رؤية الدعم السريع.. هل تجد القبول؟

42
رؤية الدعم السريع.. هل تجد القبول؟
رؤية الدعم السريع.. هل تجد القبول؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. طرحت قوات الدعم السريع ، رؤية سياسية لإنهاء الحرب في السودان وتأسيس ما أسموه الدولة السودانية. وشملت الرؤية قضايا التفاوض وبناء الدولة. ونشر قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” على منصته في تويتر ما قال إنها رؤية سياسية “من أجل بناء دولة سودانية على أسس تحقق السلام المستدام والحكم الديمقراطي المدني وبناء مؤسسات مهنية وقومية”. وتضمنت الرؤية قضايا التفاوض التي تشمل بناء جيش مهني واحد وتدابير فترة حكم الانتقال المدني والسلام الشامل والنظام الفيدرالي والعدالة الانتقالية، إضافة إلى فصل الدولة عن الهويات الدينية والثقافية والعرقية، علاوة على الانتخابات والتعداد السكاني وصناعة الدستور. وتحدثت عن ضرورة إشراك أكبر قاعدة سياسية واجتماعية في المفاوضات السياسية، شريطة عدم إغراقها بعناصر النظام السابق والقوى المعادية للديمقراطية، حيث أن مشاركتهم تؤدي إلى تمييع القضايا وتقويضها. وطالب الدعم السريع بعدم إشراك المؤتمر الوطني “النظام السابق” ، وكذلك الجماعات والشخصيات التي عملت ضد التغيير والديمقراطية في المفاوضات السياسية. وطالبت رؤية الدعم السريع بضرورة أن يكون اقتران اتفاق وقف إطلاق النار طويل الأجل بمبادئ الحل السياسي الشامل الذي يُعالج الأسباب الجذرية لحروب السودان.

تطابق الرؤية

ويرى الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح إن نزوع الدعم السريع إلى التفاوض والحل السياسي يتفق مع رؤية المجتمع الإقليمي والدولي لإيجاد مخرج سريع للصراع والاقتتال في السودان.

كما يقول صالح في حديثه ل “أفريقيا برس” إن رؤية الدعم السريع ستجد القبول من واقع أنها تصب في ذات الإتجاه الذي يسعى إليه قطاع عريض على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ما عدا دعاة الحرب من أنصار النظام السابق الذين سيتضررون من أي خطوة نحو إنهاء الحرب وإعادة الوضع لما قبل الخامس عشر من إبريل 2023 والعمل على نقل السلطة إلى المدنيين وفقا للاتفاق الاطاري.

وفي تقدير صالح أن رؤية الدعم السريع تعبر عن نية قوات الدعم السريع لوقف الحرب ، مؤكدا إنهم أدركوا أنه ليس من ورائها طائل ولن تحقق أهداف كلا الطرفين في الانتصار وإنما ستعمل على مضاعفة معاناة الشعب و الذي بحسب صالح أصبح بين مطرقة النزوح وسندان اللجوء والجوع.

ويرى صالح أن الجهود الدبلوماسية المبذولة في عدد من العواصم الإقليمية ستفلح في إيجاد مشتركات لرؤية الدعم السريع والقوات المسلحة وصولا إلى نقاط تلاقي من خلالها يستطيع الطرفين الوصول إلى إتفاق نهائي يجنب البلاد شبح التقسيم والحرب الأهلية و التي يقول صالح إنها لاحت مؤشراتها من خلال الحشد القبلي والأهلي من كلا الطرفين.

جدية التعامل

في سياق متصل ، يرى المحلل السياسي الطيب علي أن الجيش لن يتعاطى مع رؤية الدعم السريع للحل السياسي، مستشهدا بخطاب البرهان والذي قررر إنه لن يتفاوض مع قوات الدعم السريع ، وشدد الطيب على ضرورة أن يتم التعامل مع هذه الرؤية بجدية ومناقشتها، على اعتبار أن الدعم السريع أحد أطراف الصراع الحالي ، كما قال إنه لا يمكن أن يكون هناك حل سياسي بمعزل عنه.

وأضاف، أبدت قيادات الدعم السريع ممثلة في قطاعه السياسي رغبة جدية في الحل عندما قدمت هذه الرؤية التي أحسبها رؤية ثورية عجزت كثير من الأحزاب السياسية عن إنجاز حتى وثيقة تضاهيها وضوحا وشمولية في التعاطي مع مشاكل السودان.

ويرى الطيب في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن هنالك حجة ساذجة يقدمها بعض الفاعلين الساسيين، وهي أن لا حل سياسي يمكن أن يخرج من الدعم السريع، ويصاحب هذه الحجة بحسب الطيب إدعاءات فحواها جهل جنود الدعم السريع بالمصطلحات السياسية التي وردت في الوثيقة.

صيغة جديدة

قيادي بقوى الحرية والتغيير فضل حجب هويته ثمن رغبة الدعم السريع في الوصول إلى حل سياسي عاجل ووقف الحرب، وطرحهم للمشاكل التي تعاني منها الدولة السودانية بكل شفافية ووضوح، واضاف ، كذلك نثمن رغبتهم في توسيع دائرة المشاركة السياسية في الحوار السياسي الشامل و الذي بحسب القيادي بقحت من الممكن أن يفضي إلى الحل، مؤكدا إنهم في أمس الحاجة لجلوس أكبر عدد من الفاعليين السياسيين السودانيين الذين يمثلون فئات اجتماعية كثيرة ومتباينة، من أجل العمل على وضع اللبنات للجمهورية الجديدة.

وأضاف لموقع” أفريقيا برس”: بعد أن فشل نموذج الدولة القديم، والذي انتقلنا فيه من حرب إلى حرب في الأطراف حتى هذه الحرب التي وصلت العاصمة؛ فلا بد من إنجاز صيغة جديدة للدولة تقوم على العدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروة والسلطة، أي لابد من القطع مع الصيغة القديمة للدولة وتأسيس سودان جديد، الأمر الذي أشارت له الوثيقة بشكل واضح أيضا.

لن تحل الأزمة

أما الناطق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي عادل خلف الله يقول ل “أفريقيا برس” إن رؤية الدعم السريع لن تجد القبول ولن تحل الأزمة لجهة إن الدعم السريع قتل وشرد المواطنين واحتل منازلهم، وأضاف، إذ أراد الدعم السريع أن تقبل رؤيته هذه فيجب عليه أن يخرج من المنازل ويذهب إلى معسكراته ويخرج عن المرافق الصحية ، وشدد خلف الله على ضرورة وقف الحرب عن طريق الحوار على اعتبار أن الحسم العسكري لن يكن حل لإنهاء الحرب.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here