في أي سياق يُقرأ تنوير البرهان لضباط الجيش والدعم السريع؟

187
في أي سياق يقرأ تنوير البرهان لضباط الجيش والدعم السريع؟
رئيس مجلس السيادة الإنتقالي عبدالفتاح البرهان يعقد إجتماعا تنويريا لضباط القوات المسلحة والدعم السريع

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. في إطار إستعراض التطورات السياسية الراهنة بالبلاد، عقد رئيس مجلس السيادة الإنتقالي عبدالفتاح البرهان إجتماعا تنويريا لضباط القوات المسلحة والدعم السريع، أكد من خلاله موقف القيادة الثابت تجاه قضايا أمن واستقرار البلاد، في وقت شدد فيه على تمسك قيادة القوات المسلحة بالحوار الشامل والذي قال إنه لا يستثني أحدا عدا حزب المؤتمر الوطني، مؤكدا إن الحوار هو المخرج الوحيد الذي سيعبر بالبلاد في هذه الفترة الإنتقالية والمفضي إلى تحقيق التوافق الوطني وصولا إلى مرحلة الإنتخابات، كما شدد على إنه لا مجال لعقد أي تحالف ثنائي مع أي جهة محددة، ونبه إلى ضرورة عدم الإلتفات للشائعات، مذكرا أن المنظومة الأمنية غير قابلة للمزايدة على قوميتها أو وحدة مقاصدها وأهدافها الوطنية وأنها على قلب رجل واحد وقادرة على المضي في إجراءات تطويرها وهيكلتها على أسس علمية واضحة.

تفسير حديث البرهان

الكاتب الصحفي عبدالماجد عبدالحميد، قال إن حديث البرهان أمام قيادات عليا من الجيش والدعم السريع يؤكد ما دار في حوار الغرف المغلقة مع الأمريكان قبل أيام، مشيرا إلى أن الموفدة الأمريكية قالت بصريح العبارة إن أمريكا ستدعم أي حكومة مدنية قادمة ولم تشترط تشكيل حكومة مدنية من قوى الحرية والتغيير، كما يردد الموتورون منهم هذه الأيام، ويضيف “الجيش السوداني وجد دعماً من شركاء دوليين وإقليميين لا يجدون حرجاً في التصريح العلني والسري أنهم يئسوا من فرقاء المشهد السوداني الذين باتوا يشكلون خطراً إستراتيجياً على مصالح عدة دول في المنطقة وأولها أمريكا التي ستخسر كثيراً وكثيراً جداً إذا تحول السودان إلي دولة فاشلة”، مؤكدا أن الروس جاهزون للتدخل والجلوس على أنقاض الدول الفاشلة ثم إعادة بنائها على مزاجهم وطريقتهم وهو ما يخشاه الأمريكي حد الجنون، ويمضي قائلا “ما يفسر أكاذيب شتات قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي، خلال الأيام الماضية هو ما أشرنا إليه، إذ يهددون بإشعال الشارع وقرروا الخروج في مظاهرات هادرة في 30 يونيو الجاري لتأكيد سيطرتهم علي الشارع”، ووقال إنهم في الرابع والعشرين من الشهر الجاري سيبدأ ترحيل المتظاهرين من الولايات المختلفة وحشدهم في شوارع وطرقات الخرطوم، ومع هذا يقول عبدالحميد “ستتواصل الجلسات السرية لقادة الحرية والتغيير مع العسكر ليلحقوا بالحكومة المدنية القادمة”، وكشف عن آخر عروض قحت والتي وصفها بغير المكتوبة هي مطالبتهم ب30%من مقاعد الحكومة القادمة على أن تكون مشاركتهم بالصف الثالث حتى لا يثيروا غضب الثوار إن عادت وجوههم ورموزهم الكالحة التي صارت مصدر تشاؤم عند قواعد الثورة المصنوعة، وقال عبدالحميد في منشور له بالفيسبوك “قيادات الحرية والتغيير تعلم من خلال جلوسها إلى أمريكا وحلفائها الخليجيين أنه حال فشل الحوار الحالي فإن العساكر وحلفائهم المدنيين سينتقلون إلي الخطة “ب” وهي انتخابات مبكرة بمن حضر” وعندها يقول عبدالماجد “لا عزاء لقادة التهريج واعلامهم المضلل والذي روّج لشائعة انتظار الخرطوم لحدث سيكون شهوده وفود من خارج السودان وفيه أيضاً أن أمريكا أمهلت العساكر في السودان 3 أيام لتسليم الحكم كاملاً للمدنيين”.

