محادثات “جدة”.. هل تنهي الحرب في السودان؟

51
محادثات
محادثات "جدة".. هل تنهي الحرب في السودان؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. برعاية سعودية أمريكية ، تجري في مدينة “جدة ” السعودية محادثات بين الجيش و قوات الدعم السريع لوقف الحرب التي تدور الان ، واتفق الطرفان على ضرورة عدم الاعتداء على المدنيين، والسماح بممرات آمنة للمساعدات الانسانية، وعدم تجنيد الاطفال في الحرب، وتجنب الاعتداء على الأطباء في المستشفيات.. فهل تنهي محادثات جدة الحرب في السودان؟ وماهي العقبات التي تعيق أهداف المبادرة السعودية الامريكية؟

تفاصيل المبادرة

وكشف مصدر دبلوماسي لـ “أفريقيا برس” أن المبادرة الأمريكية السعودية تهدف إلى ايقاف اطلاق النار بصورة دائمة، ودمج الدعم السريع في الجيش، وهنا لايستبعد المصدر أن يرفض حميدتي الدمج لجهة إنه سبب الحرب التي اشتعلت بين الطرفين، لكن المصدر قال يمكن ادراج الدعم السريع تحت هيئة الاركان المشتركة وان يتنازل كل أعضاء المجلس السيادي لشخص مدني مستقل على أن تتبع القوات المسلحة لرئيس مجلس السيادة الانتقالي المستقل. كما كشف المصدر عن إيقاف تجنيد قوات الدعم السريع بصورة دائمة واخرج القوات من العاصمة الخرطوم، وقال المصدر، كذلك تنص المبادرة على تحديد مدة زمنية معينة لدمج الحركات المسلحة في الجيش بما فيها الدعم السريع، وان لا تتعدى الفترة الزمنية للدمج سوى سنة واحدة. وتتضمن المبادرة بحسب المصدر الدبلوماسي اشراك القوى السياسية واعلان حوار سوداني شامل بين كل القوى السياسية عدا المؤتمر الوطني المحلول، فضلا عن حدوث توافق وطني وتكوين حكومة مدنية من الكفاءات المستقلة.

علاقات طيبة

القيادي بقوى الحرية والتغيير نور الدين بابكر أبدى تفاؤله بنجاح المبادرة السعودية الامريكية لجهة إن كلا الدولتين لهم ثقل سياسي كبير، كما إنه بحسب بابكر يتمتعان بعلاقات طيبة مع طرفي النزاع الامر الذي يقود إلى إنها الحرب بحسب بابكر. وأعرب نور الدين عن أمله أن يكون صوت العقل وتقليب المصلحة الوطنية هو سيد الموقف في المفاوضات، مؤكدا أن الطرفين سيلتزمان بالمبادرة، وقال نور الدين لـ “أفريقيا برس” إننا في قوى الحرية والتغيير نعمل على استرداد التحول المدني الديمقراطي والمحافظة على وحدة البلاد واستقرارها وحرية شعب السودان وكرامته”، وكشف عن تواصلهم مع عدد من القوى السياسية- خارج تحالف قحت- لوقف الحرب وعودة الحياة لطبيعتها، محذرا من تفاقم الوضع والذي يرى إنه يمكن أن يعصف بالبلاد، ودعا بابكر على ضرورة أن تتوحد كل القوى السياسية والعسكرية لإخراج البلاد من أزماتها وإنهاء الحرب.

مبادرة جادة

بدوره، يصف القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق مبادرة السعودية وأمريكا بالجادة، مؤكدا إنها ملمة بكل تفاصيل الازمة السودانية، والتي بحسب عروة تحتاج لدراسة عميقة وحلول، وأضاف عروة لـ “أفريقيا برس” إن المبادرة تجد القبول المحلي والإقليمي والدولي، وتنأى عن المطامع والانحياز وتجد القبول من طرفي النزاع وأصحاب المصلحة في الداخل والخارج، وكشف عن أن السفير السعودي في السودان والخارجية السعودية يعكفان على توطيد حلقات اتصالهما وتوحيد قنوات تواصلها مع كل الاطراف السودانية، مؤكدا انهم إجتهدوا في ذلك للتواصل مع الجميع. وبشأن ما يمكن أن يهدد المبادرة، يرى عروة انعدام الثقة بين الجنرالات، وتصاعد نبرة الحرب وتزايد حدة العنف والعمليات على الأرض. ولكي يمكن تجاوز ذلك. وشدد عروة على ضرورة خفض التوتر ووقف العدائيات ولو بصورة مؤقتة، كما شدد على مواصلة الحوار للوصول إلى حل شامل، وتابع، أما التعنت والتمترس خلف المواقف والتخندق وراء الترسانات العسكرية سيؤدي بالبلاد ويجهض المبادرات.

