الأزمة السياسية.. كيف يمكن الخروج منها؟

240
الأزمة السياسية.. كيف يمكن الخروج منها؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. أجمع خبراء سياسيون على أن خروج السودان من أزمته السياسية يكمن في التوافق والمصالحة بين كل المكونات السياسية والاجتماعية، مؤكدين أن المصالحة تعد الخيار الأوحد لحل مشكلة البلاد السياسية، في وقت حذر أخرون من مغبة تجاهل الحوار بشأن الأزمة، معتبرين عدم الحوار من شأنه أن يعقد المشهد السياسي وسيقود البلاد إلى فوضى عارمة لا يحمد عقباها، وبين التحذيرات من مغبة الحوار وضرورة المصالحة، يرى البعض، أن حل الأزمة السياسية يتمثل في خروج المكون العسكري من المشهد السياسي على اعتبار أنه يمثل رأس الأزمة، بجانب إنه يلقى رفضا واسعا من الشعب السوداني والمجتمع الدولي.

جذور الأزمة

ويعيش السودان أزمة سياسية منذ إجراءات قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان في 25 أكتوبر من العام الماضي، وبالرغم من عودة حمدوك لرئاسة مجلس الوزراء -الذي يمثل رمز المدنية- وتوقعيه لاتفاق سياسي مع البرهان، لم ترواح الأزمة السياسية مكانها، إذ ظلت الاحتجاجات مستمرة ورافضة لقرارات الجيش وعودة حمدوك الذي لم يتوانى بدوره حيث سرعان ما تقدم باستقالته مخلفا ورائه تعقيدات سياسية بحسب مراقبين قد تعصف بالفترة الانتقالية إن لم تعصف بمستقبل السودان بأكمله.

معركة كسر العظم

الفاتح محجوب، أستاذ العلاقات الدولية
الفاتح محجوب، أستاذ العلاقات الدولية

ويرى المحلل السياسي الفاتح محجوب، في حديثه لـ”أفريقيا برس”؛ أن الخروج من الأزمة السياسية يتطلب توافقا بين المكونين العسكري والمدني لإقامة حكومة انتقالية مهمتها محصورة في إجراء الانتخابات وتكوين المفوضيات وكافة متطلبات العملية الانتخابية، وأستدرك قائلا: “لكن توجد قوى سياسية لديها طموحات في الحكم عبر الحكومة الانتقالية إلى مالا نهاية اذ يطالبون بثلاث سنوات ثم ثلاث سنوات أخرى وأخرى”، وهذا أمر بالنسبة للفاتح غير سليم ويخالف ما هو متعارف عليه عالميا عن مهام الحكومات الانتقالية. ومن هنا يقول الفاتح؛ تكمن أزمة الوضع السياسي الحالي في السودان، اي ان الحل الوحيد لأزمة السودان تكمن في كيفية موافقة القوى السياسية على الاتجاه للانتخابات كوسيلة وحيدة للوصول للحكم، وعليه يشدد الفاتح على ضرورة تقصير مدة الحكومة الانتقالية إلى أقل فترة ممكنة بحيث لا تتجاوز عام من فترة الاتفاق السياسي، وفي رده على سؤال؛ هل يمكن الخروج من الأزمة السياسية؟ يقول الفاتح : “يصعب الآن التوصل لتوافق سياسي في ظل التصعيد الذي تقوم به قوى سياسية تقف وراء لجان المقاومة وتجمع المهنيين، وترفض بشكل قاطع اي مبادرات لإنهاء الأزمة السياسية، لافتا إلى أنها ترغب في معركة كسر العظم مع المكون العسكري إلى أن يستسلم او يستسلموا هم”.

فرصة أخيرة

العميد ياسر أحمد الخزين، الناطق الرسمي باسم قوات السلام السودانية
العميد ياسر أحمد الخزين، الناطق الرسمي باسم قوات السلام السودانية

