هل تشكل “خارطة الطريق” الأممية مساراً جديداً لرتق الهوة بين أطراف الانتقال؟

4
أطلقها “بيرتس” دون تفاصيل..هل تشكل “خارطة الطريق” الأممية مساراً جديداً لرتق الهوة بين أطراف الانتقال؟
أطلقها “بيرتس” دون تفاصيل..هل تشكل “خارطة الطريق” الأممية مساراً جديداً لرتق الهوة بين أطراف الانتقال؟

بقلم : ميعاد مبارك

أفريقيا برسالسودان.  ناقشت مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، مسودة خارطة الطريق للقضايا العالقة، بشأن ما تبقى من المرحلة الانتقالية، وضرورة الحوار الشامل والكامل بين الأطراف السياسية، والاتفاق على خارطة طريق مشتركة”. كانت هذه أهم تصريحات أدلى بها، رئيس بعثة يونيتامس فولكر بيرتس، عقب لقائه البرهان الجمعة الماضي، للمرة الثانية خلال أيام.

ويأتي اجتماع البرهان مع فولكر، ضمن سلسلة لقاءات سابقة، عقدها الأول مع مسؤولين أمريكيين وأمميين، في ظل توتر غير مسبوق بين مكونات الحكومة الانتقالية، عقب محاولة الانقلاب العسكري في سبتمبر الماضي، قبل أن يفاقمها توتر الأوضاع في شرق البلاد، بعد إغلاق الموانئ والطرق.

و الاثنين، كانت خارطة الطريق أيضاً، ضمن أجندة لقاء جمع بيرتس بعضو مجلس السيادة الانتقالي، شمس الدين الكباشي، بعدما جدد المسؤول الأممي، التأكيد على ضرورة عودة الأطراف إلى مائدة الحوار، مشيراً إلى ضرورة الاتفاق على خارطة طريق بشأن القضايا الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.

كما دعا رئيس بعثة يونيتامس، إلى ضرورة محافظة السودانيين على الشراكة القائمة بين المكونين المدني والعسكري، والحركات المسلحة الموقعة على السلام، قبل أن يناشد الأطراف بخفض حالة التصعيد، والتركيز على القضايا المهمة خلال المرحلة المتبقية من عمر الفترة الانتقالية.

ومنذ أن أعلن عنها بيرتس الأسبوع الماضي، ما تزال “مسودة خارطة الطريق”، تثير تساؤلات وسط عديد من المراقبين، فعن أي خطة يتحدث المسؤول الأممي الرفيع، وما هي القضايا العالقة موضوع الخطة؟.

ولا يبدو واضحاً بشكل جلي، ارتباط محاولة الانقلاب العسكري، بتوتر الأوضاع بين الطرفين بصورة غير مسبوقة، رغم إتمام المرحلة الانتقالية أكثر من سنتين، لكنها على أية حال، وسعت–المحاولة- دائرة الخلاف بين المكونين، بعد تحميل قيادة مجلس السيادة العسكريين الجانب المدني من الحكومة مسؤولية الوضع المأزوم في البلاد.

لكن ما قد يكون أثار حفيظة العسكريين، هو تشديد المدنيين من جهة أخرى، على أن فترة توليهم لرئاسة مجلس السيادة ستنتهي نوفمبر المقبل.

إذن، يبدو أن خارطة طريق بيرتس، تأتي في محاولة لاحتواء الأزمة بين طرفي الحكم، أو ابتدار معالجة للملف لم ترها أعين الرأي العام بشكل واضح، بعد.

وبالعودة للبرهان، فعلى الرغم من تصريحاته المتضاربة، إلا أنه تعهد في خطاب أرسله للأمم المتحدة نهاية الشهر الماضي، بحماية الانتقال من أي محاولة لعرقلته، وكذلك حماية الوثيقة الدستورية وإصلاح القطاع الأمني.

غير أنه عاد نهار (الاثنين)، وناقض خطابه وخارطة بيرتس، عندما قال إن الحل يكمن فقط في حل الحكومة الانتقالية.

“لقاءات البرهان وبيرتس، تأتي في المقام الأول في سياق تقريب وجهات النظر بين طرفي الحكومة، وحل الوضع المأزوم في شرق السودان وحصار الموانئ الراهن، خاصة أن مصالح دولية وإقليمية عديدة مرتبطة بالبحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية”، يقول الخبير الدبلوماسي السفير السابق، الرشيد أبو شامة لـ(الحداثة).

ويضيف “سبق وأن أعلن المجتمع الدولي تأييده للانتقال الديمقراطي، وتكوين حكومة مدنية في البلاد، وبالتالي، فإن لقاءات رئيس بعثة يونيتامس المتكررة مع رئيس مجلس السيادة، تأتي في إطار التأكيد على الانتقال الديمقراطي، في ظل الخلافات الراهنة بين المدنيين والعسكريين والأوضاع المضطربة في البلاد والتي يمكن أن تهدد الانتقال”.

واستبعد أبو شامة، أن تكون مسودة خارطة الطريق لحل القضايا العالقة في إطار غير انتقال السلطة للمدنيين، لافتاً إلى أن دول الترويكا والأمم المتحدة كل يمضي ربما بطريقته، ولكن في النهاية وجهة دعم الانتقال الديمقراطي مشتركة بينهما.

ولفت الخبير الدبلوماسي، إلى أن أبرز القضايا العالقة التي يمكن أن تناقشها خارطة الطريق، هي الأزمة في الشرق وإغلاق الموانئ والطرق في البلاد، بالإضافة للأوضاع الأمنية المتوترة وحماية المدنيين، وكذلك مستقبل الشراكة بين المدنيين والعسكريين.

“لقاءات رئيس بعثة الإسناد السياسي والاقتصادي، مع القيادة السودانية، تكررت كثيراً في الأسابيع الماضية، بسبب الأحداث الأخيرة”، يقول الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية، أمين مجذوب لـ(الحداثة).

ويضيف “البعثة مهمتها حماية ومساعدة الشعب السوداني وليس النظام، لذلك هذا اللقاء مع رئيس مجلس السيادة، هو لقاء ثانٍ، والسبب الأساسي وراءه هو التقرير الذي تم رفعه لمجلس الأمن والذي احتوى على العديد من المحاذير بخصوص ما حدث في الأسابيع الماضية”.

وأشار مجذوب، إلى أن مشكلة الشرق والخلافات بين مكونات الحكومة الانتقالية ووجود ثغرات تهدد الأمن الإقليمي والدولي خاصة في شرق السودان، وبالتالي البحر الأحمر، الذي يعتبر بحيرة حيوية للعالم كله يمر به النفط من الخليج إلى أوروبا وأمريكا وآسيا وكل الدول الصناعية، تعتمد على هذا الممر المائي.

ولفت الخبير الاستراتيجي أيضاً، إلى القانون الخاص بالانتقال الديمقراطي والحصانة السودانية في الكونغرس، الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة الأمريكية في تقديرها للأمور، وبالتالي الأمم المتحدة تسير في ركاب الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الصدد، وفقاً لمجذوب.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here