تهديدات البجا..هل تفضي الى انفصال شرق السودان؟

138

بقلم / خالد الفكى

أفريقيا برسالسودان. كلما هدأت جذوة نيران الأزمات في شرق السودان، إشتعلت مرة أخرى متوسعة في نطاقها الأول، والمُدهش تنوع مسارات الصراع مابين القبلي والتفلت الأمني، إلى مطالبات باصلاحات تتعلق بشأن الحكم والسلطة في الإقليم إرتكازاً على رفض إتفاق مسار الشرق الموقع ضمن حزمة إتفاقية سلام جوبا العام الماضي. ويرى مراقبون أن تصاعد الأحداث بالإقليم يفتح الباب أمام مُختلف السيناريوهات خاصة بعد دعوات تنادي بأحقية أن يقرر أهل الشرق في مصيرهم حول البقاء أو الانفصال عن السودان.

مسببات الإنفصال

محمد الأمين ترك، رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا

مسار شرق السودان قُوبل بموجة رفض من زعماء وقيادات قبلية على رأسهم ناظر البجا ترك، بحجة أن من وقعوا ليس أصحاب تفويض، كما أن بنود الإتفاق لم تمنح الشرق الذي عانى التهميش حقوقه مقارنة بدارفور والمنطقتين.

هذا الرفض قاد لجملة من الأحداث في المدن الرئيسة مثل بورتسودان وكسلا والقضارف، ولكن مؤخراً تعالت نبرة الدعوة لإنفصال الشرق خاصة بعد مواكب واحتجاجات البجا بقيادة ترك على الحكومة المركزية ومؤسساتها خاصة لجنة إزالة التمكين.

عثمان باونين، رئيس مؤتمر البجا المعارض ورئيس تحالف قوى الخلاص الوطني

ويقول رئيس مؤتمر البجا المعارض، عثمان باونين، رئيس تحالف قور الخلاص الوطني، لـ “أفريقيا برس”، (نحن في الشرق لا نطالب بالانفصال، ولكننا نُطالب بالحكم الذاتي لشرق السودان وفقا لحدود عام ١٩٥٦م).

ويوضح باونين إن الخلاف مع كل المسئولين في المركز بسبب عدم سماعهم لصوت مطالبنا، مُضيفا” نحن الذين عارضنا النظام السابق منذ البدايات وشاركنا في الثورة منذ اللحظات الأولى ومن الموقعين على إعلان الحرية والتغيير”.

وأضاف “للأسف عندما نجحت الثورة تم إختطافها من الانتهازيين وتم أبعادنا)، ونحن الآن نطالب المسؤولين بتحكيم صوت العقل والضمير، وفتح منبر منفصل لمناقشة مطالب أهل الشرق”.

وأشار أن المطالب تتمثل في الحكم الذاتي للشرق..ولن يتم التنازل عن هذا المطلب مهما حصل لفقدان الثقة في كل المسؤولين بالمركز. وكانت السلطات قد أفرجت بالضمانة عن 42 من المحتجزين من أبناء البجا على خلفية موكب 30 يونيو، بينما لا يزال مصير أحد المفقودين مجهولاً.

ولفت الى تكوين البرلمان الأهلي لشرق السودان بالولايات الثلاثة، مُبيناً رفضهم لمسار منبر جوبا، ويطالبون الحكومة بالجلوس في منبر منفصل ومنح الشرق حقوقه كما تم منح بقية الاقاليم.

وأكد باونين أن الناظر ترك هو زعيم بجاوي ويتحرك لإيصال صوت الشعب البجاوي للمركز، ولكن للأسف تم تجاهله والإستخفاف به وبكل قيادات الشرق، لذا من حق شعب البجا أن يتخذ ما يراه مُناسباً لتحقيق مطالبه. ومضى للقول” الحكومة لا تستمع للدعوات والنداءات الشفهية، إنما تحقق مطالب من يحملون السلاح ويفرضون عليها القوة، ودون شك الضرورات تُبيح المحظورات”.

مخطط إسرائيل

دون شك أن أزمة شرق السودان ليس وليدة اليوم، وأن كانت لها مسببات داخلية، إلا أن مراقبون لم يستعبدوا وجود إيادي خارجية تسعى لإيقاد نار الفتنة وتؤجح الصراعات كلما خبأت. ورهن المجلس الأعلى لنظارات البجا فتح الطرق القومية المغلقة بحل لجنة إزالة التمكين وتنفيذ مقررات مؤتمر سنكات.

د. عبد القادر جاز، صحفي ومحلل سياسي مهتم بقضايا شرق السودان

وهذا ما ذهب نحوه الصحفي والمحلل السياسي المهتم بقضايا شرق السودان، الدكتور عبدالقادر جاز لـ “أفريقيا برس”، والذي يرى أن شرق السودان أصبح سوقا كبيرا للمخابرات الدولية و الإقليمية بالنظر إلى الموقع الجيواستراتيجي، بجانب التقاطعات السياسية والاقتصادية.

