شرق السودان.. هل يقطع سيف الانفصال عنق الإقليم؟

30
شرق السودان.. تعقيدات الأزمة
شرق السودان.. تعقيدات الأزمة

بقلم: خالد الفكى

افريقيا برسالسودان. زادت حدة التوترات في شرق السودان، وخلال العامين الماضيين، وبعد توقيع اتفاق جوبا لسلام السودان، ووصلت مطالب لمكونات سكانية في الإقليم بإقامة الحكم الذاتي والانفصال عن الدولة الأم في مشهد قد يُعيد للأذهان مأساة انفصال جنوب السودان، خاصة وأن احتجاجات شعبية أغلقت الموانئ والطرق، وأوقفت تدفق حركة الصادرات والواردات وأعاقت إنسياب سير المركبات العامة، ويرى مراقبون بأن المطالبة بالانفصال يمثل سيفاً يهدد بقطع عنق الإقليم الذي مازال يُعاني ويفتقر لأدنى مقومات تكوين الدولة.

التمدد القبلي

محمد أحمد مختار”شيخو” – عضو تحالف الحرية والتغيير في ولاية البحر الأحمر

عضو تحالف الحرية والتغيير في ولاية البحر الأحمر، محمد أحمد مختار”شيخو”، يوضح أن توقيع الاتفاقات الثنائية وتمثيل مجموعة داخل تحالف الجبهة الثورية لم ينتج حلولاً بعيدة النظر لمشكلات الإقليم.
وقال شيخو وهو أيضا عضو في الألية الوطنية للوفاق الوطني لــ’’أفريقيا برس’’: “لابد من قيام مؤتمر لقضايا شرق يُخاطب جذور الأزمة، إستناداً على ملفات التنمية والعدالة والسلام”.

وأشار أن تصور المؤتمر يشمل مناقشة كافة القضايا من القواعد بـ(33) محلية بشرق السودان في الولايات الثلاثة، مضيفاً: “دون شك هناك مجال واسع لملف الفيدرالية وكيفية حكم الإقليم”.

وشدد أن الهدف من المؤتمر مشاركة كافة المكونات السكانية والأثنية وترفيع ممثليهم للمؤتمر العام بكل عدالة، إغلاقاً لباب العنصرية والجهوية وتمدد قبيلة على أخرى.

وأفاد شيخو أنه ومنذ بداية العام الجاري تم تسليم مقترح المؤتمر لرئيس مجلس الوزراء، مع التنبيه لخطورة الاوضاع بالإقليم والتوقعات بإنفجارها، موضحاً أن خلاصات المؤتمر ستصب في إنشاء مفوضية السلام والتنمية لشرق السودان عبر استيعاب ممثلين لكافة المكونات السكانية دون إقصاء، ومبيناً أن اتفاق مسار الشرق مرفوض للجميع.

وقال شيخو: “الحديث بشأن إندلاع حرب أهلية حال الغاء المسار هو استهلاك سياسي، ومطالبات الانفصال تأتي في سياق تعلية سقوف التفاوض”، مقراً بتأزم الأوضاع ودخولها في نفق مظلم يستدعي حلولاً عاجلة.
ودعا القيادي في الحرية والتغيير عن ولاية البحر الاحمر قادة الجبهة الثورية بتحمل مسؤوليتهم وطرح المبادرات لكونهم جزء من الحكومة وأن لا يتخذوا يلعبوا دور المتفرج.

الدكتور عبدالناصر سلم – كبير الباحثين بمركز فوكس للدراسات في السويد

في المقابل يرى كبير الباحثين بمركز فوكس للدراسات في السويد، الدكتور عبد الناصر سلم خلال حوار مع “أفريقيا برس”؛ بأن مطالب أهل الشرق متفق عليها من قبل جميع أهل السودان.

وأشار بأن علو صوت الانفصال في شرق السودان كبير، وتأخر الحل الحكومي يقود لتنفيذ أي سيناريو مطروح على الساحة من قبل الشرقاويين.

ولفت سلم لوجود مطامح من قبل قوى لم يسمها، مضيفاً: “لابد من التذكير بأن شرق السودان لايملك مقومات تكوين الدولة”.

ويعتقد سلم، أن جميع أقاليم السودان تحتاج لبعضها البعض. مؤكداً ان المطالب الراهنة لأهل الشرق تتعلق بالتنمية والاقتصاد والسلام والمشاركة العادلة في السلطة، مما يعني أنها ورقة الانفصال لرفع سقف التفاوض.

وحذر سلم من التراخي والتماطل في حل أزمة إقليم الشرق وتكرار سيناريو انفصال جنوب السودان بسبب تجاهل مطالب يمكن تنفيذها. وأضاف: “قضية المشاركة والتهميش في الحكومة المركزية وبدعم خارجي وضع جنوب السودان في سكة الانفصال”

تقرير المصير

عبد الله أوبشار – مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة

في المقابل مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، عبد الله أوبشار، أبلغ’’ أفريقيا برس’’، أنه لاجديد من قبل الحكومة بشأن طرح مبادرات لتفكيك أزمة الاقليم.

