شرق السودان.. أزمة مستعصية وحلول غائبة

91
شرق السودان.. أزمة مستعصية وحلول غائبة

بقلم : أحمد جبارة

أفريقيا برسالسودان. يبدو أن أزمة شرق السودان تنذر بمخاطر جسيمة قد تؤدي لحرب أهلية أو تقرير المصير، حيث مازالت الأزمة لم تراوح مكانها البتة، ولم تجد آفاقأ للحل، ما أفرز أسئلة على شاكلة: لماذا تتلكأ الحكومة في حل مشكلة شرق السودان؟ وإلى متى ستستمر الأزمة؟ وما مدى إمكانية تكرار السيناريو الذي أنتهى بانفصال الجنوب؟ وهل الحكومة تملك رؤية موحدة بين مكوناتها لحل الازمة؟

غياب الرؤية

حنان أبكراي ، عضو مركزية التنسيقية العليا لكيانات الشرق

حنان أبكراي، الناطق باسم مؤتمر البجا المعارض، وعضو مركزية التنسيقية العليا لكيانات شرق السودان، ترى في حديثها لـ”أفريقيا برس”؛ أن صمت الحكومة حتى هذه اللحظة عن قضايا شرق السودان يؤكد أنها لا تملك رؤية استراتيجية لحل مشاكل السودان كافة وليس أزمة الشرق فقط، ومضت قائلة: “كذلك عدم حل قضايا الشرق حتى الآن يؤكد عدم قدرة الحكومة على إدارة مجموعة في تطبيق “واتساب” ناهيك عن دولة، والحكومة حتى الآن تعاملت مع قضية الشرق “بهرجلة” وهتر ما يؤكد ضحالة وطنيتهم” مؤكدة أنه “لابد أن يعوا بأننا في حضرة وطن عظيم وليس ركن نقاش”.


حق أصيل

واعتبرت حنان أن حق تقرير المصير لإقليم شرق السودان حق أصيل ونص عليه القانون الدولي، كما قالت: “إنهم واجهوا إزال من كل الحكومات التي حكمت السودان، ولازلنا كأبناء الشرق نصارع الأنظمة الجائرة التي تعاقبت على حكم السودانيين منذ الاستقلال وكنا نحلم بالتغير والحرية والعدالة والسلام بعد الثورة التي كنا جزءً منها، لكن الحكومة تصر على دفعنا لخيار تقرير المصير والذي هو حق من حقوقنا.

وأشارت أبكراي إلى أن إغلاق الشرق كان خياراً أجبرتهم عليه الحكومة بعد أن نفذت كل خياراتهم، وقالت: “إن صراع المكون المدني والعسكري أدى إلى تفاقم الأوضاع وعدم الجدية في التعامل مع أهل الشرق، الأمر الذي أجبرهم نحو الإغلاق، ونحن ماضون في تقرير المصير اذا لم تعي الحكومة مسؤوليتها اتجاه الشرق”، وأردفت أبكراي مهمة الحكومة بإقحام مسار الشرق في صفقاتها ورشواتها المحورية والداخلية وصراعاتها الذاتية، مضيفة: “أهل الشرق يعون حقوقهم كاملة ونريدها كاملة غير منقوصة”.

تصعيد قادم

مبارك النور ، رئيس تجمع الشرق ،وعضو التنسيقية العليا لكيانات الشرق

رئيس تجمع شرق السودان وعضو التنسيقية العليا لكيانات شرق السودان مبارك النور قال في حوار مع “أفريقيا برس”: “إن الخطوة القادمة تتمثل في إغلاق كامل لشرق السودان إضافة إلى إغلاق كل المطارات”، منوهاً إلى أن التعصيد حالياً محصور في طريق العقبة والميناء، كاشفا عن الاستعداد لمنع كل المركبات من دخولها للشرق عدا التي تنقل الأدوية، ولوح بأن التوجه سيكون نحو الاعتصامات داخل الأحياء، وأردف: “إذا كانت الحكومة لا تملك رغبة في حل مشكلة الشرق وتحقيق مطالبنا سنطالب بتقرير المصير وسوف نعلن دولتنا من طرف واحد”، مؤكدا أن كل مكونات شرق السودان مع تقرير مع المصير بإستثناء عدد قليل من المكونات، وطالب النور بحل الحكومة والتي- وصفها بالفاشلة- والاحتكام للوثيقة الدستورية التي نصت على تشكيلها من كفاءات مستقلة، مشدداً على ضرورة تمثيل إقليم شرق السودان في كل هياكل الدولة بما فيه الجيش والوزارات والدعم السريع على اعتبار أنهم كإقليم جزء من السودان، والذي يرى “إنه في الإقليم طالهم التهميش”.

عدم خبرة الحكومة

الدكتور عبده مختار موسى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية

أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات السودانية عبده مختار، لم يستبعد في حديثه لـ”أفريقيا برس”؛ أن يقرر الشرق مصيره على اعتبار أن الحكومة في المركز تشهد صراعات بين شركائها، إضافة إلى عدم توفر الثقة بينهم، لذلك كلها عوامل -بحسب مختار- تصب في سناريوهات عدة لأزمة الشرق منها تقرير المصير.

