يفاقم من مآلاتها واستطالة أمدها.

ووفقا لذلك فإن كل من طرفي النزاع المسلح بالسودان يحاولون فرض سيطرتهم على بعض المواقع العسكرية الاستراتيجية بالعاصمة الخرطوم والتي تعيش منذ مايقارب الخمسة أشهر قتالا تستخدم فيه أسلحة الطيران والمدافع، حيث تقع نحو (90٪) من مجمل المرافق العسكرية بالمدينة.

الجيش يبسط سيطرتة على مواقع استراتيجية بالخرطوم حتى الان من بينها قاعدة وادي سيدنا الجوية، وسلاحي المدرعات، والمهندسين، وجسور تربط مابين المدن الرئيسية في العاصمة من بينها جسر النيل الأبيض بمدينة أمدرمان، والقوات المسلحة، والمك نمر بوسط الخرطوم و الحلفايا من ناحية الجنوب فضلا عن القيادة العامة.

بينما تضع قوات الدعم السريع يدها على مداخل ومخارج جسر شمبات الرابط بين مدينتي امدرمان، وبحري، كذلك التحكم في حركة جسر الحلفايا من الطرف الشمالي. كما استطاع الدعم السريع السيطرة على مقرات الاحتياطي المركزي بجنوب العاصمة، ومجتمعات جياد للتصنيع، وموقع مدينة اليرموك التابع للجيش.

وعلى مستوى ولايات السودان خاصة الغربية منها فإن الجيش مايزال موجود داخل مدينة الفاشر بولاية شمال دافور، والحماية العسكرية لمدينتي نيالاو الضعين، وبعض المناطق بمدينة الجنينة.

وعند اندلاع المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فإن قوام عناصر الدعم السريع فاقت 85 ألف مقاتل من جملة 150، بينما الجيش الذي ينتسب وفقا لتقديرات حكومية مايفوق 2 مليون شخص يتوزعون على مساحتها الجغرافية.

ويقول اللواء (م) عبدالله فقيري خبير عسكري ومحاضر باكاديمية الأمن العليا في حديث لموقع أفريقيا برس انه وبعد مرور مايفوق الأربعة أشهر من عمر الحرب في السودان تسعي قوات الدعم السريع مؤخرا إلى تطبيق مفهوم جديد والسعي إلى نقل الحرب لبعض المناطق الطرفية في السودان كما بات يحدث من معارك عسكرية مؤخرا بإقليم دارفور، وولايات كردفان مستقلة في ذلك عدة عوامل أساسية المعرفة المسبقة بتفاصيل التضاريس الجغرافية لتلك المناطق والاستمرار في إنفاذ مخطط عمليات النهب والسلب مما قد يساعدها بتوفير دعم لوجستي للقوات التي انقطع عنها الإمداد التشوين.

ومساعي نقل الحرب أيضا من الخرطوم إلى الأطراف يقوم إلى تحقيق هدف آخر وهو رفع الروح المعنوية وسط عناصر الدعم السريع بعد الخسائر التي طالتها بالعاصمة الخرطوم وفقدان قدر ليس بالبسيط من القوات والعتاد العسكري.

فهناك مجموعة أهداف عسكرية سعت قوات الدعم السريع من خلالها بنقل الحرب إلى إقليم دافور بتحديد، أهمها الاستعانة بالمكونات الأهلية (القبائل) التي تقوم بتجنيد شبابهم للالتحاق بصفوف الدعم السريع خاصة العربية منهم، بإرسال رسالة مفادها انها قادرة على التوسع وزيادة نشاطها العسكري وتحقيق انتصارات ليس فقط على مستوى العاصمة الخرطوم، بل وتحظى بتأييد شعبي وسط المجتمعات المحلية بدارفور مما سيفاقم أمد الحرب ويضاعف المعاناة الإنسانية بالإقليم.

