بعد أحداث كرينك.. سلام جوبا في مرمى التقييم

363
بعد أحداث كرينك.. سلام جوبا في مرمى التقييم

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. أثارت الأحداث الدامية التي جرت في غرب دارفور، إستفهامات كثيرة بشأن اتفاقية سلام جوبا، أبرزها؛ أين السلام الذي تم التوقيع عليه؟ ولماذا لم توقف الاتفاقية آلة القتل؟ وهل إتفاقية جوبا كانت مجرد محاصصات في السلطة؟ وهل كانت الاتفاقية مجرد حبر على ورق؟ ..

“أفريقيا برس” وضعت التساؤلات أعلاه على منضدة الخبراء والسياسين، وخرجت بالحصيلة التالية:

تحديات الاتفاق

عبلة كرار ، قيادية في حزب المؤتمر السوداني وقوى الحرية والتغيير

تقول القيادية بحزب المؤتمر السوداني عبلة كرار، لموقع “أفريقيا برس”؛ إن إنفاذ سلام جوبا يواجه تحديات عديدة أهمها أن السلام لم يكن شاملا لكل الحركات المسلحة وأبرز الذين لم ينضموا للسلام؛ الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، وتضيف، كذلك الظروف الاقتصادية وعدم تدفق التزامات المانحين بسداد مطلوبات إنفاذ السلام أدت إلى تعطيل إجراءات جبر الضرر وتعويض المتضررين، وبحسب عبلة، فإن بند الترتيبات الأمنية المعطل أيضا يعد سببا أساسيا لاستمرار العنف والحرب في دارفور حيث بحسب عبلة لم يحرز أطرف العملية السلمية وأعضاء المكون العسكري أي تقدم او جدية في ما يتعلق بإعادة الدمج والتسريح ونزع السلاح.

سلام منقوص

السلام في دارفور تقول عنه عبلة تحقق نصاً ولكنه لم يتحقق على أرض الواقع وظل الوضع في دارفور محتقنا وظل المواطن السوداني هنالك يرزح تحت ويلات الحرب وتكررت المجازر قبل شهور نيرتتي والآن كرينك.

هشاشة التنفيذ

عثمان عبد الرحمن، الناطق باسم حركة تمازج
عثمان عبد الرحمن، الناطق باسم حركة تمازج

ولم يختلف كثيرا عن عبلة، الناطق الرسمي باسم جبهة تمازج عثمان عبدالرحمن، إذ يقول لموقع “أفريقيا برس”؛ إن إمكانية تنفيذ إتفاقية جوبا أصبحت تواجه تحديات كثيرة، كما أن الصراع السياسي الذي شهدته البلاد خلال السنة الماضية، كان جزءً من الأزمة نفسها ولعل هناك تقدم ملحوظ في تنفيذ الإتفاق من ناحية القضايا القومية ومصفوفتها التي تم التوقيع عليها، وأصاف، أما الترتيبات الأمنية فهناك نوع من الضبابية، وأقر عثمان قائلا “إن وفود التبشير بالسلام إلى مناطق النزاع لم تكن كافية والغرض الأساسي من التوقيع على إتفاق السلام هو وقف فتيل الأزمة لاسيما الاقتتال القبلي ولكن للأسف الأوضاع لم تتحسن بعد”

سلام هش

إتفاق سلام جوبا بالنسبة للقيادي بتمازج عالج جذور الأزمة خاصة فيما يخص وقف الحرب و إعادة توطين النازحين واللاجئين، مستدركا، لكنه “هش في التنفيذ”، وفي نظر عثمان لم يتحقق السلام لشح الإمكانيات سيما في ظل وجود قوى سياسية فاعلة أصبحت تضع العراقيل أمامه لأهداف سياسية.

