أفريقيا برس – السودان. في مشهد مدهش صوره تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي يظهر “سديم العنكبوت الأحمر” (Red Spider Nebula) بكامل روعته، مثل نسيج معقد من الغاز والغبار متشابك بألوانه الزاهية، وكأنه لوحة فنية رسمها الكون بنفسه.
ينبثق السديم، المكوَّن من فقاعة غازية مزدوجة الشكل من نجم عادي كالشمس انتهت دورة حياته وتحول إلى قزم أبيض شديد الحرارة، وربما يكون جزءا من نظام نجمي ثنائي.
تنتشر الرياح النجمية الداخلية بسرعة تفوق 1000 كيلومتر في الثانية، مكوّنة موجات من الغاز الساخن والغبار تتصادم مع جدران السديم، فتتوهج الذرات المحاصرة في هذه الصدمات، ما يجعلنا نشاهد ألوانا مذهلة بالأشعة تحت الحمراء، وقد أُعيد تمثيلها في الصورة بألوان زاهية لتوضيح البنية والحرارة والحركة.
كما يمكن رؤية الحواف الدقيقة للسديم، الممتدة بشكل مزدوج ومتواز، وكأنها خيوط عنكبوتية حمراء وزرقاء تمتد في الفضاء، تحيط بمركز مضيء، يمثل النجم القزم الأبيض، أحد أكثر النجوم حرارة التي رُصدت على الإطلاق.
تقع هذه التحفة الكونية في اتجاه برج القوس/الرامي، ويُقدَّر بعدها عن الأرض بحوالي 4 آلاف سنة ضوئية.
هذا المشهد ليس مجرد صورة جميلة، بل هو درس حي في الفيزياء الكونية، إذ يُظهر كيف تدفع الرياح النجمية الغاز والغبار بعيدا، وتشكل أمواجا صدمية تتوهج بالضوء، وتكشف كيف تتفاعل المواد بعد موت النجوم، مكونة أشكالا مذهلة ومعقدة في الكون.
كل نقطة ضوء في الخلفية هي نجم بعيد، وكل خيط غازي هو قصة حياة نجمية مكتملة، تبرز عظمة وحيوية الكون.
باختصار، هذه الصورة تجمع بين العلم والفن الكوني، بين الفيزياء القاسية للرياح النجمية والصدمات الغازية، وبين سحر ألوان السديم وحركته المتواصلة عبر آلاف السنين الضوئية، لتذكرنا بأن الكون ليس مجرد فراغ، بل هو نسيج حي مليء بالطاقة والحياة والنور.





