خريطة عالمية جديدة تكشف عن زلازل نادرة في أعماق الأرض

4
خريطة عالمية جديدة تكشف عن زلازل نادرة في أعماق الأرض
خريطة عالمية جديدة تكشف عن زلازل نادرة في أعماق الأرض

أفريقيا برس – السودان. نجح فريق بحثي في إعداد أول خريطة عالمية لنوع نادر وغامض من الزلازل لا يحدث في القشرة الأرضية كما هو معروف عادة، بل في طبقة أعمق بكثير تعرف باسم الوشاح، وهي الطبقة الصخرية السميكة التي تقع تحت القشرة وتمثل الجزء الأكبر من حجم كوكبنا.

ويرى العلماء أن هذا الإنجاز لا يقتصر على توثيق ظاهرة جيولوجية نادرة، بل قد يفتح بابا لفهم أعمق لكيفية نشوء الزلازل عموما، وربما تحسين القدرة على تقييم أخطارها مستقبلا.

تشير الدراسة التي نشرت يوم 5 فبراير/شباط في مجلة ساينس (Science)، إلى أن هذه الزلازل العميقة موجودة في مناطق متفرقة حول العالم، لكنها تتركز بشكل خاص في منطقتين رئيسيتين هما جبال الهيمالايا في جنوب آسيا، ومضيق بيرينغ الواقع بين آسيا وأمريكا الشمالية قرب الدائرة القطبية الشمالية.

زلازل لا نشعر بها غالبا

وعلى خلاف الزلازل التي تحدث في القشرة الأرضية وتسبب اهتزازات ملموسة قد تكون مدمرة أحيانا، فإن زلازل الوشاح القاري تقع على أعماق بعيدة جدا داخل الأرض، بحيث نادرا ما يشعر بها الناس أو تسبب أضرارا مباشرة على السطح.

غير أن أهميتها العلمية كبيرة للغاية، حسب المؤلف الرئيسي في الدراسة طالب الدكتوراه في الجيوفيزياء بجامعة ستانفورد شيقي وانغ، الذي يوضح أن دراسة هذه الزلازل تمنح الباحثين فرصة نادرة لرصد ما يحدث داخل الأرض نفسها، خاصة عند الحد الفاصل بين القشرة والوشاح، وهي منطقة يصعب الوصول إليها أو دراستها مباشرة، لكنها تلعب دورا حاسما في حركة الصفائح التكتونية وفي تكون الزلازل والبراكين.

يقول شيقي إن العلماء حتى وقت قريب، لم تكن لديهم صورة واضحة عن عدد هذه الزلازل وأماكن حدوثها، مضيفا في تصريحات للجزيرة نت أن الخريطة الجديدة تمنحنا فرصة لفهم كيفية نشوئها بشكل أفضل، وربما فهم آليات الزلازل عموما بصورة أعمق.

تتكون الأرض من ثلاث طبقات رئيسية: القشرة الرقيقة التي نعيش عليها، ثم الوشاح الذي يتكون من صخور شبه صلبة ويمتد إلى عمق يقارب 2900 كيلومتر، وأخيرا اللب في الداخل، وهو الجزء الأكثر سخونة وكثافة. ويمثل الوشاح الجزء الأكبر من حجم الأرض، وهو المسؤول إلى حد كبير عن حركة الصفائح التكتونية التي تشكل القارات والمحيطات.

ويوضح الباحث أن الحد الفاصل بين القشرة والوشاح يعرف باسم انقطاع موهو، وهو حد جيولوجي مهم يحدد بداية الطبقة الأعمق؛ ومع أن معظم الزلازل المعروفة تحدث فوق هذا الحد داخل القشرة، فإن الدراسة تؤكد أن بعض الزلازل تنشأ تحته، داخل الوشاح نفسه، وهو ما كان محل نقاش علمي طويل.

لغز قديم في علم الزلازل

ظل العلماء لعقود يناقشون ما إذا كان الوشاح، الذي يتميز بدرجات حرارة أعلى وليونة أكبر من القشرة، قادرا أصلا على توليد زلازل، لأن الصخور الأكثر ليونة لا تنكسر بسهولة مثل الصخور الصلبة، بل تميل إلى التشوه التدريجي.

ولهذا السبب، كانت فكرة الزلازل العميقة مثار جدل طويل، رغم أن القياسات الزلزالية الحديثة بدأت تشير إلى وجود هزات مصدرها أعماق أكبر مما كان يعتقد سابقا.

في الدراسة الجديدة، اعتمد الباحثون على طريقة تحليل جديدة تقوم على مقارنة نوعين مختلفين من الموجات الزلزالية التي تنتشر داخل الأرض عند حدوث الزلزال.

يسلك كل نوع من هذه الموجات مسارا مختلفا عبر طبقات الأرض، ويتغير شكله وسرعته بحسب طبيعة الصخور التي يمر بها، ولذلك يمكن من خلال مقارنة خصائص هذه الموجات تحديد موقع منشأ الزلزال بدقة أكبر، حسب الدراسة.

ومن خلال تحليل شكل الاهتزازات التي تسببها هذه الموجات، وقوتها، استطاع الفريق التمييز بين الزلازل التي تحدث في القشرة وتلك التي تنشأ في الوشاح. ويقول المؤلف الرئيسي إن هذه الطريقة تسمح بتحديد مصدر الزلزال اعتمادا على الإشارات الزلزالية نفسها، دون الحاجة إلى بيانات إضافية معقدة.

وبعد تحليل بيانات أكثر من 46 ألف زلزال سجل عالميا منذ عام 1990، تمكن الباحثون من تحديد 459 زلزالا فقط على أنها زلازل وشاح قاري، وهو رقم يؤكد مدى ندرة هذه الظاهرة مقارنة بالزلازل السطحية الشائعة. ومع ذلك، يرجح الباحثون أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك، لأن بعض المناطق النائية من العالم، لا تزال تفتقر إلى شبكات رصد زلزالي كثيفة، مما يجعل اكتشاف الزلازل فيها أكثر صعوبة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here