ماذا قالت القوى السياسية عن خطاب عقار ؟

40
ماذا قالت القوى السياسية عن خطاب عقار ؟
ماذا قالت القوى السياسية عن خطاب عقار ؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. وجد خطاب نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار ، صدى واسع لدى القوى السياسية، إذ رحبت به ووصفته بالحكيم لجهة إنه يؤكد على وقف القتال، ويؤسس لحكومة مدنية من قبل القوى السياسية.

وقال مالك عقار في خطابه إن البلاد «تمر باختبار كبير يهددنا جميعاً». وأضاف عقار أن الوضع في البلاد «يحتم علينا تشكيل حكومة لتيسير أمور الدولة»، مشيراً إلى أن الحكومة «ستتعامل بحزم مع المجرمين وقادة النظام السابق الذين فروا من السجون» وأشار عقار إلى أن فترة تأسيسية ستعقب إنهاء الحرب الجارية في البلاد وأن أولويات الفترة القادمة تشمل «تيسير وصول المساعدات الإنسانية ومنع انتشار الحرب لمناطق أخرى بالبلاد».

واعتذر عقار للشعب السوداني عما وصفه بـ«الفشل السياسي الذي تسبب فيما وصلت إليه البلاد»، وقال إن الحرب «ستتوقف في نهاية الأمر على طاولة التفاوض».

وأضاف عقار موجهاً كلامه لقوات الدعم السريع: «لا وجود لجيشين في بلد واحد وجرائمكم جعلت بينكم وبين الشعب هوة كبيرة».

وتابع نائب رئيس مجلس السيادة السوداني: «لا يمكن استمرار التنافس السياسي على حساب الوطن وأمد يدي إلى الجميع لإيقاف هذه الحرب».

موقف حكيم

يرى رئيس تيار المستقبل معمر موسى أن خطاب عقار يعد اسهام رسمي كبير في تجاوز الاحتقان و الاستقطاب العام ، منبها إلى إنه يحاول استعادة السياسة الوطنية. وقال موسى في حديثه لموقع “أفريقيا برس “إن موقف عقار خلال الخطاب موقف حكيم على اعتبار أنه أكد على وقف القتال.

وأضاف، أكد الخطاب أيضا على قضية العدالة تجاه الانتهاكات التي وقعت وأدان بوضوح قوات الدعم السريع وحمّل قيادتها مسؤولية هذه الانتهاكات وهذا أمر مهم.

وشدد معمر على ضرورة تثمين خطة تسيير دولاب الدولة لتخفيف المعاناة الخدمية عن كاهل المواطنين في ربوع البلاد، وأكد موسى أن تيار المستقبل مع نهج عقار تجاه محنة الحرب السودانية الجارية.

ودعا موسى كل المجموعات السياسية لتجاوز خطاب الحرب التدميري الى خطاب السياسة الوطنية والإنتقال من مربع الإحتقان العام إلى مرحلة الحوار الداخلي و العمل على ازالة كافة معوقاته و على رأسها الاقتتال الدائر في البلاد ، كما شدد على النأي بالخطاب السياسي عن مأزق التجييش والذي قال إنه يطيل أمد الحرب و يفتح الباب لنهش جسد الوطن من قبل سماسرة الكوارث.

وضع مغاير

بالنسبة للقيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق فإن خطاب عقار لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن سياقه الموضوعي والظرفي والزماني، فالسيد عقار بحسب عروة يتحدث اليوم بعد أربعة أشهر من الحرب ومن مدينة بورتسودان بوصفه رئيسا مناوبا لمجلس السيادة وفي وضع مغاير للقائد العسكري لحركة خارجة للتو من تجربة تمرد، لافتا إلى أن حديثه كان محاط بمظهر مدني أكثر منه عسكري وبمنأى عن جنوده، موضحا أن كل ذلك يجعلهم يستوعبون السياق الذي وردت فيه الرسائل والتي ظلوا يرددونها منذ اليوم الأول للحرب وهي وقف الحرب، مستدركا، لكن السيد عقار قبل ساعات فقط من خطابه كان يخاطب حفلا بمناسبة أعياد الجيش وقال حديثا مغايرا، خاصا فيه الحضور على ضرورة الانتصار ليأتي اليوم ويقول أن الحرب نهايتها في طاولة التفاوض، وهي حتمية تاريخية.

ويرى عروة في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن الخطاب يصب في مصلحة المواطنين ويسعى إلى تعزيز الحوار وإيجاد حلول سلمية للصراعات بعيدا عن أبواق الحرب وأزيز طائراتها وهدير مدافعها، مشددا على ضرورة أن يكون الخطاب صادقا ومبني على التزام حقيقي لتعزيز مصالح الشعب والسعي نحو السلام والاستقرار وخطوات نحو بناء الثقة تستبق الخصم.

ويؤكد عروة أن خطاب عقار لا يخرج من تحركات تكتيكات الخصماء التي لا تخرج أثناء الصراعات المسلحة من استخدام الأطراف المتحاربة في بعض الأحيان الرسائل السياسية المشفرة ومفهوم العصا والجزرة للتأثير على المفاوضات وإمكانية إنهاء الصراع، ويضيف، ما يهمنا هو المضي نحو الخطوات الاستراتيجية وليس التكتيكية لأن الشعب اكتفى من المناورات وعمليات كسب الوقت. ولفت إلى أن أكبر عقبات ماللك عقار هي اتباع قوله بالعمل، بجانب أن “الفلول” الذين خصهم برسالة صاعقة لن يقفوا أمامها مكتوفي الأيدي خاصة أن الرجل جالسهم في بورتسودان والقاهرة، ولم يقل أمامهم بمثل تلك التهديدات بالملاحقة لرموزهم، فهؤلاء سيكون هدفهم بحسب عروة تمزيق هذه الورقة وإعاقة تحركات عقار ما لم تتسق مع مخططتهم.

خطاب متناقض

قيادي إسلامي فضل حجب هويته قال لموقع “أفريقيا برس ” إن الخطاب لا يتناسق مع مطالب الشعب السوداني والذي ينادي بضرورة حسم قوات الدعم السريع عسكريا وليس بالتفاوض ، مؤكدا أن جنوح عقار للحوار يعني أن الجيش السوداني قد انهزم وخسر معركة الكرامة مع قوات الدعم السريع التي استباحت الخرطوم وارتكبت أبشع الجرائم، وأوضح أن الخطاب متناقض مع خطاب البرهان في عيد الجيش والذي قال فيه إن الحسم العسكري هو الخيار الاوحد للتعامل مع قوات التمرد، ونبه إلى أن الخطاب تجاهل مصير قوات الدعم السريع مستقبلا كما إنه ركز مع الاتفاق الإطاري الذي ابتدعته قحت والذي اشعل الحرب.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here