تسليم البشير إلى لاهاي عاصفة تقترب

115

بقلم : بدرالدين خلف الله

افريقيا برسالسودان. تحركات علنية يقوم بها وفد المحكمة الجنائية الدولية للخرطوم في رحلة تعاون جديدة تهدف إلى محاكمة المتهمين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بعد أن كانت محاكمتهم عصية لأكثر من عقد ويزيد ، ويقف في وجه لائحة المطلوبين الرئيس السوداني المعزول عمر البشير حيث وجهت له تهم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية في مارس من العام 2009 ، الى جانب وزير الدفاع الأسبق عبدالرحيم محمد حسين ووزير الدولة الأسبق بالداخلية السودانية احمد هارون.

لماذا تسليم البشير؟

نصت اتفاقية سلام السودان التي وقعت في عاصمة دولة جنوب السودان جوبا بين الحكومة الانتقالية ومجموعة حركات الكفاح المسلح على مثول المتهمين بجرائم حرب إلى محكمة الجنايات الدولية ، ومنذ توقيع اتفاق السلام ، بدأ التعاون مع المحكمة الدولية حيث أجرت وزارة العدل والنيابة العامة والخارجية مباحثات مكثفة مع وفد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الذي زار السودان الشهر الماضي ، كما وقعت النيابة العامة السودانية مذكرة تفاهم واوضحت النيابة في وقت سابق أن مذكرة التعاون تأتي امتثالاً لاتفاق جوبا .

الموقف الداخلي

تباينت آراء ومواقف القوى السياسية في السودان تجاه تسليم الرئيس المعزول والمطلوبين معه مابين موافق للخطوة ومابين رافض لها ، اتفاق حكومة الفترة الانتقالية مع المحكمة الجنائية يلزم الأطراف بتنفيذ ماتم الاتفاق عليه خصوصاً وأن السودان بدأ فتح صفحة جديدة مع المجتمع الدولي بعد رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن البعض الآخر يحذر من خطوة تسليم البشير للجنائية لجهة أنها تفتح الباب أمام أي تساؤلات جنائية جديدة تهدد من هم في سُدة الحكم الآن لاسيما وأن بعض قادة العسكر تحوم حولهم شبه جنائية لاتقل عن من هم مطلوبين حالياً .

غموض حول الموقف

خيم الغموض على مواقف المجلس السيادي السوداني حيث تقول مصادر داخل المجلس السيادي إن محاكمة البشير والمطلوبين خارجياً لن تتم ولن تحدث، وفي الجانب الآخر أكد عضو المجلس السيادي محمد حسن التعايشي أن هناك إجماع من قبل المجلس على تسليم البشير والمطلوبين للمحكمة الجنائية وأشار إلى نص اتفاق جوبا الذي يدعو لذلك. فيما يرى حزب الأمة القومي أن تتم محاكمة البشير داخلياً عبر محكمة تشكل من القضاء السوداني والأفريقي والمحكمة الجنائية ولم يمانع حزب الأمة عبر موقفه الذي أعلنه ” تسليم البشير للمحكمة الدولية إذا تعذرت محاكمته داخلياً “. وكانت هيئة الدفاع عن الرئيس المعزول في قضاياه التي يحاكم فيها داخلياً قد رفضت محاكمته خارجياً واشارت لتسيس محكمة الجنايات الدولية .

شُبه جنائية

القيادي بحزب المؤتمر الشعبي والخبير القانوني كمال عمر في حديثه لموقع أفريقيا برس استبعد أن تتم محاكمة الرئيس المعزول المطلوبين معه إلى لاهاي وأرجع ذلك لوجود شبه جنائية تتعلق بأعضاء المكون العسكري نفسه بجرائم في دارفور وفي قضية فض الاعتصام وتوقع كمال أن يؤدي الأمر إلى انقسام في مجلس السيادة. ووصف مؤسسات العدالة الحالية بالمسيسة وقال إن القانون الآن يحكم فئة من الإسلامين دون الآخر وقطع بأن تعين النائب العام ورئيس القضاء بالسياسي .

ووقعت الحكومة الانتقالية السودانية ومجموعة حركات الكفاح المسلح في الثالث من أكتوبر 2020 على إتفاقية سلام السودان في عاصمة جنوب السودان (جوبا) وبجانب نصها على التعاون مع المحكمة الجنائية وافقت على تكوين محكمة خاصة بالإنتهاكات والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، للذين لم تشملهم أوامر القبض الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية.