أفريقيا برس – السودان. على قرار العاصمة السودانية الخرطوم ، إندلت الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في اقليم دارفور، وفيما سمعت دوي انفجارات ثقيلة في مدينة الفاشر شمال إقليم دارفور، نزح الآلالف من مدينة الجنينة جراء الاشتباكات بين القبائل المتناحرة.
وقبل اندلاع الحرب في الخرطوم، فإن اقليم دارفور كان يشهد بين الفنية والاخرى حروب متقطعة تارة بين القبائل الموجودة، وتارة بسبب الفصائل المسلّحة مع الجيش السوداني.
ويعاني إقليم دارفور الواقع غرب السودان من أزمة إنسانية ومجتمعية خلفها اشتباكات حادة بين قبائل محلية متناحرة في بعض المناطق، وبين الجيش والدعم السريع في مناطق أخرى، الامر الذي خلف عدد من القتلى بجانب نزوح الالاف من مواطني الاقليم للدول المجاورة.
أوضاع مأساوية
وكشفت الصحيفة المختصة في شؤون دارفور سامية محمد تفاصيل مأسوية للأوضاع في دارفور جراء الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع، إذ قالت لـ “أفريقيا برس” إن الصراع في الخرطوم بين القوى النظامية تحولت شرارته إلى دارفور حيث أخذ طابع القبلية، معلنة أن قوات الدعم السريع في دارفور سلحت قبائلها مقابل تدخل في صراع مع القبائل الاخرى، وكشفت عن قتل العشرات في بداية الاشتباكات مما أدى إلى نزوح الآلاف لدول تشاد وجنوب السودان المجاورة ، وكشفت الصحفية عن أن الحرب في دارفور خلفت ظواهر سالبة كعملية النهب والسلب وترويع المواطنيين، متوقعة في حال استمرار الحرب ستخلف أثار كارثية وربما تتحول الحرب إلى حرب أهلية. وتقول سامية إن الوضع ينذر بتفاقم الاوضاع على اعتبار إن نحو مليون نازح في مخيمات دارفور يعيشون أوضاع صعبة.
وتوقع مراقبون أن يكون الصراع في دارفور أكثر دموية الآن لجهة إن المنطقة تنتشر فيها الاسلحة الثقيلة، فضلا عن التنوع القبلي في الإقليم. وتقول الصحفية سامية محمد إن مسلحين يمتطون الخيول ويقودون دراجات نارية وشاحنات نهبوا مناطق في مدينة الفاشر مما أدى إلى اندلاع قتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.
في السياق، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بوقوع اشتباكات الاثنين الماضي في اقليم دارفور، بيد أن شهود عيان أشاروا إلى تمكنهم من كبح العنف نسبيا بعد الاتفاق على نشر قوات شرطة محايدة في أماكان الحرب، منبهين إلى إنهم لا يزالون ينتشرون في مناطق سيطرتهم.
دعوة مناوي
في الاثناء ، دعا حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي سكان الإقليم إلى حمل السلاح وحماية أنفسهم وممتلكاتهم ممن وصفهم بـ”المعتدين”. وقال في تغريدة نشرها على حسابه على تويتر إن “الاعتداءات تضاعفت على المواطنين”، مشيرا إلى أن الكثيرين لا يرغبون في سلامة المواطنين ويتعمدون تخريب الممتلكات العامة. وأضاف أن الفصائل المسلحة ستساعد السكان على حماية أنفسهم.
موجات نزوح
في السياق، قال شهود عيان لـ “أفريقيا برس” إن اشتباكات بين الجيش والدعم السريع وقعت خلال الايام الماضية في مدينة الفاشر، إحدى المدن الرئيسية في إقليم دارفور الغربي، وأفاد شهود العيان أن القتال تسبب في حدوث موجات ونزوج لعدد من المواطنيين ، فضلا عن إنه تسبب في إنقطاع الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء والانترنت. كذلك أسفر الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الفاشر بحسب شهود عيان إلى اندلاع أعمال نهب وتدمير، فضلا عن انقطاع الاتصالات بشكل متكرر، ونقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، ونفاد الإمدادات الغذائية.
هدوء حذر
وبشأن تطوارت الأحداث في دارفور يقول شهود عيان إن مدينة الفاشر تشهد هدوءا حذرا وإنها يمكن أن تندلع الاشتباكات في اي وقت لجهة إن الأسلحة الثقيلة دخلت مدينة الفاشر، متوقعا أن تُحدث الاشتباكات القادمة أثارا كارثية، فضلا عن موجة نزوح جديدة وواسعة.
شروط الحرب
ويقول القيادي بالجبهة الثورية إسماعيل أبوه لـ “أفريقيا برس” إن اشتعال الحرب في دارفور لن يتطور إلى حرب أهلية لأن شروطها لا تنطبق على حالة الدعم السريع الذي لا زال بحسب أبوه يتخذ هيئة التمرد العسكري، منبها إلى إنه وفي حالة انحسار تمرد الدعم السريع في اقليم دارفور فقط فالغالب أن يتفكك الدعم السريع إلى مكوناته القبلية وهذه بدورها يقول اسماعيل ستقود تفاوضها الخاص بعيدا عن قيادة الدعم السريع ان تبقت له قيادة.
