أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. هدد قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” بتشكيل حكومة ، قائلا إن القوات ستبدأ مشاورات لتشكيل سلطة مدنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها إذ ما استمرت محاولات البرهان إدعاء شرعية زائفة”. وأضاف دقلو أن قيام البرهان بتشكيل حكومة يكون مقرها بورتسودان “يعني إننا نتجه نحو سيناريوهات حدثت في دول أخرى بوجود طرفين يسيطران على مناطق مختلفة في بلد واحد”.
عزيمة البرهان
وكشفت وسائل إعلام محلية، عن اعتزام رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، القيام بمشاورات مع كيانات سياسية لتشكيل حكومة تصريف أعمال في شرق السودان، كما اقترحت كيانات سياسية موالية للبرهان تشكيل حكومة تصريف أعمال من الكفاءات، بجانب تشكيل مجلس سيادة من المدنيين.
رهان حميدتي
يقول القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق لموقع “أفريقيا برس” إن رهان حميدتي على تشكيل حكومته وعاصمتها الخرطوم بسبب إعلان حكومة عاصمتها بورتسودان، وهو بذلك يعلن ضمنيا سيطرته الكاملة على العاصمة الخرطوم، مستدركا، ولكن حتى وإن كان الأمر أعلن من باب المناورة، يعني أن هنالك تساهل في الثوابت الوطنية التي على رأسها وحدة البلاد أرضا وشعبا، مؤكدا إن تشكيل حكومتين حتما سيؤدي إلى عدة أخطار وتأثيرات سلبية على الدولة والشعب، وتابع: بالرغم أن البلاد جميعها حتى قبل الحرب تآكلت بنية مؤسسات الدولة فيها وأضعفت بعد الإنقلاب بالصورة التي شهدت حالات السيولة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا يعني أن البلاد موحدة إدارتها بعد الحرب تحتاج إلى مضاعفة الجهود والموارد فما باك إن تم التقسيم، منوها إلى أن تواجد حكومتين متنافستين سيؤدي إلى تفكك السلطة وعدم التمكن من اتخاذ القرارات الحكومية الفاعلة، كما حذر من أن تكوين حكومتين قد يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة في السلطة الحاكمة وتدهور الاستقرار السياسي، وزعزعة الأمن والاستقرار، وازدياد حالات الصراع الداخلي والانقسام السياسي وتفاقم التوترات والعنف في الدولة، وتابع ، كذلك تكوين حكومتين يمكن أن يفسح المجال لتنامي الجماعات المتطرفة والمقاتلين المتمردين.
وقال عروة إن تعطيل الخدمات العامة سيشمل مناطق لم تتأثر بالحرب في حالة المضي في نموذج التقسيم، على اعتبار أن الخرطوم بها غالبية غرف التحكم في النقل والاتصالات والكهرباء وغيرها، كما حذر من أن التكوين سيؤدي للتشاحن السياسي والصراع لتعطيل الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية الأساسية، وسيتضرر الشعب من هذا التدهور وقد يزيد من حالة الفقر والبطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي في كافة أطراف البلاد. وبالتوجهة نحو هذه الخيارات الصفرية يقول عروة ستضييع الفرص بخلق الانقسام السياسي والتوتر بين الحكومتين فجوة سياسية تضييع الفرص الاقتصادية والاستثمارية، وسيكون السودان في منطقة مظلمة، وستتراجع الثقة في الاستقرار السياسي ويتراجع الاهتمام بالمشروعات والاستثمارات التنموية.
وقال عروة إن تشكيل حكومتين سيعجل من تصاعد التدخل الخارجي، ويفتح الباب لتدخل القوى الخارجية في الصراع الداخلي خاصة من إسرائيل والتي بحسب عروة أعلن مسؤول مخابراتها الأسبق آفي دختر عزمهم تقسيم السودان إلى خمسة دويلات في محاضرة ألقاها عام 2008م، كما إنه لا يستبعد أن تستغل الدول الأخرى المنافسة بين الحكومتين لتحقيق مصالحها الخاصة متمثلة في نهب وتهريب ثروات البلاد ومواردها، مما يزيد من تعقيد الصراع ويشجع على تصعيد العنف.
وبحسب عروة فإنه من الممكن استعادة الاستقرار السياسي والوحدة في الدولة وذلك من خلال الحوار والمصالحة والجهود الدولية المشتركة، والاستعانة بالخبرات السابقة في الإقليم والعالم، منوها إلى ان الحرب ممكن أن تكون مصدر إلهام للدروس والحلول الممكنة لإعادة بناء الدولة وضمانة الاستقرار والوحدة وصون السيادة الوطنية.
وحدة قادمة
لكن الخبير العسكري ياسر أحمد الخزين يؤكد بأن البرهان سيمضي في تشكيل حكومة تصريف أعمال بتوافق مع القوى السياسية ، لافتا إلى أن تحركات القائد العام للقوات المسلحة الخارجية الهدف منها عكس مايجري على الساحة السودانية على الصعيدين السياسي والعسكري ورؤية قيادة الجيش لمتبقي من حكم الفترة الإنتقالية التي تسبق الإنتخابات، وأضاف لموقع “أفريقيا برس” أما مليشيات الدعم السريع فلا توجد منطقة أو مدينة تستولي عليها بالكامل حتى تشكل حكومة ، كما قال إنه ليس لديها القدرة على الصمود في الميدان، متفائلا بأن وحدة السودان قادمة وأن سبب التوحيد هو تمرد ميليشيات الدعم السريع بأفاعلها، مستدلا بمعسكرات النفرة التي طالت كافة مدن وقرى وأحياء وفرقان السودان.
مقومات الدولة
الباحث السياسي محمد عبدالجبار قال لموقع “أفريقيا برس” إن اعلان حكومة في الخرطوم من قبل الدعم السريع لن يقسم السودان ولن يهدد وحدة وسلامة أراضيه، فالخرطوم بحسب عبدالجبار لا تملك مقومات الدولة من حيث السكان والجغرافيا والشعب وهنا يقول عبدالجبار إن مفهوم الدولة عند علماء العلوم السياسية يتوفر فيه عدة شروط “الارض – الشعب – السيادة” وهي لا تنطبق على الخرطوم التي يريد حميدتي السيطرة عليها وتشكيل حكومة فيها.
وتابع، أن ميليشيات الدعم السريع نفسها لا تسيطر فعليًا على جزء من السودان، لكي تفرض فيه سلطة الأمر الواقع، مستدركا ، ولكنها أوامر الحلفاء الإقليميين الذين فشلوا عبر هؤلاء في احتلال الخرطوم وتشكيل حكومتهم في 15 أبريل، والتي تحقق لهم أهدافهم المنشودة، فقرروا أن يذهبوا إلى الخطة B ” و الحالة اليمنية والليبية”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





