هل دخل الذكاء الاصطناعي معارك السودان؟

82
هل دخل الذكاء الاصطناعي معارك السودان؟
هل دخل الذكاء الاصطناعي معارك السودان؟

الهضيبي يس

أفريقيا برس – السودان. فرضت مواقع التواصل الاجتماعي نفسها بل تكاد أسهمت بشكل أساسي في أحداث تغيير بعض الأنظمة السياسية بمنطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا خلال العقد الأخير.

وكانت لتلك المواقع والتطبيقات دور كبير في تشكيل الرأي العام وسط المجتمعات العربية، فقد أسهمت في رفع مستوى تداول المعلومات والوعي والمعرفة بحقوق المواطنين.

وجاءت تقنية الذكاء الاصطناعي خلال العام 2023 لتحدث هي الأخرى تفاعلا جديدا ومغايرا خاصة في الأماكن التي تشهد حروبا ونزاعات أهلية بأفريقيا مثل النيجر وبوركينا فاسو وغينيا بيساو ومالي.

وباندلاع الحرب في السودان خلال شهر أبريل /نيسان الماضي، أظهرت تقنية الذكاء الاصطناعي دورا مهما في زيادة قوة نيران الاقتتال نتيجة لفعل بث نوع من أنواع الخطاب السياسي الذي استند على خلفيات اثنية وعرقية سعت لزيادة توسع رقعة المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع بالسودان.

ومن أبرز المواد التي تداولها السودانيون بكثافة عالية بمواقع التواصل العام عقب غياب امتد لشهور لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، كانت في يوم 23 سبتمبر الماضي وظهور “حميدتي” عبر فيديو مصور شكك فيه مرتادي المواقع بأنه ظهور استخدم تقنية الذكاء الاصطناعي لاغراض سياسية، واجتماعية في ذات الوقت من أجل رفع الروح المعنوية لعناصر قواته اثر انتشار شائعة وفاته.

ويقول الناشط السياسي والمختص بشؤون خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي عمار أويس لـ “أفريقيا برس” أن تقنية الذكاء الاصطناعي رغم جملة الملاحظات التي تحيط بها، وما ذهبت اليه كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، واليابان مؤخرا بتشخيص نتائج لدراسات قامت باعدادها حول مستقبل هذه التقنية، نجدها أنها ساهمت بصورة فاعلة أيضا في قضايا تحمل أبعاد سياسية، واقتصادية بل وتتصل سياسات بعض الدول بشأن إدارة الحكومات كما حدث قبل أشهر بالسودان، والآن من خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

ويضيف أويس فيما يتعلق بالحرب السودانية بأن تقنية الذكاء الاصطناعي أحدثت خلال الستة شهور الماضية قدرا من الاضطرابات الاجتماعية، سيما وان ظهورها كان بشكل فاعل مع اندلاع نيران الحرب من قبل طرفي النزاع، مما شكل حالة نفسية عند المواطنين في التعاطي مع ما ينتج من معلومات يتم تداولها بشكل يومي.

وعليه نحن في السودان نحتاج إلى مبادرات اجتماعية تقوم على فكرة التصدي للآثار السالبة لتقنية الذكاء الاصطناعي، خاصة سمة الخطاب السياسي القائم وفقا لمرد اثني وعرقي قد يحول الحرب إلى نزاع أهلي بين كيانات أهلية وعشائرية.

ويوضح أستاذ الإعلام بجامعة بحري جلال زيادة في حديث لـ “أفريقيا برس” أن النزاعات الأهلية باتت كثيرا ما تتاثر بفعل ما ينشر بمواقع التواصل الاجتماعي من محتوى له دور مباشر الان في أحداث شرخ إجتماعي عند حدوث المواجهات العسكرية التي غالبا ما يكون المتأثر الأول فيها المواطنين.

وتعتبر تقنية الذكاء الاصطناعي احدى الوسائل التي أحدثت نقلة مختلفة في عالم تشكيل الرأي العام، ولكن للأسف نحن في السودان تم استخدامها بصورة خاطئة زادت من مستوى أزمة الحرب، وعملت على استقطاب المجتمع السوداني ما قد يجعله عرضة للانقسام.

وأكد حاجة السودانيين لتوفير برنامج يجابه افرازات تقنية الذكاء الاصطناعي التي أضحت تتبنى خطاب أقرب للعنصري ما قد يزيد في استطالة أمد الحرب، ووصف حل الأمر بأنه ممكن عبر بث الوعي باستخدام ذات التقنية عبر خطاب يصاغ لردم الهوة بين أطراف المجتمع السوداني.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here