ما دلالات عودة البرهان للخرطوم؟

93
ما دلالات عودة البرهان للخرطوم؟
ما دلالات عودة البرهان للخرطوم؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. بشكل مفاجئ ، وصل قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى قاعدة وادي سيدنا العسكرية بالعاصمة السودانية الخرطوم ، ما طرح تساؤلات حول عودة الجنرال مجددا إلى الخرطوم.

عودة البرهان

وكان البرهان ، قد غادر مقر القيادة العامة لقواته متجاوزًا الحدود الإدارية للخرطوم إلى عطبرة بولاية نهر النيل قبل أن يصل إلى بورتسودان مركز ولاية البحر الأحمر؛ ويمكث فيها ما يقارب الشهرين في خطوة عدّها مراقبون وقتها مؤشرًا على قرب نهاية الحرب في السودان .. لكن بعد مرور الشهرين لم تتضح الرؤية بعد ولم ينتصر الجيش ، حتى عاد البرهان إلى الخرطوم مرة أخرى، مخاطبا قواته قائلا : إن القوات المسلحة مستمرة في المعركة «حتى دحر التمرد» وأن الحل العسكري سيكون ضروريا إذا رفضت قوات الدعم السريع السلام. وأضاف، إن الجيش ذهب إلى منبر جدة وفق ما اتفق عليه سابقا بخروج «التمرد» من أحياء المدنيين والمرافق الحكومية والخدمية والشوارع، في إشارة إلى قوات الدعم السريع. لكنه حذر من أنه إذا رفضت قوات الدعم السريع «السلام والمضي في الحلول السلمية… فلا حل سوى الحسم العسكري».

برقية البرهان

د. لؤي عبد المنعم ، أمين عام حزب المسار الوطني ورئيس تيار المصالحة الوطنية الشاملة ، قال ل “أفريقيا برس” إن عودة البرهان للخرطوم و زيارته لقاعدة وادي سيدنا و لقاءه مع ضباط الجيش و الجهاز هو اعلان “فك اللجام “الضروري للضغط على الطرف الاخر في المفاوضات والذي بحسب لؤي لم يقف هجومه على دارفور، وتابع، من جهة ثانية عودة البرهان هدفها اسكات كل الألسن و الاقلام التي ما توقفت عن الطعن في القيادة ، مؤكدا أن هدفها هو محاولة لشق الصف و زعزعة موقف القوات المسلحة في اطار الحرب النفسية التي يشنها بحسب لؤي ممولي و داعمي التمرد في الخارج و المتعاونين معهم في الداخل من منسوبي قيادات الحرية و التغيير .

ويرى لؤي إن زيارة البرهان لقاعدة وادي سيدنا نجحت في تحقيق أهدافها حيث يقول: وصلت المعنويات للسماء حتى أدمعت عيون القادة وهي تستمع لخطاب البرهان التاريخي وقد منحهم الضوء الاخضر لسحق ما تبقى من جيوب التمرد و مواقع تمركزاته بالشكل الذي يرونه مناسبا وفق ما تعلموه و جربوه من خطط عسكرية. ولفت إلى أن البرهان منح الجنود صلاحيات كاملة دون الرجوع إليه في تحرير العاصمة والاقاليم على نحو لم يفعله من قبل.

وقال عبدالمنعم إنه فور خطاب البرهان تراجع التمرد عن محاولات الهجوم الفاشلة في أكثر من محور، مؤكدا إنه بدا يجهز دفاعاته تحسبا لهجوم مضاد من الجيش في كل المحاور.

وتابع ، الجيش بما يملكه من خبرة في المعارك و تقنيات حديثة وغطاء جوي قادر على الحسم وسينتصر باذن الله مهما كان حجم الدعم الممنوح للتمرد لان الشعب يقف معه في خندق واحد.

ويرى لؤي إن البرهان في عودته للخرطوم أرسل أيضا برقية عبر خطابه الى رعاة التفاوض في جدة مفادها ، “إن الجيش يمتلك إرادة قوية ولا يستجيب للضغوط التي من شأنها إبقاء التمرد برغم حرصه على أن يسلك كل طريق لوقف الحرب سلميا أوعسكريا.

