أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. تسعة أشهر تمر على الحرب في السودان والأوضاع في حالة تدهور مستمر، في وقت انتظمت في ولايات السودان عملية استنفار واسعة للمواطنيين “حاملين السلاح ورافعين شعار الحرب” لمناهضة قوات الدعم السريع، بينما تحذر قوى سياسية من مغبة عملية الاستنفار والمقاومة الشعبية، مؤكدين إنها ستقود لحرب أهلية ستقضي على كل السوان.
بالمقابل انخرطت قوى سياسية في حوار مع أحد أطراف الصراع بهدف وقف الحرب.. فماهو السناريو القادم في السودان ؟ هل باتجاه حرب أهلية؟ أم سلام مستدام؟
خطاب عدائي
يقول الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح لموقع “أفريقيا برس” إن الظروف الراهنة في ميدان المعركة والمصحوبة بالخطاب العدائي من جهة الجيش لا تسفر تفاوضا سياسيا وعسكريا يؤدي إلى سلام دائم خاصة وأن المجموعة الأيديولوجية التي تقف خلف الجيش تعمل ليل نهار لتعبئة الشعب دون حساب للعواقب التي يمكن أن تنتج حربا أهلية واسعة النطاق.
ويرى صالح إن مفاوضات جدة فشلت سيما في ظل عدم التكافؤ بين طرفي النزاع في أرض المعركة حيث يقول صالح إن الدعم السريع بات مسيطرا على أجزاء واسعة من البلاد والجيش لم يستطع حتى الآن استرداد ما استولت عليه قوات الدعم السريع.
ولكن صالح عاد وأكد إنه وفي منبر جدة هذه المرة ربما يحدث اختراق كما رشح مؤخرا بأن هناك أمل في أن يجلس الطرفين بكل جدية.
ونبه إلى أن الدعم السريع يبحث عن شرعية سياسية باعتباره المتحدث الرسمي لقوى الهامش، مؤكدا إنه يريد أن يجعل من منبر جدة منصة لطرح رؤيته السياسية ومن ثم يتم الاتفاق على كيفية معالجة الازمة السياسية في السودان -والتي بحسب قوات الدعم السريع يعود تاريخها الى دولة 56 – والتي بحسب محمود تحتاج الى إعادة هيكلة جذرية وإصلاح شامل وصولا الى الدولة الديمقراطية. وفي تقدير صالح أن رؤية الدعم السريع تستند على سياسة يحاول فرضها في منبر جدة.
واضاف، نجد ان القوات المسلحة صنفت الدعم السريع بالمليشيات المتمردة وهذا ترتبت عليه تعقيدات في التفاوض في السابق وربما يجعل الحرب تستمر الى فترة أطول حتى يتمكن طرف من هزيمة الطرف الآخر أو على أقل تقدير تسجيل مكاسب ميدانية كبرى تجعل أحد الطرفين يتنازل في سبيل الوصول الى تسوية مرضية.
ويرى صالح ان الخاسر من هذا المارثون العبثي هو الشعب السوداني وتعنت الطرفين وتخندقهما في مواقفهما، محذرا أن ذلك يؤدي بالسودان الى التفكك وان يصبح ساحة للحروب بالوكالة والإرهاب عابر القارات.
وقال صالح إن طرفي النزاع يحتاجان بداية لاستعادة الثقة حتى يتسنى لهما خلق مناخ موات لإعلان مبادئ عامة للتفاوض.
وقال صالح إن المبادئ تتم بمساعدة إقليمية ودولية سيما ان الولايات المتحدة الان تجري محادثات مكثفة مع بعض الفاعليين الإقليميين والدوليين لحث الأطراف للوصول الى صيغة تفاوضية تمهد الطريق الى استعادة الامن والاستقرار في السودان.
ماهو مصير السودان؟
بالنسبة للقيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق فإن مصير السودان أضحى اليوم بيد شخصين لا ثالث لهما وهما البرهان وحميدتي، مؤكدا إن أرادا أن يستعيدا استقراره والسير به نحو السلام الشامل المستدام فيمكن أن يستعيدانه. وتابع إن رغبا في إيراده الجحيم والدمار الكامل فبيديهما كل عوامل احراقه.
وقال الصادق لـ “أفريقيا برس” لا يحول بينها وبين تحقيق السلام إلا الرغبة الصادقة والتحلي بالشجاعة والإرادة القوية، ووضع تطلعات الشعب نصب أعينهم، ومثلما اتخذا قرار خوض الحرب بإمكانهما اتخاذ قرار إيقافها، وهذا لن يكلفهما أي ثمن مقارنة بما أزهق من أرواح وانتهاكات ودمار لمقدرات الشعب.
وبشأن العقبات التي سيستمر واضعوها في جعلها سدا أمام السلام، قال الصادق هي أشواق السدنة والفلول في العودة إلى السلطة ولو عبر دماء الأبرياء وفوق أشلائهم وجماجمهم.
