إتفاق السودان.. بين الرفض والقبول

71
رئيس الوزراء عبدالله حمدوك رفقة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبدالفتاح البرهان، (إتفاق 21/ 11/ 2021)

بقلم : أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. بينما كان يكتنف الغموض المشهد السياسي في السودان، وفي ظل حالة انسداد الأفق التي كادت تعصف بالفترة الانتقالية، خرج رئيس الوزراء عبدالله حمدوك من إقامته الجبرية برفقة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبدالفتاح البرهان، ليضعان حدا للأزمة السياسية المستعصية، حيث أعلنا عن اتفاق سياسي قالا عنه “سيكون الضامن لاستقرار السودان ويحصن التحول الديمقراطي في البلاد”، فضلا عن أنه يحقن دماء الشعب السوداني الذي يسعى للتطلع نحو الحرية والكرامة.

نص الاتفاق

وينص الاتفاق السياسي، على ضرورة تعديل الوثيقة الدستورية بالتوافق لضمان مشاركة سياسية واسعة، وإشراف مجلس السيادة على مهام الفترة الانتقالية دون تدخل مباشر في عمل الحكومة التنفيذية، كما نص الاتفاق على إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسين، وانتقال السلطة لحكومة منتخبة في فترة زمنية محددة  ونوه الاتفاق إلى أن الفترة الانتقالية تدار بموجب إعلان سياسي مشترك بين العسكريين والمدنيين، مؤكدا أن الشراكة تعد الضامن الأساسي لاستقرار السودان.

ردة ونكوص

عادل خلف الله، عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير

تباينت الرؤى واختلفت التحليلات، بشأن الاتفاق السياسي الذي وقع بين حمدوك والبرهان، ففي الوقت الذي يرى فيه البعض، أن الاتفاق خطوة إيجابية لحل المعضلة السياسية في السودان، ذهب آخرون إلى أن الاتفاق لا يعبر عن تطلعات الشارع، وبين هذا وذاك، أعتبر القيادي بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله؛ أن الاتفاق السياسي ردة ونكوص عن أهداف الثورة، بجانب إنه شرعنة لمن دبروا الانقلاب، وقال خلف الله لـ”أفريقيا برس”؛ إن حمدوك والبرهان لا يحق لهما التوقيع منفردين على الاتفاق على اعتبار أنهما أقسما بالالتزام بالوثيقة الدستورية وحماية الفترة الانتقالية، ولفت إلى أن حمدوك أستعجل في التوقيع على الاتفاق لجهة إنه لم يستمع لمطالب الشارع وقوى التغيير التي أختارته في مجلس الوزراء، واضاف، إنه من المفارقات أن يوقع فرد باسم “قحت” التي كانت شريكاً في الوثيقة الدستورية والتي كانت تدافع عن الشعب الذي رفض ذات الاتفاق، ووصف خلف الله، توقيع حمدوك على الاتفاق بأنه محاولة لتجميل وجه اقبح انقلاب مرة على تاريخ السودان، وأعلن خلف الله؛ إستعدادهم لمقاومة الاتفاق وهدم أهدافه التي يرى أنها مهددة للسلام والوحدة وانتهاك للسيادة الوطنية على اعتبار أن الانقلاب نفذ بعد زيارة سرية للكيان الصهيوني الذي أعطى مدبريه الضوء الأخضر لتنفيذ الانقلاب.

