خبير سوداني: قوات الدعم السريع غير مؤهلة لاحداث تغيير في البلاد

32
خبير سوداني: قوات الدعم السريع غير مؤهلة لاحداث تغيير في البلاد
خبير سوداني: قوات الدعم السريع غير مؤهلة لاحداث تغيير في البلاد

الهضيبي يس

أفريقيا برس – السودان. رحي الحرب ماتزال تدور في السودان مع تزايد لحجم معاناه المواطنين السودانيين وسط ضبابية الموقف السياسي ورغبات في انهاء الحرب بعد تسعة أشهر. ولوقوف على آخر تطورات الحرب في السودان أجرى موقع أفريقيا برس مقابلة مع الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ياسر محجوب الحسين في الحوار التالي:

بدأ كيف تقرأ تطورات اوضاع الحرب في السودان بعد مرور تسعة أشهر؟

بعد مرور 9 أشهر من الحرب تم تدمير القوة الرئيسية للتمرد عدة وعتادا وقوة بشرية، وتم تفكيك وجودهم في العاصمة إلا من بعض الارتكازات التي لن تصمد بمرور الوقت والغرض منها كسب نقاط على طاولة المفاوضات. سياسيا فقدت المليشيا كل مشروعيتها بسبب الجرائم التي ظلت ترتكبها وهي جرائم ضد الانسانية أقلها الابادة الجماعية والتطهير العرقي، وسينتهي الامر بتصنيفها دوليا لمنظمة ارهابية فليس هناك من يستطيع الدفاع عنها. من جهة أخرى كشفت هذه الشهور التسعة عن ضعف الخطاب السياسي للسلطة التي تدير الدولة بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، وهذا الضعف لم يمكنها من استثمار الدعم الشعبي الذي توفر لها وتحويله من قوة دفع معنوية إلى قوة دفع مادية مساندة في العمليات العسكرية.

كما لم يمكن ضعف الخطاب السياسي من محاصرة القوة السياسية الداعمة للتمرد والتي خططت مع التمرد للانقلاب العسكري على السلطة ومازالت هذه القوى تمثل الجناح السياسي للتمرد وهي جزء من خطابه السياسي.

هل تتوقع التوصل لاتفاق سياسي، عسكري وفقا لتحركات التي تقوم بها منظمة إيغاد؟

لا اعتقد أن الايقاد بتركيبتها الحالية وانعدام ثقة الحكومة السودانية فيها قادرة على انجاز اي اتفاق سياسي إلا ربما بمساعدة اطراف دولية واقليمية أخرى. ونعلم ان الحكومة السودانية قد انتقدت بيان قمة الايقاد الاخيرة التي شارك فيها السودان واعتبرته محورا ولا يعنيها لأنه خرج عن النقاط المتفق عليها في القمة. وذهبت الخرطوم إلى ابعد من ذلك بأن لوحت بالنظر في أمر انسحابها من الايقاد احتجاجا على تعاطيها غير المحايد مع الازمة السودانية ووجود علاقات مصلحية بين اطراف منها وقيادة التمرد.

ماذا عن حالة التعبئة الشعبية التي يشهدها الشارع السوداني لحمل السلاح لمواجهة الدعم السريع؟

لعل الجرائم المستمرة من جانب قوات الدعم السريع قد افرزت رأيا شعبيا كاسحا ضدها بل أن المقاومة الشعبية متقدمة على الروتين الذي يحد من حركة الجيش فالحرب موجهة ضد المواطن أكثر من كونها موجهة ضد الجيش في ماله وعرضه ودمه وبلغ الغضب الشعبي مدى أصبح فيه تشتري المقاومة الشعبية السلاح بنفسها ولا تنتظر أن يوفره لها الجيش ولذا على الجيش أن يكون أكثر تفاعلا مع المقاومة الشعبية حتى لا يخرج الامر عن يده.

ولا يمكن ان توصيف الامر بحرب أهلية بقدر ما يمكن توصفيه بدفاع شعبي ذاتي ضد عصابات نهب وسرقة تستهدفه فالأمر يدخل في اطار حالة من الانفلات وانعدام الأمن أكثر من كونه حرب أهلية.