سيما وأن نقل الحرب الي دافور وولايات كرفان يساعد كثيرا قوات الدعم السريع في الحصول على المساعدات خاصة العسكرية منها، باعتبار أن الإقليم يظل يحتل موقعا جفرافيا متاخما لحدود السودان مع دول بغرب أفريقيا تعيش اضطرابات سياسية، وعسكرية بإمكانها الإستفادة من أوضاعها الحالية في تسهيل حركة الحصول على السلاح وبقيه المعينات للدعم السريع، في الوقت الذي استبعد فيه فقيري أن يحقق الدعم السريع اي انتصارات عسكرية، بل سيفاقم من حجم الأزمة بسبب ماحدث خلال شهر مايو الماضي بمدينة الجنينة بولاية غرب دارفور الأمر الذي دفع المواطنين للتأهب لمواجهات عسكرية أكبر مما سبق نتيجة لتسليح المجموعات السكانية هناك لنفسها لمواجهة (الدعم السريع) خاصة القبائل الافريقية منها مما يتوقع بانتقال مربع الحرب من محطة النزاع المسلح بين الجيش، والدعم السريع إلى القبائل والعشائر بالاقليم وهو مايكاد يحدث قبل أيام بمدينة الفولة بولاية غرب كرفان عندما سطا مسلّحون يتبعون لقوات الدعم السريع وهم ينتمون لقبيلة المسيرية بعد تجنيدهم للالتحاق بهذة القوات وهم يشكلون 80٪ من المكون الاجتماعي بالولاية على مزارعين تعود أصولهم لقبائل النوبة الزنجية الأمر الذي تسبب في نشوب مواجهات عسكرية أهلية أسفرت عن مقتل مايزيد عن 130 شخصا، واصابة 200 آخرين.

وأكد أن الجيش السوداني يظل يتعامل حتى الآن مع المعارك العسكرية منذ اندلاعها في منتصف شهر أبريل الماضي بمفهوم تحقيق أقل الخسائر، مايعني انه يريد إخراج عناصر الدعم السريع من العاصمة، وأبعاد ذلك تنحصر في إنهاء الحرب بالخرطوم وتوفير ممرات آمنه لخروج قوات الدعم، و الانتقال بعدها للمرحلة الثانية وهي ابرام اتفاق سياسي عسكري يفضي إلى ترتيبات أمنية، وتحديد مواعيد لعودة متوقعة لمسار التحول الديمقراطي في السودان وفقا لضمانات إقليمية ودولية.

ويوضح د. عثمان أيوب تاج الدين أستاذ العلوم السياسية والاجتماعية بجامعة الخرطوم لموقع أفريقيا برس أن مجمل المعطيات والابعاد السياسية دفعت إلى اتساع دائرة المخاوف باتساع نطاق الحرب في السودان، فمن الناحية السياسية تظل مسألة تدويل ملف السودان بسبب الحرب الأخيرة جائزة مما سيعيد البلاد للمربع الأول الذي كان فيه ماقبل ثورة ديسمبر، وتعرضه لمزيد من العقوبات وهو أمر سيفاقم الأزمة الإنسانية ويضاعف تعقيدات الحرب وعدم التوصل لحل لها.

ويذهب أيوب انه في حال غياب آليات الفعل السياسي الداخلي من قبل التنظيمات والتحالفات في السودان والتي أثبتت أنها تعاني قدرا كبيرا من مستوى الهشاشة بمجابهة الأزمات وعدم التوصل مع طرفي النزاع المسلح بتقريب وجهات النظر لإنهاء الحرب، أفقدها الثقة عند الشعب بأنها لاتملك آليات عمل سواء داخلية أوخارجية لايقاف نزيف الحرب.

