هل تنحاز حركتا «مناوي» و«جبريل» للدعم السريع؟

58
هل تنحاز حركتا «مناوي» و«جبريل» للدعم السريع؟
هل تنحاز حركتا «مناوي» و«جبريل» للدعم السريع؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. يدور جدل واسع في السودان بشأن التشكيل الوزاري القادم، سيما حول حصة الحركات المسلحة في الحكومة الجديدة، وسط أنباء عن رفض البرهان لحصتهم في التشكيل الوزاري الجديد، في وقت تمسكت فيه الحركات المسلحة بحصتها والحقائب الوزارية وفقًا لنص اتفاقية جوبا. فيما يبرز السؤال: «في حال لم تُمنح هذه الحركات المسلحة حصتها، هل ستنحاز لقوات الدعم السريع؟».

يأتي هذا في وقت كان فيه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان «حميدتي» قد غازل الحركات المسلحة المنحازة للجيش، ووصفها بأنها مهمشة وأن الباب مفتوح لها للحاق بالدعم السريع.

وقد أصدرت حركة العدل والمساواة بيانًا قالت فيه: «نؤكد تمسكنا الكامل باتفاق جوبا للسلام في السودان، بما يشمل مبادئه واستحقاقاته، بما في ذلك المواقع التنفيذية التي أُقرّت بموجبه». ويُشار إلى أن الاتفاق خصص للأطراف الموقعة عليه ثلاثة مقاعد في مجلس السيادة و25% من مقاعد كل من البرلمان ومجلس الوزراء، دون أن يُسمّي وزارات بعينها. وتشغل الحركات المسلحة وزارات مهمة، أبرزها وزارة المالية والمعادن.

رهان المشتركة

بالنسبة للمحلل السياسي الفاتح محجوب فإن حصة الحركات الدارفورية المسلحة في مجلس الوزراء منصوص عليها بأنها تساوي 25٪ من الحكومة الاتحادية، مؤكدًا أنه لا يوجد خلاف بين الحركات الدارفورية وبين رئيس مجلس الوزراء في نسبة الحركات الدارفورية في المجلس. واستدرك أن التوافق حول الوزارات المخصّصة للحركات والأشخاص الذين سيشغلونها لم يكتمل حتى الآن، وهو ما يعوق تكوين مجلس الوزراء.

وأضاف الفاتح لموقع «أفريقيا برس» أن الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء متفق تمامًا مع الحركات حول أهمية مشاركتهم ونصيبهم، ولذلك لا يوجد تهديد بالانسحاب من الحكومة.

وبحسب الفاتح لا ترهن الحركات الدارفورية المسلحة مشاركتها في حرب الكرامة بمشاركتها في مجلس الوزراء، بل تقدّمت بعرض جاء فيه انسحابها من مجلس الوزراء والاكتفاء فقط بمشاركتها في حرب الكرامة لإنهاء الجدل حول نصيب الحركات. وتابع أن البرهان رفض بشدة وأصرّ على ضرورة الالتزام بمقررات اتفاقية جوبا للسلام.

وتوصّل الفاتح إلى أنه ووفق التسريبات لا توجد أي تهديدات من الحركات الدارفورية بالانسحاب من معركة الكرامة لأنها تؤمن بأن هزيمة الدعم السريع وإبعاده خارج دارفور وخارج السودان كله أمرٌ يتعلق بوجود الشعب السوداني ذاته في ظل جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها الدعم السريع في غرب دارفور وفي ولاية الجزيرة وغيرها.

خيارات جديدة

ويرى القيادي بحزب الأمة القومي عروة الصادق أن تمسّك الحركات بالمحاصصة والحقائب الوزارية لا يُقرأ إلا ضمن مساعيها المستمرة لتأمين مواقعها، وليس ضمن التزامات نضالية أو وطنية. وفي حال حدث خلاف حول نسب المشاركة في الحكومة المقبلة، قال الصادق إن السيطرة عليه ستكون داخل معسكر بورتسودان، لأن هذه القيادات باتت أسيرة لمعادلات السلطة هناك ولا تملك هامشًا واسعًا للمناورة أو الانتقال إلى الضفة الأخرى، خاصة وأن بعضها له صِلات فساد وإفساد متشابكة مع السلطة الحالية ومصير مشترك من المساءلة المحتملة.

ونبّه الصادق إلى أنه لا يمكن إغفال الإشارات التي أطلقها قائد الدعم السريع مؤخرًا حول فتح باب التواصل مع الحركات المسلحة، خاصة في ظل وجود تواصل سابق بين نائب قائد قوات الدعم السريع وحاكم إقليم دارفور. وبحسب الصادق يؤكد أن بعض الحركات، خاصة تلك التي لا ترتبط عضويًا بمعسكر بورتسودان، قد تدرس خيارات جديدة إذا شعرت بالتهميش.

