ماهو مستقبل قوات الدعم السريع؟

65
ماهو مستقبل قوات الدعم السريع؟
ماهو مستقبل قوات الدعم السريع؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. أجمع عدد من الخبراء على إنه لا مستقبل لقوات الدعم السريع في السودان ، وأرجع الخبراء إلى أن قوات الدعم السريع مارست إنتهاكات فظيعة بحق الشعب السوداني متمثلة في النهب والاغتصاب والقتل ، فيما يرى خبراء آخرون ، إن قوات الدعم السريع ستندمج في الجيش ، وذلك بعد إجراء تسوية سياسية تجمع القوى السياسية والاطراف المتحاربة تحت رعاية دولية.

وقوات الدعم السريع هي قوى عسكرية مشكّلة ومكوّنة من قبائل عربية وأفريقية كانت تقاتل نيابة عن الحكومة السودانية خلال الحرب في دارفور.

و تأتمر قوات الدعم السريع بأمر محمد حمدان دقلو المعروف أيضا باسم حميدتي الذي برز بعد سقوط نظام البشير وصار في وقتٍ لاحق نائب رئيس المجلس العسكري ثم نائب مجلس السيادة الذي أطيح منه عقب تمرده على الجيش.

وكانت قوات الدعم السريع تمردت على الجيش السوداني، ومازالت تقاتل من أجل الاستيلاء على السلطة ، في وقت دخلت دول ومنظمات دولية لوقف القتال بيد إنها حتى الان لم تفلح ، وارجع عدد من الخبراء تمرد قوات الدعم السريع لكونها لا تريد دمج قواتها في الجيش ، فضلا عن إنها تهدف للسيطرة على الحكم . ولان الحرب مازالت دائرة يكتنف الغموض مستقبل قوات الدعم السريع ، فهل ستندمج في الجيش؟ أم ستتلاشى عبر حسمها من قبل الجيش السوداني؟

مستقبل قاتم

بالنسبة للمحلل السياسي الفاتح محجوب فإن مستقبل قوات الدعم السريع يعتمد على اشياء بعضها في رحم الغيب مثل الجهة المنتصرة في الحرب ومدى نجاح جولات التفاوض بين الطرفين المتقاتلين والضغوط الدولية ومدى تقبل الراي العام السوداني لبقاء تلك القوات واستمرارها من عدمه ، وأستدرك ، لكن بشكل عام يبدو ان الكفة في القتال بدات تميل تدريجيا لصالح الجيش السوداني الذي ضيق الخناق على الدعم السريع خاصة في امدرمان والخرطوم وبات وجود الدعم السريع يتضاءل في غالب ولايات السودان حتى في دارفور.

ويقول الفاتح لموقع “أفريقيا برس ” إن قوات الدعم السريع لا زالت شبه متماسكة فمن الممكن نظريا عقد صفقة في اي وقت مع الجيش لتحديد مستقبل قوات الدعم السريع ، مستدركا ، لكن ما يحدد ملامح تلك الصفقة هو مراعاة مشاعر ضباط وجنود الجيش السوداني وكذلك مشاعر الرأي العام السوداني الرافض لاي وجود منفصل لقوات الدعم السريع مرة أخرى ، وهذا يعني بحسب الفاتح ان المتاح فقط للدعم السريع هو الاندماج في الجيش السوداني.

ويرى الفاتح أن مستقبل قوات الدعم السريع يكمن اما في الدمج في الجيش السوداني او الحل والتسريح.

ويؤكد الفاتح أن اي صفقة لا يتم فيها حل قوات الدعم السريع او دمجها في الجيش السوداني لن تجد قبولا في اوساط الجيش السوداني . وربما بحسب الفاتح تتسبب في انقلابات عسكرية وقد تنتج عنها مظاهرات عارمة خاصة ممن فقدوا ممتلكاتهم الخاصة وقتل احباؤهم ونهبت سياراتهم واموالهم ومن انتهكت عروضهم من قبل منسوبي قوات الدعم السريع سيما مواطني غرب دارفور واحياء الخرطوم والخرطوم بحري وهذه امور بحسب الفاتح يجب على الحكومة السودانية مراعاتها وهي تتفاوض مع الدعم السريع.