واستدل ببرنامج تحالف قوى إعلان الحرية والتغييرالاخير في القاهرة، الذي لم يتعامل حسب رأيه مع الأزمة من منطلق سياسي شامل والبحث عن أرضية مشتركة تجمع كافة السودانيين، بل والذهاب إلى خيارات لم تتطرق للبحث عن جذور الأزمة من الناحية السياسية بل سعت لتثبيت مفهوم الاقصاء والعزل ووضع خطة وفقا لخارطة عمل رسمت خارجيا دون الالتفات إلى مبتغي الشعب السوداني في حلول جذرية للأزمة وليس بمسكنات.

وأضاف انه كلما اتسعت رقعة الحرب في السودان، انخفض أفق الحل السياسي وذلك بسبب تفاقم مستوى الأزمة بدخول عناصر جديدة لاتقتصر فقط على السياسي منها، فوقتها سيكون يستوجب علينا مجابهة المشاكل الاجتماعية والاقتصادىة التي ستنجم عن نقل الحرب لبعض المناطق الطرفية لما لها من آثار.

وعلية ستغيب أي رؤية سياسية داخلية على حساب تقوية الأطراف الخارجية التي سوف تنشط في تقديم مجموعة مبادرات لحل الأزمة سياسيا واتاحة الفرصة لها بالتدخل بشكل أكبر.

ويجزم أيوب أن أي عمل سياسي ساهم متى ماكان فاعلا، والان مجموعة تحالفات و تنظيمات سياسية قامت بطرح مبادرات لحل الأزمة السودانية، وإيقاف نزيف الحرب، بل ودفع الاتحاد الأفريقي ومنير جدة بقيادة المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية بمقترحات كذلك ومتى ما تم تجميع كافة هذة الوثائق السياسية وتحويلها لبرنامج عمل مصحوب بآليات قادرة على الضغط على طرفي النزاع المسلح للتوصل لاتفاق بإمكان وقتها ابرام اتفاق لوقف إطلاق النار، خاصة وان العملية السياسية الأخيرة قد قطعت شوطا لاستعادة مسار التحول الديمقراطي بالبلاد مابعد خطوات الجيش في 25 من أكتوبر لعام 2021 حيث يقع على عاتق المجتمع الدولي دور كبير في هذة المرحلة تجاه السودان، فمن الناحية الاجتماعية تصميم برنامج لدعم المنظمات العاملة في الحقل الإنساني وتخصيص ميزانية لذلك بمايكفل توفير المساعدات الإنسانية (الأدوية، الغذاء، الخيام) وغيرها، وقطعا لن يتحقق ذلك بدون التوصل لاتفاق يكفل ايقاف إطلاق النار لضمان وصول هذة المساعدات لمعسكرات النازحين واللاجئين نتيجة للحرب مؤخرا.

مايقتضي تحرك كافة أطراف المجتمع الدولي بضرورة ايقاف نزيف الحرب في السودان، ووضع برنامج سياسي أكثر صرامة مماهو علية الان من حيث التعامل مع طرفي النزاع المسلح، وقوات الدعم السريع والعودة لمنبر التفاوض، وهو ما سيتيح ويشجع تعاون المجتمع الدولي والإقليمي في إعادة اعمار ما دمرته الحرب بالسودان.

هذا ويشهد السودان منذ منتصف شهر ابريل / نيسان الماضي حرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت حتى الآن عن نزوج مايقارب 6 ملايين مواطن منهم 3 ملايين بإقليم دارفور، قتل خلالها حتى الآن 3900 شخص وفقا لتقديرات أممية.

ودعا حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في تغريدة على “تويتر” المجتمع الدولي إلى التحرك نحو دارفور عقب تفاقم الأوضاع الإنسانية على أثر النزاع الاهلي الذي اندلع جنوب مدينة نيالا منذ 20 يوما مخلف وراءه عشرات القتلى ومئات الأصابابات.

وتسعى قوات الدعم السريع بدارفور إلى بسط سيطرتها على الفرقة (16) التابعة للجيش السوداني بمدينة نيالا بجنوب دارفور.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here