حرب السودان.. هل ستطول؟

52
حرب السودان.. هل ستطول؟
حرب السودان.. هل ستطول؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. يتخوف السودانيين من إطالة أمد الحرب ، مايعني إستمرار معاناتهم اليومية ، ولعل ما أثار تخوف السودانيين أكثر هو حديث نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار عندما قال لا نعلم متى ينتصر الجيش ولانعلم متى ستنتهي الحرب.. ولمعرفة أجل إنتهاء الحرب بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع تواصلت “أفريقيا برس” مع عدد من الخبراء والسياسيين.

صعوبة القتال

تصريح نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار عن حتمية انتصار الجيش السوداني في هذه الحرب يعتبر بحسب المحلل السياسي الفاتح محجوب بمثابة مؤشر على صعوبة القتال الحالي بين الجيش والدعم السريع خاصة في ظل كثرة الاخبار عن امدادات بالسلاح او بالرجال قادمة للدعم السريع من دول اقليمية وشركات مثل فاغنر الروسية.

ويرى الفاتح أن تصريح مالك عقار ومثله تصريحات من أمريكا تشي بأن الحسم العسكري لن يكون قريب المنال. وأضاف لموقع “أفريقيا برس” بالرغم من التقدم الكبير للجيش في القتال ونجاحه في تحجيم قوات الدعم السريع وتقليل عددها وعتادها عبر القصف الجوي والمدفعي المتواصل على معسكراتها وتجمعاتها وهو ما أجبرها لاحقا على الاختباء في المستشفيات ومنازل المواطنين، الا أن الحرب لن تقف في وقت وجيز. مستدركا، لكن الحروب مثلما تندلع فجأة قد تنتهي فجأة وتخمد نيرانها سواء بانتصار مفاجيء أو باتفاق سلام.

ويقول الفاتح، إن مالك عقار بتصريحاته تلك أراد تهيئة المواطنين نفسيا لتقبل اتفاقية صلح بين الجيش والدعم السريع تنهي الحرب وتحقق مطالب الحكومة السودانية أي دمج ما تبقى من الدعم السريع في الجيش السوداني وفق شروط الجيش السوداني مع مكاسب شخصية لآل دقلو إن كانوا على قيد الحياة.

اضعاف الجيش

بالنسبة لعضو المكتب التنفيذي لجبهة القضارف للخلاص جعفر خضر فإن هنالك أسباب قد تؤدي إلى تقليص مدة الحرب، وبحسب جعفر أن منسوبي مليشيات الدعم السريع ليس لهم قضية وعقيدة سوى المال، كما أن المليشات بحسب جعفر أضحت معزولة من الشعب السوداني جراء الجرائم الفظيعة من قتل واغتصاب التي ما انفكت ترتكبها يوميا. لكن رغم ذلك يقول جعفر إنه من الممكن ان تطول الحرب لجهة أن مليشيات آل دقلو تتلقى الدعم من دولة الإمارات، وقد استخدمت مؤخرا الطائرات المسيرة، منبها إلى إنه لا يمكن أن تدعم الإمارات المليشيات دون رضا أمريكا.

وكشف جعفر ان المليشيات تعمل على إعطاء الحرب بعدا إثنيا مثلما يحدث في الجنينة الآن، وهو الشيء الذي يعقد الحرب وقد يطيل أمدها بحسب جعفر. وأضاف لموقع “أفريقيا برس” قد تطول الحرب لأن الجيش السوداني قد تم إضعافه بواسطة حزب المؤتمر الوطني في سنين الإنقاذ العجاف، كما أضعفه البرهان وقيادة الجيش الحالية، الذين مكنوا المليشيات قانونيا وماديا وسياسيا وسلموها مفاصل البلاد.

وبشأن تصريحات عقار يقول جعفر، بحكم موقع عقار الحالي، الذي عينه البرهان نائبا له في المجلس السيادي، قد يكون عليما ببواطن الأمور ويدرك ان الجيش بوضعه الحالي لا يستطيع إنهاء الحرب بالسرعة المطلوبة.

