هل تتطور الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع لحرب أهلية؟

55
هل تتطور الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع لحرب أهلية؟
هل تتطور الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع لحرب أهلية؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. حذرت مجموعة الازمات الدولية من نشوب حرب أهلية مدمرة، في السودان حال لم يتوقف القتال فورا بين الجيش والدعم السريع. في وقت نصحت فيه المنظمة الدولية الجهات السودانية الفاعلة والجهات الخارجية ممن تربطها علاقات مع عبدالفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو “حميدتي” أن يوقفوا إطلاق النار. وقالت إن القتال خلف مئات القتلى وحاصر الآلاف، متوقعة أن يكون عدد الوفيات أكبر بكثير مما هو معروف. كما رجحت أن ينتصر الجيش على الدعم السريع في الخرطوم، لكن هذه النتيجة قالت إنها ليست مؤكدة بأي حال من الأحوال . وفي حال استطاع الجيش تأمين العاصمة، وانسحب حميدتي إلى دارفور، فمن الممكن، حسب تقديرات المجموعة الدولية، أن تتبعها حرب أهلية. و دعت المجموعة جميع الأطراف الأخرى، داخل السودان وخارجه أن تظل متحدة في رفض الحرب.

بينما يستبعد مراقبون نشوب حرب أهلية في السودان لجهة إن الوقائع تقول إن الجيش متقدم وبات أقرب للإنتصار على قوات الدعم السريع ، لذلك الحرب بحسب المراقبين ستكون محددة ولن تكون شاملة.

ويستمر القتال في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ الاسبوع الماضي وحتى الان، ويستخدم فيه أسلحة ثقيلة وغارات جوية، وخلف القتال الآلالف من القتلى والجرحى وسط المدنيين والقوات النظامية.

خطاب الكراهية

ولا يرى المحلل السياسي مجدي عبدالقيوم كنب في حديثه لـ “أفريقيا برس” إن ما يدور الآن من اشتباكات بين الجيش والدعم السريع يمكن تسميته بالحرب الأهلية أو تصنيفه في ذلك السياق، منوها إلى إنه صراع على السلطة بين قوتين عسكريتين صرف النظر عن المشروعية. ولا يعتقد كنب أيضا ان هناك أسباب لاندلاع حرب أهلية فهذه شروطها مختلفة على الرغم من خطاب الكراهية الذي يظهر بين الفينة والأخرى ، معللا بأنه ليس هناك ما يمكن أن نسميه اضطهاد أو استهداف عرقي أو ديني أو ثفافي وان كان هناك استعلاء متجذر في المجتمع لحد كبير. وأضاف ، قد تستمر هذه الاشتباكات طويلا لكنها في النهاية لن تخرج عن السيطرة لأسباب تتعلق بالاستراتيجية الدولية بالنظر للموقع الجغرافي للسودان والذي إذا انفرض فيه العقد واتسع نطاق هذه الاشتباكات بحسب كنب فإنه يصبح مهددا للسلم الإقليمي بشكل عام . وقال كنب ، إن ما ينبغي التركيز عليه الآن هو العمل على إيقاف الاقتتال بين الفرقاء ثم بعد ذلك معالجة قضايا الخلافات ، كما شدد على عدم تدويل الصراع لأن ذلك يطيل أمده باعتبار الأطماع الخارجية وأن لكل طرف خارجي أجندة خاصة يريد تنفيذها وبالتالي فإن تعارض هذه الأجندة يعمل على تعقيد الوضع لا معالجته.

أوضاع كارثية

لكن القيادي بقوى الحرية والتغيير “الكتلة الديمقراطية ” حذيفة محيي الدين البلول يذهب بعيدا عن الحديث السابق، إذ يرى في حديثه لـ “أفريقيا برس” أن الأحداث الحالية مؤسفة ولا منتصر فيها وهي في المقام الأول حرب لأسباب سياسية وحرب للانفراد بالسلطة وأن الشعب السوداني هو الخاسر الأوحد فيها. كما توقع البلول في حال تعنت الطرفان للجلوس ومعالجة خلافاتهم بصورة سلمية عبر الحوار والتفاوض فلا شك من أن الحرب ستتحول إلى حرب أهلية، فالحقيقة بالنسبة للبلول هي التي من المفترض أن يدركها الجميع أن لا طرف منتصر في هذه الحرب حتى وان تبقت له عربة واحدة مسلحة. وتابع ، الحل يكمن في الجلوس والتفاوض والوصول لتسوية للقضايا العالقة محل الصراع.

وبشأن تقييمه للوضع الميداني ومن يسيطر على المعركة، يقول البلول إنه الوضع الميداني لا يوجد به حقائق فالطرفان يمارسان تضليل اعلامي حول الحقائق على الارض ولا جدوى للحديث حول السيطرة والاستحواذ على المؤسسات لأن سمة حقيقة واحدة أن لا منتصر في هذه الحرب. وأعرب عن أمله في المقام الأول أن يتحلى الطرفان بالمسئولية الأخلاقية ويفتحوا المسارات الإنسانية لمعالجة الأوضاع الكارثية الحالية للمواطن.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here