ويؤكد أوبشار أن هناك وزراء عمدوا لإطلاق تصريحات إستفزارية لأهل الشرق، لافتاً أن “هذا تصعيد سلبي يعقد من الأوضاع الراهنة”. ونفى أن تكون هناك دعوات لانفصال الإقليم، مشيراً أن أهم توصيات مؤتمر سنكات كانت تتعلق بالنظر في حق تقرير المصير، واصفاً المطلب بالمشرو، وأتهم الحكومة المركزية بعدم الجدية في تقديم رؤية لطي أزمة تتطاول.

وأضاف أوبشار: ” منذ نحو شهر تم إعلان البدء بإجراءات تصعيدية تشمل اغلاق المؤانئ والطرق .. ولكن لا حياة لمن تنادي من قبل المركز”.

وجدد مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة التأكيد بالاستمرار في الإغلاق الشامل لحين تحقيق المطالب كاملة غير منقوصة، بيد أنه أكد السماح لعبور السلع الاستراتيجية والأدوية.
وأضاف: “يتم السماح لكافة المنظمات والحالات الإنسانية بالعبور”، ولكنه عاد مؤكداً إغلاق الميناء الجنوبي وحركة نقل الحاويات الكبيرة .

وبشأن مطلب حل الحكومة المركزية لكونه لايتسق مع طالبات أهل الشرق، يقول أوبشار: ” عدم رغبة الحكومة في الحل وراء هذا المطلب، كما أننا كسودانيين نطالب بحل حكومة لأنها لا تحقق رغبات شعبها”.

وسخر أوبشار من تحريك المكون العسكري لمجلس نظارات البجا في إطار الخصومة مع المكون المدني، موضحاً أن صراع أهل الشرق مع المكون العسكري بدأ قبل توقيع اتفاق المسار في جوبا.

وأردف: “المكون العسكري حاول وسعى لشق صفنا بعد رفضنا عدم التوقيع، وعلى الجميع إدراك أننا لا نُصافف العسكر بل لنا قضية عادلة ومطالب معلومة، كما تم إغلاق الطرق أكثر من مرة”.  وأكدت دول الترويكا، دعمها لجهود الحكومة لحل الاحتجاجات في شرق السودان واصفةً تأثير هذه الاحتجاجات بالخطير على اقتصاد البلاد وحياة مواطنيها.

الحل السياسي

ماهر أبو الجوخ – الصحفي والمحلل السياسي

وكان مجلس الوزراء الانتقالي أكد أن قضية شرق البلاد، قضية عادلة وذات أولوية قومية قصوى، وأن حل الملف هو حل سياسي بالأساس.

الصحفي والمحلل السياسي، ماهر أبو الجوخ يُشير خلال حديثه لـ’’أفريقيا برس’’؛ بأن البيان الحكومي حول أزمة الشرق في سياق وضع الحلول، ولفت الانتباه لخطورة الأوضاع وتداعياتها السلبية.

ونوه أبو الجوخ بأن إغلاق الطرق ومنع تدفق سلع استراتيجية يُصنف ضمن الجرائم ضد الانسانية وحرمان الانسان من الحياة. وحذرت الحكومة من تبعات إغلاق ميناء بورتسودان، والطرق القومية، بما يعطل المسار التنموي في البلاد، ويضر بمصالح الجميع.

ووصف أبو الجوخ مطالب رئيس مجلس نظارات البجا بـ”المتزايدة”، وكأن البعض يعتقد ضرورة خضوع الحكومة لها، مضيفا: ” ترك تجاوز مطالب أهل الشرق لمطالب أخرى، وتقديم الحكومة تنازلات لصالح الرجل سيكون أمراً كارثياً وسيلقي بظلال سلبية على المشهد السياسي بالبلاد”.

وحول مطالب مجلس نظارات البجا بانفصال الاقليم يرى أبو الجوخ، بأن الطلب مرتبط بقوانين ولوائح الاتحاد الافريقي والمؤسسات الدولية والإقليمية بحيث أن ملف الحدود “مقدس”. وكان اللواء عثمان الباقر القيادي بالمجلس الأعلى للبجا والعموديات المستقلة، قال إن المجلس سيعلن “دولة البجا” المستقلة عن السودان بعد 10 أيام.

واعتبر ابو الجوخ دعوة الانفصال: “محاولة للقفز في الظلام ستكسر عنق من يقف خلفها، حيث هناك قائمة تعقيدات تجعل الانفصال استهلاكاً سياسياً ومطلباً دون سيقان”. وكانت الحكومة دعت المواطنين للنأي عن أساليب الاحتجاج التي تضر بالملايين، وقالت إن الحوار هو السبيل الأنجع لنيل الحقوق.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here