نازحو الفاشر يروون فصول الهروب إلى الولاية الشمالية

3
نازحو الفاشر يروون فصول الهروب إلى الولاية الشمالية
نازحو الفاشر يروون فصول الهروب إلى الولاية الشمالية

أفريقيا برس – السودان. في أقصى الولاية الشمالية بالسودان، وتحديدا في مخيم “العفاض” بمحلية “الدبة”، تتجسد إحدى أكثر صور النزوح قسوة في حرب السودان المستمرة منذ قرابة ثلاثة أعوام.

ويتضح جانب من هذه الصور من خلال اللقاءات التي أجرتها مذيعة الجزيرة مباشر حياة اليماني مع عشرات النازحين القادمين من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، في رحلة هروب محفوفة بالمخاطر، هربا من القصف والجوع وانعدام الأمان.

فتحت لهيب الشمس وعلى أطراف المخيم، يروي النازحون حكاياتهم. نساء يتحدثن عن انتهاكات تعرضن لها، أطفال وصلوا دون أحد والديهم، وأسر سارت مئات الكيلومترات بحثا عن ملاذ آمن.

وتقول شهادات من داخل المخيم إن بعض الأهالي اضطروا لأكل أوراق الشجر وعلف الحيوانات بعد انقطاع الغذاء في الفاشر، في ظل حصار ومعارك متصاعدة سبقت سقوط المدينة.

من بين هؤلاء، محاسن محمدين، معلمة نازحة من الفاشر، أوضحت أن رحلتهم استغرقت ثلاثة أيام سيرا على الأقدام وسط الجوع والعطش، بعد تصاعد القصف.

وأضافت أن مجموعتها تعرضت للاعتداء والجلد أثناء مرورها بإحدى القرى قبل أن تصل إلى محلية مليط، ومنها إلى مخيم العفاض.

وتحدثت محاسن عن اختفاء زوجها، وهو طبيب، بعد أن اقتادته قوات الدعم السريع -وفق روايتها- مع عدد من الأطباء لعلاج مصابيها، مشيرة إلى أنها لم تتلق أي معلومات عنه منذ ذلك الحين، فيما أطلق سراح آخرين بعد دفع فدية، بحسب قولها.

في المخيم، تعمل محاسن معلمة في ما يعرف بـ”المساحة الصديقة للأطفال”، حيث تحاول مع متطوعين آخرين تقديم دعم نفسي وتعليمي للأطفال، وتنظيم أنشطة ترفيهية للتخفيف من آثار الصدمة.

وتقول إنهم يفضلون البقاء في المخيم رغم قسوة الظروف، على العودة إلى الفاشر في ظل غياب ضمانات الأمان.

وخلال جولتها، التقت حياة اليماني طفلتين؛ منابع ذات السنوات السبع التي جاءت لتلقي الطعام، ونعمة الله البالغة 10 سنوات القادمة من أم درمان، والتي تقيم في المخيم منذ ثلاثة أشهر. مشاهد تعكس جيلا يدفع ثمن الحرب، بعيدا عن المدارس والاستقرار.

في المقابل، تقول قوات الدعم السريع إن الفاشر آمنة وتدعو السكان للعودة، بينما تؤكد الحكومة السودانية أن الوضع لا يزال غير مستقر.

وبين روايات متباينة وتصريحات متعارضة، يبقى مخيم العفاض شاهدا على واحدة من موجات النزوح التي تعكس تعقيدات المشهد السوداني، في حرب لم تحسم عسكريا ولم تنجح المبادرات السياسية حتى الآن في إنهائها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here