تماهي حمدوك

كمال كرار ، قيادي بالحزب الشيوعي السوداني

من جانبه، قال القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار في حديثه لـ”أفريقيا برس”: “إن الاتفاق امتداد للانقلاب الذي قام به البرهان وحمدوك رئيس وزراء الانقلاب على اعتبار أن ماورد في البيان من بنود متعلقة -بهيكلة لجنة إزالة التمكين واشراف مجلس السيادة على الفترة الانتقالية- تعد نفس قرارات البرهان التي ذكرها يوم 25 أكتوبر”، واعتبر كرار مشاركة حمدوك في الاتفاق بالمعيبة، كما “إنه جعل الانقلاب أمر واقع وعبد الطريق له”، وأضاف: “كذلك الاتفاق انقلاب على أهداف الثورة وأهداف قوى الحرية و التغيير”، مؤكدا إنه سيعيد انتاج النظام السابق، واضاف: “كذلك الاتفاق اقعد الثورة وأرجعها إلى الوراء”، واردف “ايضا الاتفاق حلقة من حلقات التآمر على الثورة وحمدوك تماهى مع الانقلابيين” ، واضاف: “ليس من الشهامة أن توقع على اتفاق وزراء حكومتك في السجن وكان على الاقل أن يكون التوقيع وهم احرار” ، ولم يستبعد كرار بأن كانت هنالك ضغوطات من المكون العسكري على حمدوك بأن يوقع على هذا الاتفاق.

خطوة اجابية

الدكتور عبد الرحمن أبوخريس – أستاذ العلاقات الدولية في المعهد الدبلوماسي، التابع لوزارة الخارجية السودانية

لكن المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية، عبدالرحمن أبوخريس، دافع عن الاتفاق واعتبره خطوة إيجابية لحل المعضلة السياسية في السودان وأضاف؛ “بالرغم من أنه وجد رفضا من بعض القوى السياسية إلا أنه يعتبر من أفضل ماتوصل إليه لحل المشاكل في السودان”، وحول لماذا رفضت مركزية قحت الاتفاق ؟ يقول ابو خريس: “إن مطالب قحت تعجيزية وغير واقعية” مستدلا بمطلب عدم التفاوض مع العسكر ومدنية الدولة الكاملة، واعتبر الاتفاق محققا مطالب المجتمع الدولي والشارع السوداني – مطلب عودة حمدوك – على اعتبار أن بعض بنود الاتفاق كانت ترفع ضد قرارات 25 أكتوبر، مشيرا إلى أنها مطالب اساسية ويرفعها الشعب السوداني ، ولفت في حديثه لـ”أفريقيا برس” إلى أن البرهان في الاتفاق تمسك بالوثيقة الدستورية على اعتبار إنه لغى مادة أعفاء حمدوك التي وردت في بيانه يوم 25 أكتوبر، وهنا يقول ابوخريس: “إن حمدوك في هذا الاتفاق لم يتم تعينه من البرهان بل من قوى الحرية والتغيير وهو ذات الامر الذي ينطبق على تعيين شركاء السلام الذين تم تعيينهم بموجب الوثيقة الدستورية، مؤكدا أن الاتفاق متسق مع الوثيقة الدستورية، وأن له آليات تضمن تنفيذه والتي تتمثل في المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي، وأكد أن الاتفاق ستزداد قاعدته الشعبية بمرور الوقت، كما توقع أن يحدث الاتفاق انشقاقا في “قحت” مستدلا بأن، هنالك من يريد في قحت عودة حمدوك وهنالك من يرفع مطالب لم تورد في الاتفاق.

تنصل حمدوك

الفاتح حسين، الناطق بإسم بتجمع المهنيين السودانيين

يقول ، الناطق بإسم بتجمع المهنيين السودانيين ، الفاتح حسين في إفادته لـ”أفريقيا برس”؛ إن الاتفاق لا يعبر عن تطلعات الشارع وان توقيع حمدوك على الاتفاق يعني إنه تخلى عن الثورة وأهدافها، مؤكدا أن “مركزية قحت وحمدوك والمكون العسكري” لم يسعون أصلا لتحقيق أهداف الفترة الانتقالية بدليل إنهم لم يكملو هياكل السلطة ولم يأتوا بالقصاص للشهداء، واعتبر حسين أن الاتفاق إمتداد لقرارات 25 أكتوبر وتكوين مجلس السيادة، معلنا مناهضته حتى الوصول إلى حكومة مدنية يكون فيها الجيش ذات مهام محددة تتعلق بحفظ أمن المواطن والدولة ويكون خارج المشهد السياسي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here