هل يضغط الجيش والدعم السريع على الزناد؟

47
هل يضغط الجيش والدعم السريع على الزناد؟
هل يضغط الجيش والدعم السريع على الزناد؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. تمضي الأوضاع في السودان بصورة مخيفة، وذلك عقب التوترات الامنية بين الجيش والدعم السريع حيث الخلافات ظهرت للعلن ، وبات من المؤكد أن الطرفين يتجهان للصدام ، وحذر الجيش السوداني في بيان شديد اللهجة ، من تزايد المخاطر من قيام قيادة قوات الدعم السريع بتحشيد قواتها داخل الخرطوم ومدينة “مروي” شمال للسودان ، وأوضح البيان أن هذه التحركات تمت دون موافقة قيادة القوات المسلحة أو بالتنسيق معها، ما أثار الهلع والخوف في أوساط المواطنين وفاقم من المخاطر الأمنية، وزاد من التوتر بين القوات النظامية ، واعتبر البيان إعادة تمركز قوات الدعم السريع تجاوزاً للقانون، ومخالفة لتوجيهات اللجان الأمنية المركزية والولائية، وأن استمرارها سيؤدي إلى المزيد من الانقسامات والتوترات التي تقود إلى انفراط عقد الأمن في البلاد.

بالمقابل، قالت قوات الدعم السريع في بيان إن وجودها في الولاية الشمالية، وفي مدينة «مروي» على وجهة التحديد، يندرج في إطار وجودها في بقية الولايات، وفي إطار تأدية مهامها وواجباتها التي تمتد حتى الصحراء. وأكد البيان أن قوات الدعم السريع تعمل بتنسيق وتناغم تام في تحركاتها مع قيادة القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى.

معركة غنائم

يقول مستشار رئيس الوزراء الاسبق أمجد فريد ، إن الجيش والدعم السريع شركاء على حد السواء في آخر الجرائم السياسية التي شهدتها البلاد وهي انقلاب 25 اكتوبر 2021 ، منبها إلى أن الصراع الحالي بينهما هو معركة على غنائم هذه الجريمة. واضاف لـ “أفريقيا برس” : كذلك قيادة الجيش غير جادة في دعوتها لعملية الاصلاح العسكري الذي تختزله في سعيها للتخلص من الدعم السريع، وايضا فان الدعم السريع غير جاد في تصريحات قائده حميدتي عن دعمه للانتقال والتحول المدني، موضحا بأنه يستخدمه كقميص عثمان للحفاظ على نفوذه وقواته العسكرية لاستخدامه لاحقا ، مستشهدا بأن الوضع الحالي لاستمرار الابتزاز السياسي بالسلاح أكبر دليل . ويرى فريد أن الاستقطاب والتوتر الامني بين الجيش وبين الدعم السريع هو واقع حقيقي وان محاولة بعض الاحزاب والتحالفات السياسية التقليل منه واختزاله في سعي الفلول والنظام السابق لإزكاء حالة عدم الاستقرار هو هروب من مواجهة المشكلة وتأجيل لها بشكل يفاقمها ويزيد من حدتها. وهذا في نظر فريد لا يخدم سوى القوى التي تسعى لافشال الانتقال لصالح اجنداتها المختلفة. وقطع بأن مواجهة الوضع الحالي تتطلب مبدئية في مخاطبة قضايا الانتقال والاصلاح التي لا تحتمل التسييس بوضوح، وعلى رأسها قضية الاصلاح الامني، وعدم السعي لاخفاء كروت واوراق نفوذ بغرض استخدامها لاحقا في التأثير على مسار الانتقال. وبشأن كيفية التوتر بين الجيش والدعم السريع ، قال فريد إن تفادي الحرب في السودان بين كافة المكونات العسكرية هو اولوية اساسية، ولكنها لن تحدث في الظلام وعبر اتفاقات وتفاهمات الغرف المغلقة التي قادة إلى هذا التوتر.

لماذا انتشار الدعم السريع؟

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالناصر الحاج ، أن ذهاب قوات الدعم السريع شمالا وانتشاره في الخرطوم ، يعني قطع الطريق وإغلاق كل الثغور أمام عودة الفلول، حتى ولو كانت تعتمد خطتهم البليدة على خط إمداد جوي من القاهرة لاخافة حميدتي ، وأضاف لـ ” أفريقيا برس” إن الحرب ليست لعبة شيقة في (بلي استيشن)، ولا يمكن أن تكون هي أقصر طرق الوصول للسلطة حتى لو كانت مجرد (فزاعة) لإجبار الشعب في العودة لحظيرة الاستسلام ، وتابع ، من الاستحالة إدارة حرب في أزمنة الهياج الثوري الجماهيري، لأن المعادلة الأمنية يمكن أن تتغير كلياً بسبب موقف الشعب من كلا طرفي الحرب. وشدد على ضرورة وقف التصعيد و التواضع أمام رغبة شعب صبر طويلا وتحطمت أفئدته حزناً ووجعاً لأجل أن ينعم بتغيير حقيقي ووطن آمن وحياة عادلة ، كما شدد قائلا ” ينبغي على قيادات المؤسسة العسكرية- جيش ودعم سريع – أن يزيحوا بنادقهم عن رؤوس السودانيين؛ فالحرب بحسب عبدالناصر لا تقوم إلا على انقاض الأحلام سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة.

حرب وشيكة

وليس ببعيد عن الحديث السابق ، يرى مراقبون أن قيام حرب بين الجيش والدعم السريع باتت أقرب مما كانت لجهة أن الخلافات أصبحت علنية ومكشوفة للجميع. وقال المراقبون ، فقط تبقى الضغط على الزناد وإشعال الحرائق ، مؤكدين أن الضحية سيكون المواطن المغلوب على امره وان الدمار سيلحق بكل الوطن الجريح . في وقت يرى فيه المراقبون أن حدوث حرب بين الجيش والدعم السريع من شأنه أن يفتح أبواب السودان للمنظمات الارهابية، والتي بحسب المراقبين ستتخذ من السودان ملاذا آمنا، ودعا المراقبون قيادات الجيش والدعم السريع لوقف التصعيد وتقليب مصلحة الوطن على المصلحة الذاتية والشخصية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here