ولم يذهب الخبير الاستراتيجي، العميد ياسر أحمد الخزين بعيدا عن الحديث السابق، إذ يقول في إفادته لـ”أفريقيا برس “؛ إن الخروج الآمن من الأزمة السياسية الراهنة يكمن في المصالحة الوطنية والتوافق السياسي، مؤكدا إنه السبيل الأوحد الذي لا ثاني له وهو ذات الطرح الذي قال الخزين؛ عرضه الدكتور عبدالله حمدوك لثلاث مرات ورفض من بعض القوى السياسية مما اضطره لتقديم إستقالته كما ورد في مبرراته لها، واضاف؛ كذلك التوافق والحوار طرح من مبادرة الأمم المتحدة، لذلك لا سبيل غير هذا الطرح، ويقول الخزين: “إن سلوك نهج الحوار المفضي للمصالحة الوطنية والتوافق السياسي ونبذ سياسة الإقصاء سيفضي إلى توافق سياسي يجنب بلادنا الإنزلاق في الفتن والتشرذم لاسيما قبول الأطراف المؤثرة في قوى الحرية والتغيير الكامل به مع تحفظ ورفض بعضها”، وهذا التيار الرافض بالنسبة للخزين سيضطر لقبول التوافق السياسي والمصالحة الوطنية أو سيتجاوزه التاريخ ليكون خارج حلبة المشهد السياسي السوداني، مشيرا إلى أن الحوار يعد الفرصة الأخيرة للقوى السياسية للتوافق وتشكيل حكومة مدنية قبل أن تفقد هذا الكرت الرابح ويلجأ المكون العسكري مضطرا لتشكيل حكومة تصريف أعمال متجاوزا للمدنيين في حالة عدم التوافق، ويرى الخزين أن كثرة المواكب والمسيرات دون قيادة واعية لها وبرامج عملية وأهداف وطنية يعد عبثا وتضييقا على معاش الناس، فالمجتمع الدولي الذي يطرح الديمقراطية كمشروع في آن واحد -بحسب الخزين- يرجح كفة من يخدم مصالحه ويحقق أجندته ولو ذهبت الديمقراطية أدراج الرياح، وهنا يقول الخزين، لنا في السيسي بمصر وقيس بن سعيد في تونس عظات وعبر ، فالسياسة الغربية في نظر الخزين أو كما يسمونها (ديرتي قيم) لعبة قذرة، مشددا على ضرورة أن لا يعول المدنيون على المجتمع الدولي في حل الأزمة السياسية، داعيا اياهم للتوافق والمصالحة قبل أن ينهد المعبد على رؤوس الجميع.

إبعاد العسكر

بينما يرى مراقبون؛ أن إجراءات 25 أكتوبر التي حدثت في العام الماضي تسببت في الأزمة السودانية، كما إنها عقدت المشهد السياسي”، معتبرين، أن المدخل لحل الأزمة يكمن في إبعاد القوات المسلحة عن المشهد السياسي وعودة الحكم المدني بصورة كاملة” ويقول المراقبون، إنه و بدون إسقاط إجراءات 25 أكتوبر وعودة الحكم المدني لا يمكن حدوث انفراج في الأزمة السياسية، وحول سؤال ما إن كانت الشراكة بين المكون العسكري والمدني تخرج البلاد من أزماتها؟ يقول خبراء: ” إن الحرية والتغيير لا ترى جدوى من الشراكة مع العسكريين وتعتبرها غير ممكنة إلا في حال امكانية مناقشة دور العسكريين في تأمين الفترة الانتقالية دون الخوض في العمل السياسي.

إنفراج الازمة

بروف حسن علي الساعوري ، محلل سياسي وأستاذ علوم سياسية بالجامعات السودانية
بروف حسن علي الساعوري ، محلل سياسي وأستاذ علوم سياسية بالجامعات السودانية

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين ، حسن علي الساعوري، أن تحدث إنفراجة في الازمة السياسية، إذ يقول في إفادته لـ”أفريقيا برس”؛ ستعود الشراكة بين العسكر والمدنيين بشكل مختلف حيث يمكن أن يقدم المكون العسكري تنازلات تصب في صالح الحكم المدني وهو الامر الذي يخفف من حدة الشارع الملتهب أو يمكن توقفه نهائيا ما يساعد في حل الازمة السياسية ، ولم يستبعد الساعوري عودة حمدوك لرئاسة مجلس الوزراء على اعتباره يتمتع بعلاقات وأسعة مع المنظمات الدولية سيما الامم المتحدة التي تطرح الآن مبادرة بشأن الخروج مع الازمة السياسية، مؤكدا أن حمدوك يعد أحد نجاح مبادرة فولكر في حل الازمة السياسية، لذلك بحسب الساعوري، عودته واردة بقوة وتساهم في حل الأزمة السياسية.

 

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here