وثيقة تاريخية

حذيفة محي الدين البلول، الناطق الرسمي بإسم التحالف السوداني وقيادي بالجبهة الثورية

بالنسبة للقيادي بالجبهة الثورية حذيفة محي الدين البلول فإن اتفاقية جوبا للسلام تعد وثيقة تاريخية تم توقيعها في ظرف مختلف وأجواء ثورة ديسمبر المجيدة بعد سنين طويلة من الحرب في إقاليم السودان المختلفة، وقال البلول لـ”أفريقيا برس”؛ “تعتبر الاتفاقية الوحيدة طوال عهدنا الوطني التي تناولت جذور الأزمة السودانية ووضعت حلول لها تنهي الأزمة بشكل نهائي”، وبحسب البلول فقد شملت الاتفاقية كل الموضوعات التي كانت اساسا للحرب بالرغم عدم شمولها للأطراف، ويقول البلول؛ “إن اتفاقية جوبا للسلام أراد البعض التقليل من قيمتها بالرغم من أن آلة الحرب التي توقفت وفرت أموالا طائلة كانت تهلك خزينة الدولة لعقود من الزمان ووضعت أسس جديدة لإعادة هيكلة الدولة السودانية علي أسس جديدة، ولأول مرة في تاريخ السودان يتم الاعتراف بتمثيل أقاليم السودان بصورة حقيقية في مؤسسات الدولة السودانية وفتحت الباب عريضا للمشاركة العادلة للسلطة والثروة التي كانت محتكرة في بيوتات محدودة ولونيات معينة”.

حملة مستعرة

وكشف البلول عن مجموعات كبيرة، قال إن لها مصلحة في أن يظل السودان مقعدا في التخلف والحروب، لذا بحسب البلول يقللون من قيمة الاتفاقية، وبشأن الحملة المستعرة الآن في وسائل التواصل الاجتماعي تجاه اتفاقية جوبا للسلام والتنمر على الحركات المسلحة، يقول البلول “حملة سياسية معروفة الجهة التي تقوم بها والجهات التي تمولها”، مستدركا، “ولكن دعني اجمل لك في نقاط مواطن الخلل التي لازمت تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام؛ كل المواقيت الخاصة بتنفيذ الاتفاقية لم يتم الالتزام بها من حكومة الثورة في المرحلة الأولى بعد اتفاقية السلام والحكومة الحالية، حيث ماتم تنفيذه 10% من الاتفاق والخاص بالوظائف السياسية لقيادات أطراف العملية السلمية، ويرى البلول؛ ان أهم الملفات الجوهرية والتي تمثل العامل الأكبر في وقف الحرب هو ملف الترتيبات الأمنية والخاص بدمج وتسريح قوات الحركات المسلحة في الأجهزة النظامية وكذلك تشكيل قوة مشتركة لحماية المدنيين قوامها 12 الف مناصفة بين الحكومة والحركات المسلحة وهي المنوط بها لحفظ الأمن في الأقاليم التي تشهد نزاعات، مشيرا إلى أنه لم تنفذ هذه البنود وذلك لعدم وجود إرادة سياسية من الحكومات المختلفة ولا توجد أي مبررات موضوعية لعدم الالتزام.

حبر على ورق

ويؤكد البلول، أن القوة المشتركة لحماية المدنيين المنصوص عليها في اتفاق جوبا بإمكانها حماية المواطنيين، مستدركا ، ولكن حتى هذه اللحظة لم يتم تكوينها وليس بمقدور قوات الحركات المختلفة المشاركة في أي عملية لحفظ الأمن قبل تنفيذ الترتيبات الأمنية أن تحفظ الأمن، وينبه البلول إلى أن قوات الحركات المسلحة كلها في ارتكازاتها التي تم تحديدها في الاتفاقية وفي مواقع تجميعها المحددة مسبقا ولا يمكنها المشاركة في أي عمليات بدون دمجها. ويقول البلول إن اتفاقية السلام تحتاج لإرادة حقيقية لتنفيذ بنودها حتي يتحقق السلام وفيما عدا ذلك تصبح هذه الاتفاقية حبرا على ورق.

وثمة من يرى، أن غرض الاتفاقية من أجل تقسيم السلطة بين الجبهة الثورية والحكومة، مشيرين إلى أن الاتفاقية نصبت على أهل دارفور والنازحين والمشردين بحيث لم توفر لهم الأمن والأمان حتى الآن، واستدل المراقبون بوجود قيادات الحركات المسلحة في الخرطوم، بجانب بعدهم عن مراكز الحروب والنزاعات، مطالبين في ذات الوقت قيادات الحركات بالإسراع والتوجه لمناطق النزاع والوقوف على حجم الاضرار وتقديم يد المساعدة والعون للمتضررين.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here