عناد حميدتي

في السياق ذاته، يحاول المحلل السياسي الفاتح محجوب فهم طبيعة المبادرة السعودية ومكامن قوتها وضعفها من حيث نجاحها حيث يقول لـ “أفريقيا برس” تسعى المبادرة الأمريكية السعودية لتطويل مدة الهدنة من ثلاث أيام إلى أسبوع مع وضع جدول للمباحثات بين الطرفين لتثبيت وقف إطلاق النار ليصبح وقف دائم مع وجود قوات ومراقبين دوليين للفصل بين الطرفين يتبع ذلك مباحثات للتوصل إلى تسوية بين الطرفين. ورسم الفاتح صورة قاتمة لوضع الحرب في السودان، إذ قال “على الارض تتحول طبيعة القتال تدريجيا لتصبح أكثر دموية وتقترب بشكل متسارع للتحول إلى حرب مدن في ظل هروب قوات الدعم السريع من المعسكرات نحو الاحياء السكنية خوفا من غارات طيران الجيش السوداني، وهو ما يعني بحسب الفاتح ان القتال سيكون من شارع إلى شارع ومن منزل الى منزل، محذرا من تتزايد الخسائر بين المدنيين لجهة إن القتال سيكون داخل الأحياء السكنية، وجزم بأنه قتال لن يتوقف قط الا بعد مقتل حميدتي على اعتبار ان الجنرال حميدتي معروف بانه عنيد جدا ولن يتوقف الا عند مقتله أو انتصاره أو حصوله على عرض يحفظ ماء وجهه.

وبالنسبة للجيش السوداني يقول الفاتح أيضا لن يتراجع الا في حالة حصوله على اتفاقية تسوية تضمن دمج الدعم السريع في الجيش السوداني وفق قانون الجيش السوداني، كما يرجح الفاتح أن يرفض الجيش حصول حميدتي وأسرته على تسوية تعطيهم ضمان مالي وربما سياسي بشرط خروجهم الكامل من المشهد العسكري. وقطع بأن اي تسوية لا تراعي أبعاد آل دقلو من المشهد العسكري وتدمج ما تبقي من الدعم السريع في الجيش السوداني ستؤدي لاشعال الحرب مرة أخرى في ظل الإجماع الحالي في أوساط الجيش السوداني على حل أو دمج الدعم السريع ووفق قانون الجيش السوداني، ويرى الفاتح ان كل الهدن لن تنجح من دون تبني عملية إبعاد آل دقلو من المشهد العسكري.

موت سريري

الخبير العسكري اللواء ياسر أحمد الخزين يرى في حديثه لـ “أفريقيا برس” أن المبادرة السعودية الامريكية تحصيل حاصل لاسيما بعد قرار الجامعة العربية بعدم التدخل الخارجي في الشأن السوداني وإنكسار شوكة التمرد وتقدم القوات المسلحة في كل المحاور، وجزم بأن الدعم السريع الآن يلفظ أنفاسه الأخيرة ، مشيرا إلى ان المحاولات البائسة لقوى الإتفاق الإطاري تسعى لنفخ الروح فيه والتي بحسب الخزين تجاوزت مرحلة الموت السريري لنزع أجهزة التنفس. وأردف، لن تنقضي المدة التي أعلنها سعادة الفريق أول ركن ياسر العطا وإلا سيتم الإحتفال بالنصر المؤزر للقوات المسلحة لتبدأ محاسبة المتورطين في هذا الإنقلاب من القوى السياسية التي بدأ بعضها الآن يتخذ مواقف مغايرة لما كان عليه بداية التمرد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here