إلى أين يتجه التصعيد العسكري بين أديس أبابا والخرطوم؟

29

بقلم : بدرالدين خلف الله

تمسك الأطراف السودانية الإثيوبية بأحقية كل منهما في الدفاع عن أراضيه وعن سيادة بلده ، مع حشد عسكري لكل بلد يأتي ذلك بعد أن فشلت اجتماعات اللجنة السياسية العليا المشتركة لترسيم الحدود بين البلدين حول أجندة الاجتماع الذي عقد بالسودان نهاية الشهر الماضي.

بعد أن استرجع السودان ما يقارب 3 مليون فدان زراعي من أراضي الفشقة شرق السودان أعلن ترحيبه بأي وساطة دولية لحل الأزمة ، ويبدو أن السودان كسب ما خطط له من خلال هذا التصعيد وهو استعادة أراضي الفشقة الغنية بالمحاصيل الزراعية.

قبول السودان بالوساطة يؤكد ذلك ويشير أيضاً لعدم نيته الدخول في أي حرب مع الجارة أثيوبيا التي اعترفت بسودانية منطقة النزاع .

من خلال تصريحات المسؤولين في الحكومة الإثيوبية تتجلى عدم نيتها الدخول في أي حرب مع السودان مع رغبتها بحل الخلاف بطرق دبلوماسية ، فأثيوبيا تعيش حالياً في صراعات داخلية في إقليم تغراي و إقليم بني شنقول بجانب انتخاباتها الرئاسية المنتظرة في مايو أيار المقبل .

توترات حقوق

يصف المحلل السياسي معتصم الشعدينابي في حديثه لموقع أفريقيا برس أن توترات الحدود بين أديس أبابا والخرطوم هي في الأساس (توترات حقوق) حيث قرر السودان متأخراً أن يقدم ترتيبها في أولويات الدولة لأسباب ربما ترتبط بعوامل خارجية مع مصالح داخلية، وأضاف من الواضح أن كلمة السر في ذلك بيد (الجيش) الذي يعتلي سدة الحكم بموجب رئاسة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لمجلس السيادة الانتقالي وأشار إلى أن دور الدولة يأتي لاحقاً وحتى البرهان نفسه حينما يتحدث عن استرداد أراضي الفشقة يتحدث بلغة العسكر وبوصفه القائد العام للقوات المسلحة.
وأردف أن التصريحات عن تنمية الشريط الحدودي أصبحت تصدر باسم قيادات الجيش الذين أكدوا أن الإعمار سينفذ بواسطة الجيش.
ولا يجد مدنيو مجلس السيادة ورئيس الوزراء وطاقمه الوزاري حرجا من إعلان دعمهم ومساندتهم للقوات المسلحة وأعتقد أن في الواقع لا يمكن أن يكون لهم موقف آخر، خاصة وأن إثيوبيا نفسها لم تدعي تبعية أراضي الفشقة لها وإنما تدعم بطرق غير رسمية المليشيات الموجودة داخل الأراضي السودانية وتحاول جر القضية إلى اتجاه أنها (نزاع حدودي) كسبا للوقت وتريد إبقاء الوضع مشتعلا لتضمن على الأقل تحييد السودان في حرب تغراي مع الحكومة الإثيوبية.
وقال الشعدينابي إن أسباب إعلان الحرب بين البلدين غير مكتملة فنجد التصريحات متطابقة من الطرفين في هذا الاتجاه.
وتساءل لماذا قرر السودان في هذا التوقيت بالذات استرداد كل أراضي الفشقة واردفه بسؤال آخر لماذا تبنت الحكومة الإثيوبية الدفاع عن جماعات كانت تسميها مليشيات وعصابات؟

تأثير التوترات الحدودية على مفاوضات سد النهضة

يرى كثيرون أن تلقي حرب التوترات الحدودية بين البلدين بظلالها السالبة على مفاوضات سد النهضة التي تعثرت في الشهور الماضية ، لكن الواقع يقول غير ذلك ، المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، استبعد تأثير ذلك على المفاوضات وأكد عدم ربط بلاده بمايجري من توتر مع السودان بقضية سد النهضة وأشار لمنفعة الشعب السوداني من السد ، وأضاف التعبئة الثانية ستكون في التوقيت المحدد لها.
وفي ذات الاتجاه يرى مراقبون أن موقف الدول الثلاث من سد النهضة مرتبط بمدى المكاسب والخسائر وليس ذات علاقة وطيدة بما يدور في الحدود السودانية الإثيوبية من تصعيد عسكري.

لكن الملاحظ أن السودان كرر مخاوفه من تأثير ملئ السد الثاني المتوقع في يوليو المقبل على شعبه ورفض رئيس مجلس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في أكثر من مناسبة قائلاً في رسالة إلى الجارة أثيوبيا لن نقبل بتضرر أكثر من 20 مليون سوداني في إشارة لرفض السودان ملي السد الثاني دون التوصل إلى اتفاق.

وساطة دولية

موافقة السودان وقبوله بوساطة لحل الأزمة تزامت مع محادثات مكثفة يقودها المبعوث الأوروبي الخاص ووزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو لنزع فتيل التوتر بين الخرطوم وأديس ابابا خلال المدة من السابع وحتى التاسع من فبراير الجاري.

و تشهد منطقة الحدود بين السودان وإثيوبيا منذ يناير توتراً بعد سيطرة الجيش السوداني على العديد من المواقع والنقاط في منطقة الفشقة الحدودية وهو ما اعتبرته أديس أبابا محاولة لاستغلال نزاعها الداخلي في إقليم تغراي.

وتحدثت صحف محلية سودانية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى الأسبوع الماضي في أحدث اشتباكات عند الشريط الحدودي بين البلدين.