وحذر مختار من صمت الحكومة اتجاه شرق السودان، معتبراً أن الأمر سيقود إلى عواقب غير حميدة في شرق السودان، كما لفت إلى أن ازمة الشرق سوف يتأثر بها كل السودان وليس الشرق فحسب، ومضى مختار قائلا: “الحكومة ليست على قلب واحد لحل أزمة الشرق”، مؤكدا أن ذلك يوضح بشكل جلي أنها تفتقد للخبرة للسياسية والحكمة، ومشدداً على ضرورة أن تلتفت للكفاءات لاسيما الذين لهم علاقة بمكونات الشرق، وكل المهتمين بدراسات النزاعات لحل الأزمة، وقال مختار: “إن المكون العسكري رمى الكرة في ملعب حمدوك على اعتباره أشار إلى أن أزمة الشرق سياسية وهو الأمر الذي عقد من المشكلة”، منوها إلى أن حل الأزمة في يد المكون العسكري لا المدني على اعتباره الأقرب لقيادات الشرق التي تنادي بالمطالب، وهنا ضرب مختار مثلا، يتمثل في رفض مكونات الشرق الجلوس مع المدنيين وقبولهم بالمكون العسكري.

سيناريو متوقع

عامر محمد صالح، صحفي مهتم بشؤون شرق السودان

ولم يختلف الكاتب الصحفي والمختص في قضايا شرق السودان عامر محمد صالح عن سابقيه، إذ توقع في حديثه لـ”أفريقيا برس”؛ تشدد أهل الشرق في المطالبة بتحقيق المصير لعدم وجود حلول للأزمة بشكل واضح من قبل الحكومة، وأن هنالك نموذجا لتقرير المصير تم في السودان وهو مايشجع ويحفز -بحسب صالح- المطالبة بتقرير المصير، في وقت حذر فيه من عدم وجود حراك مدني مؤسس في الشرق، إضافة إلى غياب التوعية بالوحدة والتنوع بين كافة مكونات السودان، مشيراً إلى أنها كلها عوامل تقود إلى تقرير المصير، وقال عامر: “إن الحكومة حتى الآن لم تحرك ساكنا تجاه قضايا الشرق”، وارجع ذلك لضعفها وعدم قدرتها على التعامل مع الفعل وردة الفعل.
ويرى عامر أن المكون المدني ينظر إلى مشكلة الشرق بأنها أمنية وأنها مسؤولية العسكر، وأضاف: “في المقابل يراها العسكر بأنها مشكلة سياسية وعلى المدنيين حلها بالرغم من إشرافهم المباشر على مفاوضات سلام جوبا وتوقيعهم على مساراتها المختلفة”، مؤكدا أن موافقتهم على مسار الشرق في اتفاقية جوبا وبمجرد التوقيع عليها يعني أنهم سبب في أزمة الشرق التي تحدث الان.

وصفة للمخرج

الفاتح محجوب، أستاذ العلاقات الدولية

بالنسبة للمحلل السياسي الفاتح محجوب؛ فإن إلغاء مسار الشرق قد يفتح الباب أمام مراجعة إتفاقية جوبا للسلام وهو الأمر الذي ترفضه حركات دارفور، وأستدرك قائلا: “لكن عدم إلغاء مسار الشرق يعني دفع الشرق نحو التمرد وهذا أمر لا تستطيع الحكومة الانتقالية تحمل تكلفته بينما ببساطة تستطيع تحمل غضب حركات دارفور وعليه لا يوجد مخرج أمام الجميع غير القبول بإلغاء مسار الشرق، لكن بشرط أن تسبق ذلك مفاوضات تطمئن حركات دارفور وأخرى تطمئن قبيلة خالد شاويش بأن الإلغاء ليس مقصود منه النيل من القبيلة”.

وأضاف محجوب لـ”أفريقيا برس”: “كذلك مطلوب إخطار حكومة جنوب السودان التي قادت الوساطة بأن إلغاء مسار الشرق ليس نكوصا عن الاتفاقية بل هو تعديل جوهري ومهم للاتفاقية وبدونه ستنهار الاتفاقية تماما، وبالتأكيد مطلوب تنوير المجتمع الدولي والسعي لجلب تمويل دولي للشرق الذي يعاني أكثر من أي إقليم آخر في السودان من الفقر والأمية والأمراض الناتجة عن الجوع”.

تحذير واتهام

أسامة سعيد ، رئيس حزب مؤتمر البجا المعارض

الناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية، ورئيس حزب البجا المعارض أسامة سعيد، حذر من إلغاء مسار الشرق في اتفاقية جوبا على اعتبار أن ذلك قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية في الشرق.

واتهم سعيد في تصريحات صحيفة جهات ومكونات قال إنها تعمل من أجل إلغاء المسار، منوها إلى أنه لديها مصالح في الشرق ويقف خلفها النظام البائد. وقال: “ليس هنالك جهة لديها حق في إلغاء المسار ما عدا الوثيقة الدستورية واتفاقية السلام”، مؤكداً أن إلغاء المسار يعني إلغاء اتفاق السلام، وأوضح أن المسار تم تجميده إلى حين قيام المؤتمر التشاوري.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here