أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. أثار ظهور القيادي الإسلامي في نظام عمر البشير المعزول، علي كرتي، إستفهامات كثيرة في الأوساط السياسية ، أبرزها ، لماذا الظهور؟ وهل ظهور كرتي يعني أن الاسلاميين يريدون الإنقضاض على الحكم؟ ولماذا سمحت له السلطات بمخاطبة المواطنين خاصة بعد حظر نشاط المؤتمر الوطني؟
ماذا قال كرتي؟
بعد أكثر من عامين من العمل السري؛ ظهر كرتي، المطلوب قضائياً، بولاية الجزيرة في وسط السودان، وخاطب حشدا من أنصار حزبه المحلول «المؤتمر الوطني» الإسلاموي الذي كان يتزعمه الرئيس المعزول عمر البشير، . وقال كرتي إن «الحركة الإسلامية تقدم طرحها سلمياً لقيادة البلاد إلى بر الأمان في ظل التجاذب والصراع الذي تشهده الساحة السياسية، لكنها لن تنتظر طويلاً». وكشفت دوائر مقربة من الإسلاميين عن وجود خلافات كبيرة بين قيادات النظام السابق الموجودة داخل السجون والقيادات بالخارج، حول التعاطي مع الأوضاع السياسية في البلاد، إذ ترى المجموعة الأولى بحسب كرتي أن قيادات الخارج لا تتحرك في اتجاه خيارات سياسية حقيقية تعيدهم إلى السلطة مرة أخرى. وجدد كرتي في لقاء ولاية الجزيرة ، التزام الحركة الإسلامية وعضوية حزب «المؤتمر الوطني» المنحل، بالاصطفاف خلف القوات المسلحة باعتبارها الضامن الحقيقي لأمن السودان. ووصف كرتي الثورة التي أطاحت بنظامه بأنها «انقلاب ضد رئيس دولة منتخب، قادته أحزاب تتشدق بالديمقراطية، وتتخذ كافة الوسائل لتشويه صورة الإسلاميين».
حزب موجود
بالنسبة للمحلل السياسي الفاتح محجوب فإن ظهور علي كرتي الامين العام المكلف للحركة الإسلامية والمطلوب من النيابة في تهمة انقلاب الإنقاذ في ولاية الجزيرة مخاطبا فعالية لحزب المؤتمر الوطني المحلول هو بمثابة محاولة لاثبات ان حزب المؤتمر الوطني لا زال موجودا في الشارع السوداني وله انصاره الذين لم يتخلوا عنه ، مستدركا ، ولكن لن تجدي كل مخاطبات كرتي نفعا لوجود إجماع وسط القوى السياسية والعسكر على استبعاد حزب المؤتمر الوطني من أي ترتيبات انتقالية وبالتالي غالبا لن يتم السماح لحزب المؤتمر الوطني بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، منوها إلى إنه يمكن للبرلمان المنتخب أن يوافق على السماح لحزب المؤتمر الوطني بالمشاركة في الحياة السياسية السودانية وبالتالي يمكنه نظريا المنافسة في الانتخابات ما بعد القادمة، اي بحسب الفاتح بعد ست او سبع سنوات إن وافقت القوى السياسية السودانية على ذلك ، وأضاف الفاتح لموقع “أفريقيا برس” : أما الان فلا قيمة لمخاطبة علي كرتي لأنصاره طالما أن حزبه محظور من المشاركة في الانتخابات المقبلة ، وبحسب الفاتح لا يعني ظهور كرتي محاولة للإسلاميين للعودة للحكم لجهة إن الاسلاميين لن يستطيعوا العودة سيما بعد رفض الشارع لهم، عطفا على قوة الدولة بقيادة العسكر.
تفسير الظهور
ويفسر أمين الثقافة والاعلام بحزب المؤتمر الشعبي عوض فلسطيني ظهور على كرتي بالقول : ليست للأمر اي دلالة غير إن المجلس السيادي الانقلابي هو من يوفر الأرضية لرموز النظام البائد ويخفيها دون القبض عليها ومثولهم للقانون، وهو ما يجعل بحسب فلسطيني مصداقية العدالة والقانون في اختبار حقيقي، على اعتبار أن العدالة والحرية والسلام مطالب عامة من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي، واستدرك ، لكن المؤسف بأن النظام البائد يصر على خلط الأوراق السياسية في البلاد من أجل تحقيق مكاسب حزبية لحزب قال عنه فلسطيني أصبح من ذاكرة التاريخ، وإنه لن تسعفه محاولات التخفي والاحتيال من صعود مسرح السياسة في الوقت الحالي على الاقل ، وقال فلسطيني لـ “أفريقيا برس ” إن المؤتمر الوطني رغم تحمله مسؤولية تدهور الأوضاع في البلاد طيلة الفترات السابقة، لا زال يصر على تخريب الاستقرار والتحول الديمقراطي، وهذا مرده بحسب فلسطيني على أن النظام البائد أصبح الان “لحم راس”، كل يدعي الأصالة ولا يعلمون انهم تائهون في الوسط السياسي، مؤكدا إنه ومهما فعلو فليس لهم خيار لتقديم ورشتة للخروج من الازمة، لأن سبب الازمة حسب فلسطيني لا يمكن أن يكون جزءً من الحل.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





