أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. تطرح قوات الدعم السريع وقائدها الفريق محمد حمدان حميدتي “دقلو” فكرة التحول الديمقراطي في السودان ، مؤكدة إنها الدافع الرئيسي في حربهم مع الجيش السوداني. وقال قائد قوات الدعم السريع، حمدان دقلو “حميدتي” في تصريحات عديدة : إن ما يحدث من قتال هو من أجل السودان والانتقال الديمقراطي. وتابع حميدتي حديثه، بأن قواته تسعى لإجراء تحول ديمقراطي حتى يختار الشعب من يمثله.. فيما تبرز أسئلة عديدة أهمها، هل حميدتي صادق في طرحه؟ وكيف ينظر الخبراء لفكرة الديمقراطية التي سيأتي بها حميدتي؟
وتدور منذ 15 أبريل/نيسان الماضي، اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من السودان، تتركز معظمها في العاصمة الخرطوم.
شرط ضروري
عضو المكتب التنفيذي لجبهة القضارف للخلاص جعفر يؤكد لموقع “أفريقيا برس” إنه لا علاقة مطلقا بين حميدتي والديمقراطة رغم كثرة حديثه عنها.
وكان قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان حميدتي قد قال في وقت سابق قبل الحرب أن الديمقراطية سنأتي بها (ضُر). في إشارة إلى إنه سيأتي بها بقوة السلاح.
ويرى جعفر إن حميدتي يُكثر من الحديث عن الديمقراطية حتى يجد نصيرا من القوى السياسية، وحتى يعطي مبررا للدول الغربية التي تسانده ويحفظ ماء وجهه أمامهم.
وأضاف جعفر: حميدتي وقع على الاتفاق الإطاري وأكد انحيازه له لسببين اثنين: أولهما أن الاتفاق الاطاري، عبر الوثيقة الدستورية لتسييرية المحامين، قد حمى حميدتي، وكذلك البرهان، من المحاسبة في الجرائم التي ارتكبوها؛ وثانيهما ان الاتفاق الاطاري سكت عن الحديث عن الشركات التي يمتلكها حميدتي، مما يعني بحسب جعفر حماية مشاريعه الاستثمارية والتجارية، كشركة الجنيد، التي قال عنها جعفر تأسست على نهب الذهب وغيره من الموارد وتهريبها الى الامارات وروسيا والعديد من الدول.
ويقول جعفر إن صمت الاطاري عن الأعمال الاستثمارية والتجاريه لمليشيات الدعم السريع يمثل حمايه لهم لاستثماراتهم وزيادة تمكينهم. منبها إلى أن الديمقراطية تعني بالنسبة لحميدتي النزول في انتخابات يوظف فيها امبراطوريته المالية المنهوبة، ويشتري بها الادارات الأهلية والمواطنين، للتصويت له طامعا في رئاسة البلاد، ليواصل بناء امبراطوريته العابرة للحدود.
ويقول جعفر إن مليشيات الدعم السريع ليست نقيضة للديمقراطية فحسب، بل هي نقيضة للدولة ذاتها. فلا يمكن لجيش في دولة حديثة بحسب جعفر أن تكون قيادته أسرية بحيث يكون نائب قائد الدعم السريع هو شقيق قائدها، وتتولى أسرة آل دقلو المواقع العليا في المليشيات. مشددا على ضرورة التخلص من مليشيات الدعم السريع باعتبارها شرط ضروري للحفاظ على الدولة السودانية.
تكتيكات سياسية
ويرى القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار في حديثه لموقع “أفريقيا برس ” أن حميدتي لن يأتي بالحكم المدني والديمقراطي للسودانيين كما يزعم، منوها إلى إنه يستخدم تكتياكيات سياسية شبيهة بجرائمه التي ارتكبها في هذه الحرب وجرائم الابادة في دارفور وفض الاعتصام. ويضيف، حميدتي يقدم نفسه كحامي للديمقراطية ولكن في نفسه ماهو إلا رجل يسعى لإستلام السلطة بالقوة لإرضاء دول المحور وإسرائيل. وأكد إنه يستخدم مصطلح الديمقراطية لدغدغة مشاعر السودانيين والمجتمع الدولي والذي قال أنه يدافع عنه بإستماته في حربه ضد الجيش. وتساءل كرار، هل حميدتي يقود حزب سياسي حتى يأتي بالديمقراطية ؟ وهل كان قائدا للثورة السودانية التي اقتلعت البشير؟ قبل أن يجيب قائلا : حميدتي مجرم حرب ويجب أن يقدم للعدالة فورا وليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالتحول المدني بالسودان، مؤكدا إن من يأتي بالديمقراطية هم الثوار والشرفاء من قوات الشعب المسلحة وليس حميدتي.
نقطة تحول
لكن الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح في حديثه لموقع “أفريقيا برس” يدافع عن حميدتي وفكرته ، إذ يقول : لا يمكن تصور الخطاب المتعلق بدعم التحول المدني للدولة وضرورة نقل السلطة للمدنيين التي تبناها حميدتي بمعزل عن الإتفاق الاطاري الذي كان ينبغي أن يتم التوافق حوله بين طرفي المكون العسكري وقحت، مستدركا أن أسباب الحرب كانت نتيجة عدم رضا القوات المسلحة عن مخرجات الاتفاق الاطاري.
ويرى صالح أن مؤسسة الدعم السريع قد أدركت أن الوقوف مع التحول الديمقراطي والبناء المدني للدولة ضرورة أملتها متغيرات محلية وإقليمية ودولية ولا يمكن القفز عليها، منوها إلى إن مؤسسة الدعم السريع علمت على دعم الإتفاق الاطاري بقوة لدرجة جعلت القوات المسلحة تشكك في إمكانية تحول الدعم السريع إلى ما يمكن تسميته بالجناح العسكري لقوى الحرية والتغيير، مؤكدا أن هذا الادعاء اختزال وادعاء لا يسنده أي برهان على أرض الواقع بإعتبار أن قوات الدعم السريع تدرك جيدا المتغيرات على الأرض وأن مسألة احتكار السلطة بواسطة المكون العسكري لن توصل البلاد إلى الإستقرار السياسي.
وهنا يمكن الإشارة إلى تصريح الفريق حميدتي القائل: “نأسف على مشاركتنا في انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر الذي لم يفض إلى استقرار البلاد.”
وهذا التصريح بحسب صالح كان نقطة تحول الدعم السريع من جهة عسكرية كانت تطمع مع غيرها في حكم البلاد إلى مؤسسة عسكرية داعمة ومؤيدة إلى فكرة التحول الديمقراطي والبناء المدني للدولة من واقع أن الإرادة الثورية المحلية ومصالح المجتمع الإقليمي والدولي يرغبون في دولة مدنية وديمقراطية.
وفي تقدير صالح أيضا نجح الدعم السريع محليا وإقليميا في تسويق فكرة الحكم المدني لاشراك الثوار وقطاع واسع من جماهير الشعب السوداني، وهذا الامر بحسب صالح انعكس جليا في صمود وتماسك قوات الدعم السريع في أرض المعركة خاصة وأن خطاب التحول الديمقراطي أضيف إليه أن هذه المعركة هي ضد الفلول والحركة الإسلامية.
وهذا بدوره جعل الشارع بحسب عبدالقادر ينقسم إلى قسمين؛ قسم يؤيد القوات المسلحة تحت مسمى معركة الكرامة وقسم آخر يؤيد الدعم السريع ولو بشكل مسستتر تحت لافتة “أوقفوا الحرب”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