قوى غير مرغوب بها

وفي رده على سؤال” أفريقيا برس” بشأن مستقبل قوات الدعم السريع ، قال القيادي بقوى الحرية والتغيير”الكتلة الديمقراطية ” حذيفة محيى الدين البلول ، إن قوات الدعم السريع وبالرغم من القبول الشعبي الكبير الذي وجدته من الشعب السوداني إبان انحيازها لثورة ديسمبر المجيدة إلا إنها فقدت التعاطف الشعبي وذلك بممارسات جنودها في الخرطوم من انتهاكات وجرائم وسرقات واغتصاب للنساء في هذه الحرب ، مؤكدا أن الحرب فقدت من رصيدها الشعبي وأصبحت قوى غير مرغوب فيها ، وتابع ، كذلك الإدانات الواسعة من كل المؤسسات الدولية والحقوقية يجعل من مليشيا الدعم السريع مجموعة إرهابية قد يتم ملاحقة قياداتها إذا استمرت في ممارساتها وانتهاكاتها الجسيمة ، ويرى البلول أن المليشيات إذا جنحت للسلم وقبلت بالتسوية فإن وضعها السابق لن تجده مرة أخرى على اعتبار إنها ستأتي بشروط القوات المسلحة المدعومة من الشعب السوداني ، كما اوضح إنه وفي حال استمرت في الحرب فالمتضرر الاول والاخير الشعب السوداني خاصة في دارفور ، منوها إلى إنه وفي حال حسمت المعركة في الخرطوم سوف تنتقل بشراسة في إقليم دارفور وتصبح حرب أهلية قد تستمر لسنوات حتى تطوي أيضا بمفاوضات سياسية.

مزبلة التاريخ

الخبير العسكري اللواء ياسر أحمد الخزين يذهب في حديثه لموقع “أفريقيا برس ” إلى أن مستقبل الدعم السريع هو مزبلة التاريخ عل اعتبار إنه إرتكب أسوأ جرائم ضد الإنسانية وإنتهك كافة القوانين الدولية ومخالفته كل الشرائع السماوية وأعراف البشرية.

وتابع ، بعد جرائم الدعم السريع التي إرتكبها وأساليبه التي إنتهجها قتلا وترويعا وسلبا ونهبا وإغتصابا وتدميرا وخرابا وهدما للبني التحتية والمرافق الاستراتيجية وتشريدا للأسر من بيوتها ، لم يترك لمن في قلبه ذرة من إيمان أو حبة خردل من إنسانية وسيلة ليتعاطف مع الدعم السريع وهو الامر الذي جعل المجتمع الدولي ينفض يده عنه ، وأضاف ، أما السودانيون بالداخل والخارج فقد أجمعوا أمرهم علي سحق قوات الدعم السريع إستسلاما أو أسرا أو هلاكا ، وأكبر دليلا على ذلك يقول الخزين : المسيرات العفوية التي إنتظمت كافة أرجاء البلاد بالولايات والتي خرجت داعمة للقوات المسلحة بالمال والدعم العيني والمعنوي والذي تطور بحسب الخبير العسكري إلى مسيرات الأمس والتي خرجت وذهبت لأبعد من الدعم منادية بتفويض القوات المسلحة ، واكد الخزين إنه لم يعد وجودا لما يسمي بالدعم السريع بعد اليوم في السودان على الصعيدين العسكري والسياسي، متوقعا إنه سيحسم عسكريا.

تسوية قادمة

لكن القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار يرى وجود مستقبل لقوات الدعم السريع وذلك عن طريق حدوث تسوية بين أطراف النزاع محصلتها تقسيم السلطة بين الجيش والدعم السريع وأن تصبح قوات الدعم السريع جيشا موازيا إلى حين دمجها بعد عدة سنيين وهو الامر الذي طالب به قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي.

ولا يستبعد كرار ان تنسحب قوات الدعم السريع من الخرطوم وتذهب لمعقلها الاصلي وهو دارفور. منبها في حديثه لموقع”أفريقيا برس” إلى أن التسوية القادمة ستنفذ سيما إنها برعاية دولية متمثلة في أمريكا والمملكة العربية السعودية، كما لفت إلى إن الدول الراعية للمفاوضات تريد وجود قوات الدعم السريع كما كانت من قبل وهو ما يعني أن ذات الدول ستشكل ضغطا على الجيش حتى تحقيق أهدافها.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here