واستدرك، ولكن في المقابل فإن حركة العدل والمساواة على وجه الخصوص ترتبط ارتباطًا عضويًا بالتنظيم الإخواني المحلول، وهي منخرطة بعمق في ترتيبات السلطة الحالية، ولذلك من المستبعد تمامًا أن تغادر معسكرها أو تنقلب عليه مهما كانت التطورات.

وقال الصادق لموقع «أفريقيا برس» إنه وباختصار كل الاحتمالات قائمة لبعض الحركات، ولكن المؤكد أن من ارتبط عضويًا ببنية النظام القديم والانقلاب الحالي لن يجد مخرجًا سهلًا من هذا التحالف، وسيظل رهينًا لحساباته الضيقة ومصالحه السلطوية.

احتمالية الانحياز

ولا يستبعد الصادق أن تنضم حركات مسلحة إلى الدعم السريع، إذ يقول إن احتمال انحياز بعض هذه الحركات إلى قوات الدعم السريع يبقى قائمًا، خاصة لدى الفصائل التي لم تُدمج بالكامل في منظومة السلطة ببورتسودان ولم تكتمل ترتيباتها الأمنية في منظومة هيئة الأركان ولم تخضع لبرامج الدمج والتسريح (DDR)، أو تلك التي بدأت تشعر بتآكل نفوذها.

وتصريح قائد قوات الدعم السريع بفتح باب التواصل مع هذه الحركات ليس مجرد مبادرة سياسية، بل مؤشر على محاولات استقطاب نشطة قد تجد آذانًا صاغية في بعض الدوائر غير المرتبطة عضويًا بالسلطة. فيما يقول عروة إن الانحياز الكلي غير مرجّح في الوقت الراهن، لأن كثيرًا من هذه الحركات فقدت الغطاء السياسي والمجتمعي الذي يتيح لها الانتقال بسلاسة إلى ضفة جديدة، وهي الآن رهينة لتحالفاتها السابقة، وأي انشقاق علني سيفقدها ما تبقى لها من شرعية، فضلًا عن أن أي محاولة للانشقاق ستُصنَّف تمردًا جديدًا وتبرر الضرب من قبل الجيش.

وتابع: أما حركة العدل والمساواة فإن ارتباطها العضوي بالتنظيم الإخواني المحلول يجعل خيار انحيازها إلى الدعم السريع مستبعدًا تمامًا، فهي جزء لا يتجزأ من بنية السلطة الانقلابية الحالية، ولن تغامر بالخروج من هذا المعسكر الذي يوفر لها حماية ومصالح متشابكة.

وأضاف أن بعض الحركات قد تنجرف نحو الدعم السريع إذا ما تم تهميشها، لكن الانقسام الحاد داخل هذه الكيانات، وارتهانها لتحالفات مصلحية عميقة، سيجعل هذا الانحياز جزئيًا محدود التأثير وربما مؤقتًا.

فيما يقول عروة إن الانحياز الكلي غير مرجّح في الوقت الراهن، لأن كثيرًا من هذه الحركات فقدت الغطاء السياسي والمجتمعي الذي يتيح لها الانتقال بسلاسة إلى ضفة جديدة، وهي الآن رهينة لتحالفاتها السابقة، وأي انشقاق علني سيفقدها ما تبقّى لها من شرعية، فضلًا عن أن أي محاولة للانشقاق ستُصنَّف تمردًا جديدًا وتُبرّر الضرب من قبل الجيش.

وتابع: أما حركة العدل والمساواة فإن ارتباطها العضوي بالتنظيم الإخواني المحلول يجعل خيار انحيازها إلى الدعم السريع مستبعدًا تمامًا، فهي جزء لا يتجزأ من بنية السلطة الانقلابية الحالية، ولن تغامر بالخروج من هذا المعسكر الذي يوفر لها حماية ومصالح متشابكة.

وأضاف أن بعض الحركات قد تنجرف نحو الدعم السريع إذا ما تم تهميشها، لكن الانقسام الحاد داخل هذه الكيانات وارتهانها لتحالفات مصلحية عميقة سيجعل هذا الانحياز جزئيًا محدود التأثير وربما مؤقتًا.

منعطف خطير

فيما يذهب المحلل السياسي عبدالباقي عبدالمنعم إلى أنه لن يكون هناك انحياز من الحركات المسلحة لقوات الدعم السريع، لجهة أن ذلك سيفك الاشتباك بين مجلس الوزراء والحركات المسلحة، والتي – في نظره – ستُمنح حصتها كاملة في التشكيل الوزاري القادم.

وشدد عبدالمنعم في حديثه لموقع «أفريقيا برس» على ضرورة أن تنظر الحركات المسلحة إلى مصلحة البلاد، سيما أن السودان يمر بمنعطف خطير ويعيش في حالة اللادولة، داعيًا الحركات المسلحة إلى عدم تمسكها بحصتها وأن تقبل بأي وزارات حتى يخرج السودان من أزمته.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here