إستجابة جزئية للعصيان المدني في السودان

184
إستجابة جزئية للعصيان المدني في السودان

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. وجدت دعوات العصيان المدني التي اطلقتها قوى الحرية والتغيير إستجابة جزئية من الشارع السوداني، ففي الوقت الذي أعلنت فيه مؤسسات العصيان المدني والإضراب الشامل، أغلق محتجون جميع الشوارع الرئيسية في العاصمة السودانية الخرطوم، الأمر الذي أدى إلى شلل تام في حياة المواطنين.

أسباب العصيان

ويأتي العصيان المدني ردا على سقوط 7 شهداء برصاص القوات النظامية في موكب 17 يناير، وقالت لجان مقاومة الخرطوم: “ندعو كل الثوار والثائرات أن يغلقوا الخرطوم إغلاقا شاملا ونصب المتاريس في كل مكان”، وأضافت: “وندعو كل المهنيين والموظفين والعمال إلى التنسيق الجيد مع لجان المقاومة تحضيرا للإضراب العام وتنفيذ للعصيان المدني”.

جامعة الخرطوم على الخط

جامعة الخرطوم
جامعة الخرطوم هي أقدم الجامعات السودانية وتعتبر من الجامعات العريقة في أفريقيا والشرق الأوسط، تقع الجامعة في مدينة الخرطوم وقد كان إنشائها باسم كلية غوردون التذكارية من قبل اللورد كتشنر أثناء فترة الاستعمار البريطاني في السودان لتخليد ذكرى اللورد غوردون وتحول اسمها إلى جامعة الخرطوم بعد استقلال السودان في 1 يناير 1956م.

واستجابت جهات عدة لدعوات العصيان المدني، إذ أعلنت جامعة الخرطوم -إحدى الجامعات العريقة- تعليق الدراسة، ولحقتها جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، إذ اعلنت بدورها تعليق الدراسة والامتحانات والعمل الإداري بمختلف الكليات والمعاهد، تضامناً مع العصيان المدني المعلن.

مقر وزارة العدل السودانية في الخرطوم
مقر وزارة العدل السودانية في الخرطوم

كذلك أعلن وكلاء النيابة العامة توقفهم عن تقديم الخدمات القانونية لأجهزة الدولة، اعتباراً من الثلاثاء وحتى الخميس، تمهيداً للعصيان الشامل، وحتى رجوع الوضع لمساره الدستوري، وأكدوا “وقوفهم مع كافة الدعوات للإضراب والوقفات الاحتجاجية والعصيان المدني الشامل. وأعلنوا رفضهم للقتل والضرب والترويع واقتحام المستشفيات وانتهاك حرمة البيوت والاعتداء على الخصوصية وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تقوم بها القوات النظامية ضد المواطنين الذين يجب عليها حمايتهم”.

إضراب الاطباء

أيضا، أعلنت “لجنة أطباء السودان المركزية”، وهي مجموعة مهنية غير رسمية، الانسحاب الكامل والمفتوح من المستشفيات النظامية في العاصمة والأقاليم، كما أعلنت اللجنة، الإضراب عن الحالات غير الطارئة أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، مع الالتزام التام بتغطية الطوارئ والعنايات المكثفة والقلبية والحضّانات وعنابر العزل وغسيل الكلى، ومرضى النزيف المعوي وحالات الجهاز الهضمي الطارئة والأورام.

ماذا قال المراقبون عن العصيان؟

الدكتور عبد الرحمن أبوخريس - أستاذ العلاقات الدولية في المعهد الدبلوماسي، التابع لوزارة الخارجية السودانية
الدكتور عبد الرحمن أبوخريس – أستاذ العلاقات الدولية في المعهد الدبلوماسي، التابع لوزارة الخارجية السودانية

تباينت الرؤى واختلفت التحليلات بشأن نجاح العصيان المدني، ففي الوقت الذي قلل فيه البعض من العصيان المدني واعتبره محاولة فقط لشل حركة الدولة، رأى أخرون؛ إن العصيان وسيلة مجربة ومجدية وأطاحت بالنظام السابق، وبين هذا وذاك، يقول المحلل السياسي عبدالرحمن أبوخريس لـ”أفريقيا برس”: “إن العصيان لم يأتي أكله إذ مازالت الحياة تسير بطبيعتها”، لكنه عاد وأقر بأن حركة المركبات في الشوارع تواجه عقبات في عمليات التنقل بسبب المتاريس التي نصبها الثوار، معتبرا العصيان بأنه محاولات لإثناء البرهان عن قراراته، وقال: “إن العصيان سيستمر ولا يقف كما أن قرارات البرهان ستستمر”، مستدلا بعدم توقف المؤسسات والأسواق بالرغم من العصيان، وارجع عدم نجاح العصيان إلى أن جزء من الشارع مؤيد لقرارات البرهان، فضلا على أن العصيان لم يجد مساندة وقرارات من الخارج.

وسيلة مجدية

حسن فاروق، القيادي بتجمع المهنيين (الإصلاح)
حسن فاروق، القيادي بتجمع المهنيين (الإصلاح)

لكن القيادي بتجمع المهنيين، حسن فاروق، حذر من الدعوات التي تقلل من نجاح العصيان، معتبرا أن الهدف منها خداع الشارع وإحباطه وإبعاده عن الثورة، في وقت أبدى فيه تفاؤله بنجاح العصيان وقال فاروق لـ”أفريقيا برس “: “إن العصيان وسيلة مجدية للشعب السوداني وأستخدمها في وجه كثير من الدكتاوريات وكانت ناجحة”، مستدلا بسقوط البشير والذي قال إن التغيير كان جزء منه تم عبر العصيان المدني.

 

قمرية عمر - نائبة رئيس لجنة المعلمين بتجمع المهنيين
قمرية عمر – نائبة رئيس لجنة المعلمين بتجمع المهنيين

كذلك، ترى عضو لجنة المعلمين التابع لتجمع المهنيين، قمرية عمر؛ أن العصيان المدني وجه بإجراءات من النظام الانقلابي أبرزها الاعتقالات التي تمت للمعلمين في العام الماضي، بجانب التغييرات التي تمت في هياكل مؤسسات التعليم، حيث بحسب قمرية فقد تم استبدالها بقيادات المؤتمر الوطني المنحل، مؤكدة أن جلهم كانوا في الاتحادات السابقة، وتضيف لـ”أفريقيا برس”؛ رغم ذلك فإن الجامعات اغلقت وبعض طلاب المدارس أضربوا وامتنعوا عن الجلوس للإمتحانات.

تقييم العصيان

ويرى مراقبون أن العصيان المدني نجح بالرغم من إن الدعوة كانت له متأخرة على اعتبار إنها جاء كرد فعل للمجازر الوحشية التي ارتكبتها الاجهزة النظامية في مليونية 17 يناير ، مشيرين إلى أن نسبة العصيان في اليوم الاول بلغت 50%، أما اليوم الثاني حقق نجاحا تجاوز 80%، الامر الذي يحفز لعملية العصيان الشامل والقادم.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here