زيارة عادية

لكن القيادي بقوى الحرية والتغيير، عروة الصادق يرى أن عودة القائد البرهان إلى موقعه العملياتي في الخرطوم و مخاطبته للقوات المرابطة في منطقة وداي سيدنا، يعتبر عاديًا ومناسبًا لقائد المعركة، على اعتبار أن غيابه عنهم آثار الكثير من التساؤلات وفتح مجالا للشائعات ، وهو أمر بحسب الصادق يؤثر على الروح المعنوية للجنود، وأكد الصادق أن عودة البرهان والتواصل مع القوات بصورة مباشرة ضرورة حتمية للوقوف على الوضع العملياتي ورفع مستوى الانضباط والمعنويات للقادة والجنود.

وقال عروة لموقع “أفريقيا برس” إن البرهان لم يتجنب في خطابه التصعيد العسكري، في الوقت الذي يسعى فيه الجميع لتأكيد أهمية الحوار والتفاوض لتحقيق الاستقرار والسلام في السودان.

وتابع، في هذا الوقت الحساس توقعت أن يركز البرهان على التفاهم وحل الأزمات بطرق سلمية ودبلوماسية وأن يكون البرهان حذرًا في تصريحاته وأن يشدد على أهمية الالتزام بما تم الاتفاق عليه في المفاوضات من جانبه، قبل أن يطالب بالتزام الدعم السريع ويضعهم في مواجهة الأمر الواقع، وهو يعلم يقينا أن الاستقرار والتقدم للسودان يتطلب الإقرار بالخطأ والتراجع عنه والعمل الجماعي على إنهاء الحرب واستعادة الوضع الطبيعي للدولة لإنهاء أزمة تعدد الجيوش وبناء جيش موحد مهني ومحترف ومنضبط.

وشدد الصادق على ضرورة أن تكف الأطراف عن الانفعال والتوتر والصدام المستمر وأن تكون الخطابات التصعيدية محدودة وتركز بشكل أساسي على ضرورة إنهاء الحرب بالحوار والتفاهم، والإلمام بمحاذير وعواقب التصعيد العسكري، مؤكدا إنها ستفاقم الوضع إنسانيا واقتصاديا وعسكريا، مؤكدا أن الحلول السلمية هي الأساس لتحقيق السلام المستدام للسودانيين.

رسالة ترهيب

وبعيدا عن ذلك، وبحسب الخبير العسكري ياسر أحمد الخزين فإن عودة البرهان للخرطوم تعني إقتراب ساعة النصر وحسم التمرد. وأضاف الخزين ل “أفريقيا برس” كذلك العودة تعني أن التمرد يلفظ أنفاسه الأخيرة من خلال متابعات البرهان وارتباطه بالغرفة المركزية للعمليات الحربية في الخرطوم.

ويقول الخزين: عودة البرهان هدفها الإجابة على تساؤلات الشارع العام من موقف القوات المسلحة من التفاوض الجاري بجدة و موقف الجيش من الداعمين لمتمردي الدعم السريع، كما قال الخزين إن العودة رسالة ترهيب قوية بأن الإستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة قد وضعا أيديهما علي الأدلة الدامغة والبراهين الساطعة والحج القوية التي ستحاكم الداعمين من عملاء الداخل أمام القضاء السوداني وستفضح الدول الراعية والداعمة للتمرد عبر الدبلوماسية السودانية في المنابر الدولية.

ويرى الخزين إن تلاحم أسود القوات المسلحة والشعب مع قائدهم من خلال إلتفافهم حوله يؤكد التضامن والترابط بين الجيش والشعب ، موضحا ” بينت حب القوات النظامية مع المستنفرين لوطنهم بردة الفعل والفرح العارم بعد إصداره التعليمات “بفك اللجام” وقال الحزين إن القوات المسلحة ستظل الحصن الحصين والركن الركين الذي تأوي إليه جموع السودانيين عند المحن.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here