حل الحكومة.. هل ينهي أزمات السودان؟

120

بقلم: أحمد جبارة

أفريقيا برسالسودان. أثارت الدعوات التي أطلقها رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، والقوى السياسية لحل الحكومة وتوسعة قاعدة المشاركة فيها، جملة من التساؤلات حول ما مدى نجاح حل الحكومة في إنهاء الازمة في السودان؟ وهل الازمة تكمن حقا في الحكومة الحالية؟ وهل ستكون الحكومة القادمة بمثابة طوق نجاة للسودانيين؟

مطالب البرهان

خلال خطاب له أمام ضباط وجنود الجيش السوداني، قال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إنه “لا حل للوضع الراهن إلا بحل الحكومة الحالية وتوسيع قاعدة مشاركة الأحزاب السياسية بالحكم”، في وقت دعا إلى “الإسراع في تكوين المحكمة الدستورية وتعيين رئيس قضاء مستقل، وتشكيل برلمان يمثل كل الشعب، باستثناء الحزب الحاكم السابق (المؤتمر الوطني)” ، و جدد البرهان، “الحرص على التوصل لتوافق وطني وتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم، وذلك بمشاركة كل القوى الثورية والوطنية، عدا حزب المؤتمر الوطني المنحل”.

“قحت”على الخط

ولم يكن البرهان الوحيد الذي طالب بحل الحكومة وتوسيع المشاركة، إذ لحقته في ذلك قوى الحرية والتغيير -جناح الاصلاح- حيث رأت أمس في مؤتمر صحفي، أن الحكومة خاضعة لمجموعة قليلة لا تمثل كل السودان ولا قضايا المواطن، داعية إلى توسعة قاعدة الحكومة وتطبيق الوثيقة الدستورية، وأدنت قوى الحرية والتغيير -جناح الاصلاح- بشدة فصل الأشخاص المنتمين سياسيا في الخدمة المدنية واصفة الأمر بالجريمة، ومشددة على ضرورة أن تكون المشاركة في السلطة عبر الكفاءات ومن جميع السودانيين وأن لاتكون عبر الانتماء السياسي أو نوع أخر.

نفق مظلم

كمال كرار – قيادي في الحزب الشيوعي

القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار يذهب في حديثه لـ”افريقيا برس” إلى أن كل المنظومة التي تنادي بحل الحكومة كانت أطرافاً في الأزمة السياسية ولازالوا، وبالتالي لايمكن أن يكونوا جزءً من الحل، وقال: “إنهم تسببوا في الأزمة عن طريق طرح برامج وتنفيذ أجندة خارجية”، مشدداً على ضرورة أن تغادر مواقعها سواءً من المجلس السيادي أومجلس الوزراء، وشدد أيضا على ضرورة أن لا تكون الحكومة القادمة من قوى التغيير ولا المكون العسكري على اعتبار أنهم أخذوا فرصتهم وتسببوا في وصول البلاد إلى نفق مظلم، معتبراً أن الحلول تكمن في ذهاب الحكومة بشقيها المدني والعسكري وأن يختار الشعب حكومة تعبر عن تطلعاته وأهداف ثورته.

دعوات فردية

ساطع الحاج – رئيس الحزب الناصري “العدالة الاجتماعية”

رئيس الحزب الناصري – تيار العدالة الاجتماعية – ساطع الحاج، اعتبر الدعوات لحل الحكومة بأنها فردية ولاتعبر عن إرداة سياسية، مبينا في حيثه لـ”افريقيا برس” أن حلّ الأزمة السياسية في السودان ليس في حل الحكومة بل في الحاضنة السياسية والتي يرى أنها تحتاج الى إصلاح وذلك من خلال مؤتمر جامع، منوها إلى أنه لايمكن إصلاح حاضنة سياسية بدون قيام مؤتمر جامع تشارك فيه كل القوى السياسية، وقال: “إنهم ليسوا في حاجة إلى أحزاب كثيرة بل إلى مجموعة احزاب تكون قوية، وهل يعقل أن يكون هنالك أكثر من تسعة أحزاب اتحادية وثلاثة أحزاب ناصرية”.
وأضاف الحاج: “الحزب الناصري جزء من هذه الازمة”، مشدداً على ضرورة معرفة أسباب مشكلة حل الحكومة ومن ثم الاتفاق على معالجتها ، وأكد بأن قوى الحرية والتغيير بشكلها الحالي لن تحل الازمة السودانية ولاتحمي التغيير، وشدد على ضرورة وجود صيغة تنمي الأحزاب الكثيرة وتكون في مجموعات صغيرة داخل إطر سياسية قوية.

تشخيص الأزمة

محمد علي فزاري – كاتب صحفي ومحلل سياسي

يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد علي فزاري في إفادته لـ”افريقيا برس”: إن حل الحكومة في السودان لن يحل الأزمة على اعتبار أن المشكلة تكمن في العقلية السودانية والتي يرى إنها فشلت في خلق مشروع وطني موحد منذ الاستقلال، معللا بأن الحكومة هي عبارة عن أجسام بشرية وإنها أداء فقط للتنفيذ، كذلك اعتبر فزاري أيضا أن سبب الأزمة في السودان يتمثل في عدم قبول الآخر وهنا يقول: “حتى لو جاءت حكومة مدنية وسياسية وتكنوقراط فلن تجد القبول وسيتم رفضها” محذراً من المتاريس، ومتوقعا أن تعيق أي حكومة قادمة.

 

اين تكمن الازمة؟

مراقبون أكدوا أن المشاكل والأزمات التي يشهدها السودان بسبب وجود المكون العسكري في الحكومة على اعتبار أنه يفتعل الأزمات ويضيق الخناق على الحكومة التنفيذية التي يقودها المدنيون باعتباره يتغول على بعض صلاحياتهم، لذلك و من منطلق حل الأزمة تداعى نشطاء ولجان مقاومة وقانونين في وسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء ما اسموه “البرلمان الثوري الاسفيري” والذي يقوم بحملة لجمع توقيعات شعبية عبر الانترنت مُطالبة بتنحِّي البرهان وحميدتي من منصبيهما، وفي الاثناء وخلال 72 ساعة ؛ فإن حملة التوقيعات المطالبة برحيل البرهان وحميدتي اقتربت من 16 الف، فيما دعم الحزب الشيوعي حملة التوقيعات المطالبة بتنحي البرهان وحميدتي، مشيرا إلى أنهم “سبب الأزمة السودانية”، وبتواجدهم في السلطة يسعون لجر البلاد إلى الهاوية.
في وقت أعرب فيه كمال كرار عن أمله في أن تجد الحملة تأييداً واسعاً من الشعب السوداني وأن تخلق واقعاً جديداً يخرج السودان من أزماته وينقله إلى رحاب الديمقراطية والرفاهية الاقتصادية.

اختراق الوثيقة الدستورية

المعز حضرة – خبير قانوني وقيادي بقوى الحرية والتغيير

الخبير القانوني والقيادي في قوى الحرية والتغيير، المعز حضرة قال لـ”أفريقيا برس”: ” لايحق للبرهان المطالبة بحل الحكومة على اعتبار أنه لا يوجد تداخل بين السلطة السيادية والتنفيذية في الوثيقة الدستورية، كما أن حل الحكومة من قبل مجلس السيادة يعد أختراقاً للوثيقة الدستورية” واعتبر أن حل الحكومة لن ينهي أزمات السودان وإنما يتمثل الحل في تشكيل حكومة من كفاءات وطنية مستقلة .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here