ويقول القيادي بالجبهة الثورية أن إقليم دارفور غير مُهيأ حاليا لاي شكل من أشكال الحرب الاهلية خاصة بعد أن تعرفت قوة الدعم السريع على قوة الجيش السوداني وقوة سلاح الطيران السوداني وبالتالي إن خسرت قوات الدعم السريع معركة الخرطوم لن تقود اي تمرد في دارفور. مُستدركا، لكن أثناء معركة الخرطوم ستحاول قوات الدعم السريع اشعال معارك في دارفور لمنع الجيش من غلق حدود السودان مع أفريقيا الوسطى وليبيا لضمان تدفق الإمدادات العسكرية واللوجستية من الداعمين الدوليين والاقليميين ، ويرى أبوه إن الحرب في دارفور ليست مقصوده في ذاتها بل المقصود هو فتح الباب واسعا أمام اي امدادات قادمة من الخارج عبر دارفور للدعم السريع.
بؤرة جحيم
وفي رده على سؤال “أفريقيا برس” ماذا يعني إشتعال الحرب في دارفور؟ يقول القيادي بحزب الأمة القومي عروة الصادق إن الحرب في دارفور لم تتوقف نيرانها حتى بعد توقيع اتفاق سلام جوبا ولن تتوقف طالما أن مُسبباتها وعامل تأجيجها لا زالت ماثلة . فالصراع السياسي في البلاد بحسب عروة ينعكس على الإقليم ويهدد استقراره ويعصف بوحدة البلاد، وهو ما يقول عنه عروة يزيد من حدة الصراع السياسي. وأضاف أن العامل الاقتصادي وشح الموارد وقلة الدعم المركزي لحكومة الإقليم يفاقم من الصراع على الموارد، ويحفز لنيلها بقوة السلاح.
ومعلوم أن إقليم دارفور يمثل سكانه ثاني أكبر عدد من النسمات بعد العاصمة التي أفرغت من السكان، وتمثل الصراعات بين الاثنيات والأعراق والثقافات المختلفة عامل كبير من عوامل تجديد الصراع وإشعال الحرب في الاقليم.
ويقول عروة الصادق، ان لدارفور ارتباط جيوسياسي وتماذج اجتماعي مع أربعة دول تشهد صراعات داخلية يمكن أن تعزز تلك الصراعات الإقليمية والدولية، إلى تجدد النزاعات والحروب، فضلا عن جماعات دولية تنشط في عدد من الدول الجارة لها ارتباط مباشر بالصراع في تلك الدول.
وعجزت حكومة الإقليم بحسب عروة عن السيطرة على الانفلاتات الأمنية والجريمة المنظمة، منوها إلى استمرار عمليات الفساد والمحسوبية في دولاب الحكومات الولائية، مؤكدا إنه فاقم الغبائن والمظالم المناطقية والجهوية وحفز كثيرين لمحاولة أخذ الحقوق غلابا.
ويقول عروة إن دارفور ليست منطقة معزولة عن عمق السودان شمالا وشرقا وجنوبا وتتأثر بالصراع فيه كل ربوع السودان والدول المتاخمة للإقليم. وتجدد الحرب الأهلية فيه سيجعل من المنطقة بحسب عروة بؤرة من الجحيم المتناثر في البلاد والإقليم ونواة لتشظي البلاد وانقسامها وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان، مثل العنف والتعذيب والتمييز، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ويعتقد الصادق أن الفرصة لا زالت مواتية في الإقليم لتلافي اندلاع الحرب، مؤكدا إنه وأمام حاكم الإقليم وولاة الولايات وأعضاء مجلس السيادة من الحركات المسلحة في دارفور فرصة لوقف اندلاع الحرب، وذلك بكف الدعوات للتصعيد والتسلح وخفض نبرة الحرب العالية وفتح حوار دارفوري بين مكوناتها السياسية والعسكرية والاجتماعية والجلوس لبحث حلول سلمية للنزاع المحتمل، وأضاف، كذلك هنالك وساطات محلية فاعلة يمكن أن تلعب الدور الأكبر لتجنب الحرب أو إنهائها. وقال عروة إن حاكم دارفور يمكن أن يستفيد من فرص التعاون الدولي والإقليمي لتوفير الجوانب الإنسانية جنبا إلى جنب مع المسار السياسي، مشددا على ضرورة أن تفعل آليات القانون وتحقيق العدالة في أطرها الجنائية وتحجيم انتشار الجريمة بالقانون لتحقيق الاستقرار بالقانون وليس بالثارات وسلطة السلاح.
ويقع على المؤسسات الإعلامية في دارفور من إذاعات وتلفزيونات محلية بحسب عروة الدور الأكبر في بث خطابات التوعية بأهمية السلم والتعايش والتسامح والحد من خطابات الكراهية.
إمتداد طبيعي
في الصدد تقول أستاذة العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم لموقع “أفريقيا برس” إن الحرب في دارفور امتداد طبيعي للحرب السابقة التي لم تجد حلا كاملا لا في النظام المباد ولا في ظل حكومة الثورة ولا حكومة برهان بعد انقلاب 25 اكتوبر 2021. وعليه وبحسب تماضر فإن ما حدث في دارفور لم يكن مستغربا خاصة بعد اندلاع الحرب في الخرطوم وغياب الامن فيها. وتوقعت تماضر إنه وفي حال استمرار الحرب في الفاشر ستؤثر سلبا على الاقليم بأكمله، وتابعت كذلك الحرب في دارفور قد تهدد بالتوسع لأقاليم متاخمة خاصة في ظل الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