أبدت الإدارة الأمريكية مخاوفها جراء توسع نطاق الحرب في السودان، بأن تؤدى إلى تطبيق سيناريو تعدد الحكومات على غرار ماحدث في ليبيا، كيف تنظر للأمر؟

أن مخاوف واشنطن من حالة تعدد الحكومات على غرار ليبيا لا تبدو في محلها، فمليشيا الدعم السريع ليست بتلك القدرة التنظيمية التي تمكنها من صياغة خطاب سياسي متماسك يمكنها من تشكيل حكومة فضلا عن هناك شكوك حقيقة في مدى تحكم قيادة مركزية في شتاتها المنتشر في عديد من المناطق لأنها قوات ذات طبيعة فوضوية. كذلك فإن سمعتها السيئة تمنع استجابة الكوادر الضرورية لتشكيل مثل هذه الحكومة.

ماذا عن وجود بعض التيارات الإسلامية التي تقاتل إلى جنب الجيش ومستقبلها وسط مايحدث من حرب؟

بالنسبة لوجود التيارات الاسلامية ونشاطها، فإننا إن لم نتفق على انها تمثل تيارا غالبا له شعبية كبيرة، فإن هذه التيارات جزء من الشعب الذي وقع عليه الظلم وما إن ذكرنا مقاومة شعبية فلابد أن تشتمل على هذه التيارات لكن خصومها وفي الغالب هم مؤيدون للتمرد ويبثون دعاية مضادة تجاههم ويعملون لصالح قوى اقليمية ودولية ترفض أي دور أو وجود لما تسميه بالاسلام السياسي وتخشى أن يتمكن هذا التيار من العودة للسلطة بفعل هذا النشاط الذي يجد تأييدا ومؤازرة شعبية سيما وأن السلطة التي أعقبت سقوط النظام السابق فشلت في الحفاظ على مكاسب اقتصادية واجتماعية وسياسية حققها النظام السابق وتدهورت الاوضاع بشكل مريع في كل الصعد.

هناك من يعتبر موقف المجتمع الدولي مايزال ضبابي اتجاة الحرب في السودان، مادوافع من وراء هكذا موقف؟

ربما ضبابية المجتمع الدولي نحو ما يجري في السودان ترجع لسببين؛ الاول خشيته من استثمار التيارات الاسلامية في تدهور الاوضاع وفشل حكومات ما بعد التغيير في ٢٠١٩ والصعود مرة اخرى للسلطة، وفي ذات الوقت يجد المجتمع الدولي صعوبة في القبول بما تقوم به مليشيا الجنجويد وتبريره ومقاومة جماعات الضغط المدنية لديها، فالمجتمع الدولي غير قادر على على دعم التمرد ومؤيديه من السياسيين ولا راغب في دعم الجيش الوطني باعتبار ان ذلك سيصب في صالح التيارات الإسلامية.

هل حقا قد عجزت التنظيمات السياسية في السودان من تصميم خطاب يجابهة أثار ومآلات الحرب؟

القوى السياسية الداخلية منقسمة على نفسها، فالقوى الداعمة للجيش لا يسمح لها بالعمل السياسي على نطاق واسع لتقديرات للسلطة الحاكمة وهذه التقديرات بسبب ضعف الخطاب السياسي، أما القوى الاخرى فقد اختارت دعم التمرد وان كان اليوم بدا منحسرا وضعيفا بسبب الحمولة السياسية السالبة التي تتسبب فيها انتهاكات مليشيا الجنجويد.

مامدى صحة أن الحرب في السودان تحمل أهدافا خفية من بينها أحداث تغيير ديمغرافي، وتهجير قسري للسكان؟

قد تكون هناك أمنيات بتغيير ديمغرافي لكن هناك استحالة لتنفيذ هذا الامر لأنه بدا اهدافا ساذجة وبدون ساقين ولعل السمعة السيئة والخسارة السياسية التي تكبدتها مليشيا الدعم السريع ستجعل من تحقيق ذلك امرا من سابع المستحيلات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here