تفكيك التمكين شرط لإنهاء الحرب بالسودان

2
تفكيك التمكين شرط لإنهاء الحرب بالسودان
تفكيك التمكين شرط لإنهاء الحرب بالسودان

أفريقيا برس – السودان. قال عضو لجنة تفكيك نظام 30 يونيو وجدي صالح إن إنهاء الحرب وتحقيق تسوية سياسية في السودان لن يكون ممكنًا من دون تفكيك شبكات التمكين، مؤكدًا أن اللجنة ما تزال تملك أدواتها رغم غياب الدعم الحكومي.

وجاءت تصريحات صالح في مقابلة مع مجلة “أفق جديد”، بعد أسابيع من إعلان استئناف عمل لجنة التفكيك وتكليف محمد الفكي سليمان برئاستها، عقب توقف دام أكثر من 5 سنوات. وقال إن عودة اللجنة جاءت بقرار داخلي، وإن توقيت الاستئناف لم يرتبط بأي ضغوط أو ترتيبات خارجية.

وأوضح صالح أن اللجنة تأسست في نوفمبر 2019 بموجب قانون صادر عن مجلسي السيادة والوزراء استنادًا إلى الوثيقة الدستورية، وأنها مُنحت صلاحيات واسعة شملت حل حزب المؤتمر الوطني ومصادرة أصوله وملاحقة شبكات النفوذ التي تشكلت خلال 3 عقود. وأضاف أن عمل اللجنة توقف بعد قرارات 25 أكتوبر 2021 التي جمدت نشاطها وألغت العديد من قراراتها.

وقال صالح إن تصنيف الحركة الإسلامية تنظيمًا إرهابيًا يمثل تطورًا إيجابيًا، لكنه شدد على أن السودانيين سبقوا هذا التصنيف عندما أسقطوا النظام السابق في ثورة ديسمبر. وأكد أن اللجنة ستتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية في إطار الشراكة وليس التبعية.

وأشار إلى أن اللجنة تستمد شرعيتها من التفويض الشعبي الذي منحته لها الثورة، وليس من مؤسسات الدولة الحالية، مضيفًا أن الشرعية لا تُكتسب من السلاح. ووصف مهمة التفكيك بأنها “مهمة ثورية” تستند إلى مطالب الشارع، وتشمل متابعة ملفات ما قبل انقلاب أكتوبر وما بعده، إضافة إلى ما ترتب على حرب أبريل.

وقال صالح إن اللجنة لن تكشف تفاصيل آليات عملها في هذه المرحلة، لكنها ستواصل ملاحقة شبكات التمكين واسترداد الأموال العامة داخل السودان وخارجه. وأكد أن اللجنة ما تزال تمتلك أدواتها رغم الظروف الحالية، وأن عملها سيستمر بصورة أكثر تعقيدًا من السابق.

وعند سؤاله عن كيفية تنفيذ مهام اللجنة في ظل غياب الغطاء الرسمي، قال صالح إن اللجنة ليست جهازًا إداريًا تقليديًا، بل كيان نشأ من الثورة وحمل واحدة من أهم مهام الفترة الانتقالية. وأضاف أن انقلاب 25 أكتوبر أعاد شبكات النظام السابق إلى مواقع النفوذ، وأن استمرار الحرب ساعدها على توسيع سيطرتها على مؤسسات الدولة والاقتصاد.

وأكد صالح أن وقف الحرب لن يتحقق من دون تفكيك شبكات التمكين وملاحقة الأموال المنهوبة. وقال إن غياب الدعم الحكومي سيؤثر على الوصول إلى بعض المعلومات، لكنه لا يشكل عائقًا يمنع استمرار العمل، مشيرًا إلى أن المعلومات لا تحتكر بالكامل وأن الدعم الشعبي يمثل رافعة أساسية.

وأضاف أن اللجنة لن تنجر إلى معارك جانبية، وأنها ستعمل وفق أهداف الثورة وبالتنسيق مع قواها. وقال إن قرار استئناف العمل جاء بعد نقاشات مطولة تناولت التحديات المحتملة، وإن اللجنة وضعت إجراءات للتعامل معها.

وفي ما يتعلق بالتعاون مع القضاء، قال صالح إن الظروف الحالية تجعل العمل مع القضاء الوطني صعبًا، وإن اللجنة ستتجه إلى مسارات أخرى تشمل التعاون مع القضاء الدولي استنادًا إلى القوانين والاتفاقيات ذات الصلة.

وردًا على الاتهامات بالانحياز، قال صالح إن هذه الاتهامات تظهر كلما شعرت الأطراف المتضررة بالخطر، مضيفًا أن من يحكمون اليوم بقوة السلاح يفتقرون إلى الشرعية، بينما تستند اللجنة إلى تفويض شعبي.

وأشار إلى أن اللجنة ستعتمد على شبكة من الخبراء والمتخصصين، وعلى التعاون مع منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى دور الإعلام في مراقبة عملها. وختم صالح بالقول إن تحقيق الحرية والسلام والتحول الديمقراطي يتطلب تفكيك منظومة التمكين واسترداد الأموال العامة، مؤكدًا أن نجاح هذه المهمة يعتمد على دعم السودانيين الذين يمثلون أصحاب المصلحة الحقيقيين.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here