أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. تناقلت وسائل الاعلام المختلفة في السودان الايام الأخيرة وبشكل واسع ، خبرا منسوب لموقع الجزيرة نت ، مفاده ، أن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يعتزم حل مجلس السيادة خلال أيام وتشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسته، على أن يستمر في مهامه السيادية إلى حين التوافق على المستوى السيادي الجديد واختيار رئيس للوزراء.
نشاة مجلس السيادة
مجلس السيادة هو مجلس رئاسي في السودان كان يمثل رأس الدولة في فترات معينة من تاريخ السودان والذي حكم السودان إلى جانب الحكومة بعد نهاية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان في عام 1956. وعقب الاطاحة بالنظام السابق في عام 2019 تم تشكيل مجلس سيادة إنتقالي ، ضم عشرة أعضاء. وبعد انقلاب البرهان تم تشكيل مجلس سيادة جديد مكون من 9 أعضاء كانوا في المجلس السابق و4 أعضاء جدد، حلوا محل أعضاء المجلس السابق المنتمين إلى قوى الحرية والتغيير. وتوالت الأحداث السياسية بعد انقلاب البرهان في 25 أكتوبر العام الماضي، إذ اعلن الجيش اعتزامه الخروج من المشهد السياسي وتكوين مجلس أعلى للجيش بدلا عن مجلس السيادة يضم عددا من أعضاء مجلس السيادة العسكريين ويكون للمجلس مهام وإختصاصات جديدة ليس متعلقة بالحكم والسلطة. فهل سيتم حل مجلس السيادة في غضون الايام القادمة؟
خطوة منتظرة
يقول خبير عسكري فضل حجب هويته لـ “أفريقيا برس” إن قرار حل مجلس السيادة كان منتظرا منذ أن أعلن العسكر رغبتهم في الانسحاب من السلطة التنفيذية وقاموا بانهاء عضوية المدنيين في مجلس السيادة وبالتالي أصبحت السلطة التنفيذية في يد العسكر وحدهم وكانت الخطوة التالية المنتظرة هي حل مجلس السيادة وتكوين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مستدركا ، لكن التأخير في المفاوضات مع المدنيين هو الذي جعل العسكر يرجئون خطوة حل مجلس السيادة في انتظار ما تخرج به المفاوضات حول تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية. ويرى الخبير العسكري أن الرغبة في دمج الدعم السريع قد تعجل بحل مجلس السيادة والاكتفاء بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة باعتباره الجسم السيادي الذي يدير البلاد إلى حين تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية.
وقت صعب
الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح، يقول لـ “أفريقيا برس” إن حل مجلس السيادة متوقع في ظل ظروف عدم التوافق بين القوى السياسية وتشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصلاحيات مجلس السيادة، منوها إلى أن حل المجلس يأتي في وقت صعب والبلاد في أمس الحاجة إلى ملء الفراغ السياسي. ويرى صالح أن المكون العسكري أصبح الأكثر قدرة في لعب الدور السياسي الذي فشلت القوى السياسية في لعبه بشكل (رياضي) وتوافقي يخرج البلاد من هذه الأزمة المستعصية. لكن عبر عن مخاوفه من تحول المجلس الأعلى للقوات المسلحة من كونه مؤسسة مناط عملها ينحصر في الأمن والدفاع إلى مؤسسة سياسية حاكمة للبلاد من منطلق مبدأ الأمر الواقع، وهذا بدوره بحسب صالح ينشئ عهدا جديدا من الحكم العسكري الاستبدادي والشمولي. ويرى صالح أن هنالك تناقض بين تصريحات ووعود قيادات المكون العسكري بالانسحاب من المشهد السياسي وعزمهم على تشكيل مجلس عسكري بكامل صلاحيات المجلس السيادي ذو الطابع المدني إلى حين التوافق السياسي بين الفرقاء السياسيين، متوقعا أن يمتد إنتظار حدوث التوافق وأن تتمكن حكومة المجلس العسكري من فرض كامل سلطانها على البلاد. وأضاف، ربما هنالك إشارات خضراء من جهات إقليمية ودولية بتعجيل تشكيل المجلس العسكري وفرض هيبة الدولة بما يسمح بإستمرار مصالح هذه الدول أو تلك. ويرى صالح أن الأوضاع في البلاد تتجه إلى مزيد من الاحتقان السياسي وعدم الإستقرار وأن القوى الثورية تتهيأ إلى زيادة الضغط والنضال لإسقاط الطغمة الحاكمة.
وضع فوضوي
المحلل السياسي إدريس سليمان بدأ حديثه لـ “أفريقيا برس” بتساؤلات، هل هناك مجلس سيادة عامل حتى يحل؟ و على أي سند دستوري يعمل؟ قبل أن يجيب قائلا : الوضع كله استثنائي و فوضوي وعلى ذلك قس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المقترح، واصفا الامر بالمتاهة والتي قال عنها أدخلت البلاد في مأزق ، منوها إلى أن المخرج منها هو رد السلطة للشعب بإجراء انتخابات حرة و نزيهة يفوض الشعب فيها من يشاء لإدارة الشأن العام. وتابع، أما إذا استمر الإصرار على هذه التجاوزات والمناورات الخطيرة فستكون عاقبة البلاد الخسران ولن يقبض المتسلطون إلا السراب يحسبونه ماءا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