وبحسب جعفر فإن انهاء الحرب يتطلب جعل الصراع حول السلطة فقط، مشددا على ضرورة أن تتوحد القوى السياسية والثورية والشعب السوداني على مبادئ وأهداف ثورة ديسمبر، وأن تتفق على عدم الاعتراف بمليشيات الدعم السريع نهائيا، وأن قيادة الجيش الحالية لا محل لها في مستقبل البلاد، وألا نقبل بأي حلول مفروضة من المجتمع الدولي والإقليمي.

في نظر القيادي بحزب الأمة عروة الصادق فإن طول أمد الحرب أو قصرها يعتمد على إزالة مسبباتها، ففي حالة انتفاء الأسباب يقول عروة ستتوقف الحرب، جازما بأنه وفي حال لم يتم انتفاء الأسباب فستستمر لتخلف المزيد من الخراب والدمار والانتهاكات الإنسانية ومزيد من الجريمة المنظمة، ويرى عروة إنه وفي حالة الاهتمام بالمصالح الذاتية والمكاسب الشخصية والأمان الفردي، وعدم التفكير في مصالح الآخرين وعدم وضع البلاد في سقف الأولويات، يمكن للحرب أن تستمر لفترة طويلة.

وشدد عروة على ضرورة رصد انتهاكات الحرب وذلك توطئة لمحاسبة مرتكبيها، كما شدد على ضرورة أن تكون هنالك عمليات جبر ضرر وتحقيق للعدالة، منوها إلى إنه وفي حالة لم تتم أو يستشعرها قادة الصراع يمكن أن تقود لتجديد الحرب وأن تستمر نيرانها في التصاعد على اعتبار أن هنالك عمليات متشابكة بحيث يتمترس كل طرف بحقه في الرد والبعض سينخرط في الحرب لحماية نفسه والدفاع عن شرفه وكرامته.

ونوه إلى أن تجاهل عدم الاستجابة لحل النزاع بطرق سلمية سيزيد من أمد الحرب ، داعين لإستخدام الدبلوماسية والتفاوض والتي يرى إنها يمكن أن تحمل مفتاح الحل السلمي. واستدرك، ولكن إذا لم يجد الجانبان طريقة للتفاهم، فإن استخدام القوة قد يصبح حلاً ممكناً وهو ما سيمهد لدخول قوة بموجب الفصل السابع لفض النزاع وإيقاف الحرب.

ولإيقاف الحروب يشدد عروة على ضرورة أن يواصل كل طرف الحوار مع الطرف الآخر، وتبادل وجهات النظر والاستماع إلى الاقتراحات والحلول المقدمة من الوساطة السعودية الأمريكية، كما شدد على ضرورة توليد فرصة لدفع العملية الدبلوماسية والتفاوض في مدينة جدة بدعم من المحيط الافريقي والدولي. وأضاف عروة لموقع “أفريقيا برس ” كذلك ينبغي تعزيز التفاهم والاحترام والثقة المتبادلة بين الجانبين، ويتعين أيضاً على المجتمع الدولي العمل كحليف وداعم للحل السلمي وتقديم الدعم اللازم لكل جانب لسد الفجوة بين مواقفهم وحل الخلافات والنزاعات بطريقة حضارية وتمهيد الطريق لانسياب المعونات الإنسانية وفتح الممرات الآمنة ولاحقا تبادل الأسرى وإجراءات تعزيز الثقة، منوها إنه وفي حال لم يتم ذلك ستستمر الحرب طويلا وربما تستمر لعقود.

وبشأن تصريحات الجنرال مالك عقار، قال عروة : شهدت تصريحاته اضطرابا ملحوظا من حيث الزمان والمكان، مستشهدا بأنه وفي كل منصة تحدث فيها تحدث بما يطلبه أصحاب المنصة، ففي الاتحاد الأفريقي يقول عروة رحب بمبادرتهم ليعود ويرفضها، وترفضها خارجية سلطة الانقلاب، وفي مصر رحب بالدور المصري الذي يتكامل مع الدور الأفريقي الذي تحفظ عليه ورفض فيه الدور الكيني الذي أقرته الايغاد في حضور عقار، وهذا الاضطراب بحسب عروة يجعل من قراءة تصريحات عقار أمر عصي وغير مفهوم وأن الدولة تدار من أماكن لا يصلها تأثير مالك عقار.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here