ويقول عروة هم من أشعلوا الحرب من جماعات إخوانية تحشد باستمرار لاستمرار الحرب، وبطانة انتهازية منحت امتيازات بعد انقلاب أكتوبر 2021 وحرب أبريل 2023، وهؤلاء ينشطون لجعلها حربا أهلية شاملة تغذيها خطابات التحريض والكراهية، وهو أمر بحسب الصادق سيتعذر تداركه حال استمرار السكوت عن أنشطتهم التدميرية وتجييشهم العشوائي وتسليحهم المنفلت.
كما قال عروة إن أمراء الحرب الجدد من الذين شكلت الحرب استثمارا لهم لن يرضوا بذهاب البلاد نحو السلام وسيضعون كل العقبات السياسية والاقتصادية والأمنية والدبلوماسية لإجهاض كل مساعي السلام، مؤكدا أن ذلك يتم بمساعدة عناصر الحزب المحلول في كلا الفريقين من متطرفي الجيش وانتهازيي الدعم السريع، مشددا على ضرورة المضي نحو طاولة التفاوض بأسرع ما أمكن، محذرا “أو الانزلاق نحو الحرب الشامل بأسرع بكثير”.
حرب طاحنة
ويتوقع المحلل السياسي محمد عبدالجبار حرب أهلية طاحنة في السودان على اعتبار أن هنالك حشد وحشد مضاد لكلاء الأطراف المتقاتلة، وفي حديثه لـ”أفريقيا برس ” قال إن عملية الاستنفار ستضر بالسودان على اعتبار أن السلاح سينتشر وسط المواطنيين الأمر الذي يقود إلى فوضى، معتبرا ذلك السناريو الاقرب لجهة أن عملية الاستنفار يتم تغذيتها من قبل جهات سياسية تريد جر السودان للمحرقة.
وقد تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمواطنين يحملون السلاح، ويرفعون أعلام السودان. كما تظاهر الالاف مطالبين قائد الجيش بالسماح لهم بالقتال في المعارك.
عجز الامم المتحدة
يقول القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق لـ “أفريقيا برس” إن المبعوث الدولي للسودان رمضان لعمامرة بدأ من حيث انتهى فولكر، وأضاف أن المبعوث الجديد لم يأت خال الذهن كما يتصور البعض، حيث يقول عروة بطرفه كل التقارير التي قدمتها يونيتامس ووكالات الأمم المتحدة وآخر التقارير والمقاربات التي قدمتها الإيغاد للأمين العام للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن الأفريقي، وله اتصالات سابقة بالخارجيتين السعودية والأمريكية وقف من خلالها على جهود منبر جدة.
وشدد عروة على ضرورة أن يقف ميدانيا على أوضاع النازحين واللاجئين والمتضررين والتواصل المباشر معهم في المعسكرات ومراكز الإيواء وذلك للوقوف على احتياجاتهم والتي قال عروة إنها عجزت وكالات الأمم المتحدة عن الايفاء بها، وتابع، كذلك عليه إكمال التواصل مع القوى المدنية والسياسية، محذرا اياه بالقول “الحذر الشديد من تسرب سدنة انقلاب أكتوبر 2021 وفلول النظام البائد لأي عملية سياسية قادمة لأنهم سينسفونها من الداخل و يعيقوها كما أعاقوا الاتفاق الإطاري”.
كما شدد عروة أيضا على ضرورة أن يسارع لعمامرة بإنهاء معاناة السودانيين في مكاتب وكالة الهجرة ومفوضيات اللاجئين في دول الجوار والتي بحسب الصادق يعاني السودانيبن فيها معاناة لا تطاق.
كما طالبه بحث الأسرة الدولية على الايفاء بالتزاماتهم المالية والإنسانية لتدارك الوضع الصحي والإنساني في السودان، وأضاف، كذلك يجب أن يسارع في تجاوز حالة العجز التي أظهرتها وكالات الأمم المتحدة في حماية المدنيين من القصف الجوي الذي تكرر يوم وصوله للبلاد ولم يستطع ادانته أو التعبير حتى عن أسفه وتعزيته لأسر الضحايا المدنيين، وأردف، يجب على لعمامرة أن يتجاوز حالة الشجب الخجول للقصف المدفعي للمدنيين وأعيانهم وحمايتهم من التهجير القسري وجرائم الحرب وجرائم العدوان والجرائم ضد الإنسانية، وذلك بتفعيل أدوات الملاحقة والعقاب الجنائية والدولية وفرض إجراءات الحظر الأمني والمالي وتقييد حركة جميع المتسببين في الحرب وملاحقتهم مدنيين كانوا أو عسكريين وذلك بالبداية الصحيحة وتفعيل قرار لجنة التحقيق الدولية عن الجرائم في السودان ومسبباتها..
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