ولم يستبعد جاز ضلوع قيادات بشرق السودان في تنفيذ أجندات لصالح دول خارجية تتعلق بإثارة الفتن والكراهية والتحريض على الدولة بما يُمهد للمطالبة بفصل الإقليم لاحقاً عن الدولة الأم كما حدث بإنفصال جنوب السودان برعاية إمريكية وغربية.

وأشار إلى مخطط دولي وإقليمي ربما يكون واضح من خلال تحركات بعد الثورة لكون شرق السودان يطل على ساحل البحر الاحمر، حيث ميناء بورسودان ومصوع الإريتري مع سهولة الحركة للمواني الصومالية والجيبوتية.

ولفت جاز بأن صراع شرق السودان يقع أيضا في إطار حرب المياه التي تخطط لها وتقودها “إسرائيل” في منطقة القرن الافريقي، حيث أنها مؤشرات تذهب نحو سيناريو الإنفصال المُحتمل بتصعيد الاحداث كلما هدأت.

المتحدث الرسمي للمجلس الأعلى لنظارات وعموديات البجا، كرار عسكر، اتهم لجنة تفكيك التمكين بإدارة الدولة بعقلية لجنة فقط، وأشار أن منسوبيهم ممن أطلق سراحهم تعرضوا للضرب والتعذيب ولم توجه لهم تهم. وأكد عسكر بإنهم بصدد رفع وتيرة التصعيد وإغلاق كل شرق السودان حتى الاستجابة لمطالبهم.

سيناريو الداخل

رغم إرتفاع وتيرة أحداث الشرق بعد موكب 30 يونيو، وأفعال أتباع قبيلة البجا باغلاق الطرق القومية ومنع الحركة، بيد أن تحركات للتهدئة مابين الحكومة والبجا تُجري من قبل قيادات سياسية وأهلية.

البشرى الصايم،، الأمين العام للمكتب التنفيذي للإدارة الأهلية بالسودان

الأمين العام للمكتب التنفيذي للإدارة الأهلية بالسودان؛ البشرى الصايم، كشف عن مبادرة لوقف التصعيد في شرق السودان وحل الأزمة بين البجا بقيادة الناظر محمد الأمين ترك، والحكومة
وقال إن ما يتم في الشرق الآن خطير وتترتب عليه عواقب أمنية واقتصادية، كما أنها تفضي إلى تقرير المصير، مشيراً لوجود جهات إقليمية ودولية لها مطامع في البحر الأحمر.

بالمقابل يفيد اللواء، أحمد عيسى، المتحدث الرسمي لحركة جيش تحرير السودان – قيادة الجنرال خميس عبد الله أبكر، خلال حديثه لـ ” أفريقيا برس”، أن هناك مخطط ومؤامرة محلية وإقليمية ودولية بشرق السودان.

واتهم عيسى المؤتمر الوطني، والحركة الإسلامية السودانية، وجماعة الاخوان المسلمين وحلفاءهم بقيادة هذا المخطط لإجبار الحكومة الانتقالية على الحوار والمصالحات مع النظام البائد.

اللواء الركن أحمد عيسى، الناطق الرسمي لحركة جيش تحرير السودان – قيادة الجنرال خميس عبد الله أبكر

وتابع “هم يحاولون إعادة إنتاجه من جديد وتفويض الجيش وإطلاق سراح سجناء كوبر من خلال حل أو تجميد حكومة حمدوك الإنتقالية”.
وانتقد عيسى تأخير الحكومة فى تصنيف تلك الجماعات وإستخدام إستراتيجية الحرب على الإرهاب لمواجهتها مما يجعلها تستخدم بطاقة شرق السودان ضد حكومة المركز.

وأشار أن هذه الجماعات تستخدم سياسية الإستمالات العاطفية والدينية لبعض المجتمعات المحلية في الشرق لتمرير أجندتها العنصرية الإرهابية على حد قوله.

وأقر الصايم، بعدم معالجة اتفاق السلام لأزمة الشرق، لكنه قال إن الطريقة التي يتبعها تِرِك لن تعالج الأزمة، وأن الأزمة تحولت لخلاف بين لجنة إزالة التمكين وترك وابتعدت عن القضايا الحقيقية لإنسان الشرق.

1 تعليق

  1. واهم من يظن ان الخلاف يمكن أن يختزل ما بين ترك و لجنة إزالة التمكين إضافة إلى أن من بظن أن الحراك في شرق السودان يفوده قيادات النظام البائد لم يقرأ الملعب جيدا .. قد يصطاد هؤلاء في المياه العكرة بمظنة انهم قد بجدون موطئ قدم مرة ثانية لحكم السودان ..
    عموما هذا التقرير موضوعي جدا .. شكرا أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here