زيارة لمسؤولين إسرائيليين والخرطوم تحيطها بسياج السرية

60
حزب البعث السوداني يكذب البرهان بشأن موافقته على التطبيع مع اسرائيل

بقلم : بدرالدين خلف الله

افريقيا برسالسودان. رغم الزيارات و اللقاءات المتكررة للمسؤولين الإسرائيليين والسودانيين لانهاء رحلة العداء الطويلة وتطبيع العلاقات رسمياً ، مازالت الخرطوم تحيط الزيارات بسياج من السرية دون الإفصاح بما يدور في غرفها المغلقة لكن في الطرف الآخر تبادر المحطات الإسرائيلية بالإعلان عن فحو أي زيارة أو لقاء سوداني إسرائيلي ، وفي ذات المنحى وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية وصلت مطار الخرطوم طائرة إسرائيلية خاصة تابعة لشركة (عايت).
وأضافت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الطائرة على متنها بعثة اسرائيلية دبلوماسية، تأتي لعقد لقاءات مع المسؤولين السودانيين ومواصلة للقاءات سابقة تهدف لتطوير علاقات التعاون بين البلدين.
وأفادت الأنباء أن الطائرة استخدمها وزير الاستخبارات الإسرائيلية ايلي كوهين في زيارته إلى الخرطوم في أواخر الشهر الماضي.

الزيارات الإسرائيلية المتتالية للخرطوم تؤكد رغبة تل أبيب في فك طلاسم تلك الملفات الأمنية والاقتصادية، التي بدأت عبر لقاء رئيس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح البرهان برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في العاصمة الأوغندية كمبالا في شباط فبراير من العام الماضي .

لماذا السرية؟

وصف المحلل السياسي خالد الفكي الغموض الذي يحدث من جانب الخرطوم بالنقطة السوداء وأرجع السبب إلى التقاطعات الداخلية بين شركاء الحكم بجانب حالة الرفض الواسعة من تيارات وأحزاب سودانية ترفض إقامة علاقات مع إسرائيل ، وطالب خالد في حديثه لموقع أفريقيا برس السلطات السودانية بالشفافية والوضوح في الزيارات الإسرائيلية المتكررة وتمليك الحقائق للرأي العام السوداني ، وقطع خالد بأن ملف العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب يمضي بقوة ، وتسائل عن مدى استفادة السودان الحقيقية من الاتفاقيات والتطبيع مع إسرائيل .

هروب من المسؤولية

وفي ذات الاتجاه يقول الخبير في العلاقات السودانية الإسرائيلية مصعب محمد لموقع أفريقيا برس إن الزيارات الإسرائيلية تتم بعلم وتنسيق السلطات السودانية وأشار إلى أن سبب التكتم السوداني هو ما ظل يعلنه رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في كل مرة عندما يُسأل عن مصير العلاقات مع إسرائيل يقول إن الأمر متروك للمجلس التشريعي في إشارة لعدم تحمل مسؤولية تطبيع العلاقات مع اسرائيل.
وتوقع مصعب أن يكون هنالك توجه سوداني لجعل الزيارات المتكررة سلوك مقبول لدى العامة قبل الإعلان الرسمي عن تبادل السفراء وفتح الأجواء بين البلدين.

رفض التطبيع

ما إن ترد الأخبار بزيارة وفد إسرائيلي للخرطوم حتى تسارع أحزاب وتيارات سودانية مختلفة برفضها التطبيع مع إسرائيل ووجدت الزيارة السرية الأخيرة رفض واسع من عدة قوى سياسية ، وفي خضم هذه الزيارة سارع حزب البعث العربي الاشتراكي برفضه التطبيع مع إسرائيل وقال نائب رئيس الحزب عثمان ادريس إن التطبيع مع إسرائيل خطيئة وخلق علاقة غير مكافئة بين مستغل ومغتصب وأشار في حديثه لقناة النيل الأزرق المحلية عدم وجود صلاحيات لمجلس الوزراء والمجلس السيادي، وقوى الحرية والتغيير في التطبيع مع إسرائيل. وأكد الحزب عدم قبوله التطبيع وجزم على مناهضته من داخل مؤسسات الفترة الانتقالية.

وفي ذات السياق رفضت هيئة علماء السودان التي تم حلها من قبل لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال التطبيع مع إسرائيل ووصفته بالخيانة الوطنية وقالت اللجنة في بيان لها تلقى موقع أفريقيا برس نسخة منه “إننا عوقبنا بإزالة مقرنا عندما أعلنا رفضنا التطبيع.

وشهدت الأشهر الأخيرة من العام 2020 زيارات عديدة لمسؤولين أمريكيين للسودان للضغط على الخرطوم لقبول التطبيع مع إسرائيل مقابل رفع الحظر الاقتصادي المفروض عليها وازاحة اسمها من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

ومن المتوقع أن يتعاون السودان واسرائيل في قضايا الأمن الزراعي والتجارة والهجرة والطيران بجانب مناقشة قضية الهجرة وملف 6000 لاجئ سوداني في كيان الاحتلال الإسرائيلي .