أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. أشارت مصادر في قوى الحرية والتغيير إلى تعقيدات كبيرة تحيط بالمفاوضات التي تجريها اللجان الفنية العسكرية حول عملية دمج قوات الدعم السريع في الجيش. في وقت برزت خلال الأيام الماضية خلافات بين الجيش والدعم السريع؛ حول آليات ومواقيت وشروط الدمج؛ حيث يقترح الجيش إخضاع ضباط الدعم السريع للشروط المنصوص عليها في الكلية الحربية ووقف التعاقدات الخارجية والتجنيد والابتعاد عن العمل السياسي؛ فيما اشترط الدعم هيكلة القوات المسلحة قبل الدمج؛ وتجريم الانقلابات العسكرية؛ وفرض الرقابة المدنية على المؤسسة العسكرية عبر البرلمان؛ ومراجعة وتطوير العقيدة العسكرية وتنقية القوات المسلحة وقوات الدعم السريع من عناصر النظام السابق وأصحاب الايدولوجيات .. بينما تبرز أسئلة عديدة ، هل الدعم السريع سيعصف بالعملية السياسية سيما إنه متمسك بشروطه في مدة الدمج؟ وكيف يرى الخبراء رؤية الدعم السريع بشأن المدة التي حددها لعملية الدمج؟
وضع شاذ
بالنسبة لعضو المكتب السياسي السابق لحركة حق مجدي عبدالقيوم كنب ، فإن العملية السياسية تتداخل فيها عدة عوامل و أطراف وترتبط وثيقا بإستراتيجيات دولية وبالتالي عوامل أو محددات صناعة القرار فيها ليست داخلية فقط ، لذلك في نظر كنب ، انه ليس هناك اي طرف من الأطراف سواء مدنى أو عسكرى بامكانه افساد العملية ، وأضاف ، لا افهم كيف يكون هناك جيش رسمي وفصائل عسكرية في دولة واحدة ، مؤكدا إنه وضع شاذ وغبر مقبول. ولا يعتقد كنب في حديثه لـ “أفريقيا برس” ان الجيش ولا حتى المواطن المدنى العادي يقبل بوجود فصائل مسلحة سواء الدعم السريع أو خلافه لمدة طويلة. وأضاف ، معلوم أن هناك معايير دولية متعارف عليها في الدمج والتسريح ومن الممكن تطبيقها، وكشف كنب ” هناك محاذير من تفكيك الجيش لصالح المليشيات تنفيذا لأجندة خارجية تحت عدة لافتات “، مؤكدا إن هذا الوضع غير مقبول، مشددا على ضرورة دمج الفصائل في أقصر مدة ممكنة.
أسباب الأزمة
يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب لـ “أفريقيا برس” إن قوات الدعم السريع في أصلها قوات عسكرية مدربة بشكل جيد وهي لا تمثل أزمة حقيقية في دمجها في الجيش السوداني. وتابع إن أسباب الأزمة هو في كيفية توفير ضمانات لقادة الدعم السريع فيما يتعلق بمستقبلهم السياسي والاقتصادي والعسكري لأنهم يحوزون على نفوذ اقتصادي وسياسي وعسكري وليسو مجرد ضباط كما هو حال قادة الجيش السوداني. وبحسب الفاتح فإن تمكن قادة الجيش السوداني من ايجاد ضمانات واضحة ومقبولة لقادة الدعم السريع اقتصاديا وسياسيا وعسكريا فإن مهمة دمج الدعم السريع يمكن أن تتم في أقل من عام . وزاد، جنود وضباط الدعم السريع ليست لديهم مشكلة مع الاندماج في الجيش السوداني. مستدركا إن الجيش السوداني عازم على حل أزمة دمج الدعم السريع في الجيش قبل تكوين الحكومة الانتقالية الجديدة وعليه ان يقدم العرض الموضوعي والمناسب لقادة الدعم السريع فيما يختص بمستقبلهم، منبها إلى إنه يستطيع فعل ذلك، ولن يجد معارضة من قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، وبذلك بحسب الفاتح، يمكن فقط أن تخطى تلك الازمة بأسرع ما يمكن والتفرغ للتوافق بين قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي وبين الكتلة الديمقراطية للحرية والتغيير بقيادة جعفر الميرغني ، وعندها يقول الفاتح ، يمكن تكوين حكومة توافق سياسي سوداني بقيادة مدنية وذات توافق واسع يمكنها من قيادة الدولة السودانية بدون مشاكل تذكر.
ماهي مصلحة الدعم السريع؟
في الصدد، يقول القيادي بحزب الأمة القومي عروة الصادق لـ “أفريقيا برس” إن الدعم السريع ليس من مصلحته أو مصلحة أي من قياداته انهيار العملية السياسية، وموقفه من الدمج لا يجب أن يكون موقف للتعنت أو المزايدة، بل وفق المعايير والأسس الفنية والقانونية والإجرائية المتفق عليها محليا وإقليميا ودوليا، سيما أن قوات الدعم السريع بحسب عروة محصورة العدد والسلاح والعتاد والمهمات، ولها قيادة غالبيتهم من معاشيي القوات المسلحة، وهم على دراية وتجربة بإجراءات الدمج والتسريح، مستشهدا بأن عملية دمج الجيش في السودان لعدد من الجيوش والحركات بعد اتفاقات سلام جوبا والخرطوم للسلام ونيفاشا وغيره .وفي ذلك يقول عروة استعانت مفوضية الدمج والتسريح بالأمم المتحدة وبرنامجها الإنمائي، ورأى عروة أن تحديد أي مدة دون وضع مسبباتها الفنية واشتراطاتها الموضوعية سيعقد الأمر كثيرا، وتابع ، نحن بحاجة لأن يتحدث أصحاب الرأي المهني والفني وحدهم وينأى عنهم أصحاب الأجندة السياسية، مستدركا ، ولكن تتطابق رؤيتي تماما مع ضرورة تنقية الجيش من العناصر الفاسدة والأيدولوجية وتنحيتهم من القيادة قبل أي إجراء حتى لا يستخلفوا عناصرهم في التنظيم ويمكنوهم من الإدارات والقيادة والسيطرة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس






لو أنفقت مافي الارض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف