أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. يشهد السودان تناميا ملحوظا في خطاب القبلية، حيث بين الفنية والأخرى تخرج تصريحات من زعماء ونظار القبائل تدافع عن ابنائها أو مسؤوليها في الدولة وتهدد بعدم المساس بهم، الأمر الذي أفرز سؤالا عريضا مفاده .. هل تدخل القبلية في الشأن السياسي والعام يقود لحرب وفتنة؟
خطوط حمراء

أكدت قبيلة الرزيقات بقيادة الناظر محمود موسى مادبو، على وحدتها وتماسكها في مواجهة أي استهداف يتعرض له أبناؤها خاصة الفريق أول محمد حمدان حميدتي، نائب رئيس مجلس السيادة، وأشار الناظر محمود موسى مادبو إلى أن الأوضاع الراهنة بالبلاد أظهرت لهم استهدافاً ممنهجاً ضد الفريق أول حميدتي، معلناً رفضهم التام لأي استهداف يتعرض له ، وأضاف: “محمد حمدان دقلو هو ابن السودان، وقبل ذلك هو ابن القبيلة، وهو في موقع حساس، لذلك نحن حريصون عليه كل الحرص وهو خط أحمر لن نجامل به”.
كذلك، توعد مجلس عموم قبائل النوبة بشن حرب على كل من يعتدي على متر من أراضي القبائل في كردفان. وفي الأثناء دعا أبناء قبائل النوبة بالقوات النظامية للانضمام إليهم، لجهة وجود اصطفاف قبلي ماض –على حد قوله-. وفيما حذر المجلس من استهداف عضو مجلس السيادة شمس الدين الكباشي ومدير الموارد المعدنية مبارك أردول، قائلا : “كباشي وأردول خط أحمر”.
جواد خاسر

يقول الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح لموقع “أفريقيا برس”؛ “إنه وبسبب حالة التردي السياسي والاقتصادي التي تعيشها البلاد الآن، أصبحت القبلية والتكوينات الأولية هي ملجأ كل اشباه السياسيين الذين أصبحوا لا يتورعون في امتطاء جواد القبيلة الخاسر”، مشيرا الى أن كثير من القوى السياسية تستخدم في خطابها مفردات لا تليق بالأخلاق السياسية وقيمها التي كان ينبغي على السياسيين الالتزام بها بغية الوصول إلى دولة مدنية تقوم على هدى المواطنة والمؤسسات والقانون بدلا من ركوب موضة الإدارة الأهلية ومؤسساتها التي أصبحت بلا جدوى في عصرنا الراهن. ويضيف “خطاب القبلية والعنصرية ومفردات الهامش والتهميش والإقصاء كلها حاضرة وبقوة في المشهد السياسي الراهن، وهذا الخطاب يستخدمه كثير من القادة السياسيين وفلول النظام السابق لإحداث مزيد من الإرباك للمشهد السياسي على مبدأ (على وعلى اعدائي) الذي بلا شك سيهدم كل ما تم إنجازه في بنية الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، مؤكدا أن “هذا النهج سيفتح الباب لكل من هب ودب لبيع بضاعته الرخيصة في سوق السياسة السودانية الراكد”، ولم يستبعد عبدالقادر أن تقود القبيلة للفتنة والحرب، إذ يقول “من المؤكد بالضرورة مثل هذا الخطاب الذي يدعو إلى إقحام القبيلة في الصراعات السياسية سوف يؤدي إلى مزيد من الاحتقان بين مكونات الصراع السياسي السوداني وربما ستنفجر الأوضاع وتتطور إلى الحرب الأهلية الشاملة في البلاد وهنا يشير محمود إلى ان درجة الاحتقان القبلي والاقتتال الأهلي في أكثر من منطقة على طول البلاد وعرضها” واردف “إذا نظرنا إلى أسباب اندلاع تلك الصراعات فنجد أغلبها يستند على خطاب القبلية المدفوع سياسيا من قبل واجهات سياسية غرضها الأساسي إفشال أي محاولة للانتقال المدني للدولة من ضيق التكوينات البدائية إلى رحاب وسعة وفضاء الدولة الديمقراطية الحديثة والتي هي الآن في لحظة بزوغها”مضيفا “عند قيامها سوف تتلاشى كل مصالح القوى السياسية الرجعية التي تعتمد على القبيلة والإدارة الأهلية في استمرارها وبقاءها في المشهد السياسي”.
إستهداف مقصود

في هذا الصدد، يعلق المحلل السياسي الفاتح محجوب على خطاب القبلية قائلا “إن تصريحات زعماء القبائل المدافعة عن ابن القبيلة تاتي في سياقات متنوعة فمثلا قد تأتي لتوفير الحماية لابنها المواجه بهجوم كثيف من قبل منافسيه وأحيانا تأتي تلك التصريحات لنيل حظوة عند ذلك الزعيم او لحسابات داخلية تخص صراعات داخل القبيلة او لإحساس بأن استهداف ابنهم جزء من استهداف مقصود للقبيلة أو الإقليم”، مستدركا “لكن تأثير تلك التصريحات في الغالب محدود جدا إلا في حالة كونه جاء رد على استهداف للقبلية أو الإقليم وكان الزعيم السياسي المقصود يمثل رمزية لذلك الإقليم او تلك القبيلة”، مشددا على ضرورة أنه لا يجب التهويل من تلك التصريحات او إعطاؤها قيمة سياسية الا في حالة كونها جاءت ضمن سياق ايقاف استهداف منظم لاقليم او قبيلة وعندها يقول الفاتح يجب الاهتمام بها وابطال قيمتها عبر معالجة حكيمة للاستهداف المنظم للاقليم او القبيلة ليس لخطورة التصريحات بل لأنها منبه لخطورة الوضع السياسي والأمني ويجب الاهتمام بها”، وأضاف المحجوب لموقع “أفريقيا برس”؛ “إن القبيلة مع أهميتها تظل ضعيفة في الشأن السياسي في ظل وجود زعماء يتمتعون بنفوذ عابر للقبائل مثل السيد محمد عثمان الميرغني والسيد عبدالرحمن الصادق المهدي وربما قيادات امثال حميدتي وايلا وابراهيم الشيخ”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