فرفرة مذبوح

عروة الصادق، قيادي في حزب الأمة القومي وقوى الحرية والتغيير
عروة الصادق، قيادي في حزب الأمة القومي وقوى الحرية والتغيير

بالنسبة للقيادي بقوى الحرية والتغيير، وحزب الأمة القومي، عروة الصادق؛ فإن “تنوير قائد الجيش لضباطه ما هو إلا هروب للأمام أو يمكن تسميته بفرفرة المذبوح”، كما إنه بحسب عروة يعد محاولة لإظهار السيطرة العليا على الموقف، وإملاء الشروط، وتطمين للحاضنة الانقلابية بأن الأمور المتفق عليها هي التي ستكون، وأن مكاسبهم الانقلابية لن تمس، ولا استجابة لأي اشتراطات من “الآلية الثلاثية” أو “قوى الحرية والتغيير”، وقال عروة لموقع “أفريقيا برس ” إن حديث البرهان سيغايره “العمل”، إذ بحسب عروة فقد تعود قائد الجيش أن “يسير” باتجاه عكس ما “يشير” إليه، والثنائية التي أتت في ثنايا خطابه تعني بحسب الصادق رفضه تلميحا لاتفاق مع الحرية والتغيير، وهو أمر قال عنه عروة لا ترغب فيه حتى الحرية والتغيير، فحديث قحت الآن هو عن اتفاق يشمل كافة قوى الثورة الذين تضمهم أكبر جبهة معارضة للانقلاب تضم الحرية والتغيير ولجان المقاومة وأسر الشهداء والضحايا وكتل مهنية وفئوية وتنسيقيات قطاعية وتمثيل حقيقي للنازحين واللاجئين وتواجد للجماعات المطلبية وغيرهم من أصحاب المصلحة.

كلمة حق

وبشأن الحوار الشامل الذي يعنيه البرهان، قال عنه عروة “هو كلمة حق أريد بها باطل”، فالحوار الذي يجمع الكافة باستثناء المؤتمر الوطني يقول عنه الصادق هو ذاك الحوار الذي يضم العناصر التي سقطت مع الوطني في 11 إبريل 2019، وهؤلاء بحسب عروة غير مرحب بهم سياسياً ولا جماهيريا، مقترحا، أن يتم إشراكهم فنيا في مراحل لاحقة لضمان عدالة فرص تنافسهم في أي عملية انتخابية أو دستورية قادمة.

مزايدة الأحزاب

وبشأن المزايدة على المنظومة الأمنية والقوات المسلحة التي اشار إليها البرهان في حديثه من قبل القوى السياسية، علق عليها عروة قائلا “لا أحد يزايد عليها أو يفكر في تفكيكها أو إزالتها من الخارطة، وإنما يتحدث الجميع بضرورة صونها والحفاظ على استقلاليتها، وإبعادها عن الأدلجة والتشييع لأي كيان أو طائفة أو حزب، وان ترفع قدراتها ومواردها وتأهيلها وتدريبها لتراصف أخواتها في المنطقة والعالم، وأن تكون منضبطة بموجب قانون موحد وقيادة واحدة، وأن تكون ملتزمة بنصوص دستورية حاكمة، وأن يتم تنقيتها من العناصر الانقلابية والفاسدة والمؤدلجة”، مؤكد أن كل هذا سيكون عاجلا غير آجل وأن البرهان يعلم أن انقلابه قد انتهى وفشل ومات وإلى زوال فعليا، ولم يتبقى لإعلان انتهائه إلا الخطوات الإجرائية والتشييع الجنائزي لمثواه الأخير، ويضيف “وأي ممانعة منه يعلم يقينا تبعاتها التدميرية وعواقبها الكارثية، فالبلاد وقادة المؤسسات النظامية وواجهاتها التجارية موعودون بشبح العقوبات الدولية الذي يلوح في مطلع يوليو القادم”، وهو الأمر الذي قال عنه عروة إن حدث سيعيد السودان إلى ما قبل اتفاق نيڤاشا في 2005، وسيجعل من البلاد بؤرة متنازعة ممزقة، وستنعكس حروبها على المحيط العربي والأفريقي، وستمتد ألسنة لهبها إلى العالم، على اعتبار أن أي استدعاء للتدخلات الدولية سيحشد له النظام الإخواني والجماعات الداعشية عناصرهم ومواردهم حسب تعبير عروة، وقال عروة أن بعضهم استأنف نشاطه في دولاب الحكومة التنفيذية ومؤسسات الدولة ومنابر المساجد، ولذلك وفي نظر الصادق لا مجال للبرهان إلا التنحي بهدوء ودون ضوضاء، وإنهاء كافة إجراءات وقرارات الإنقلاب.

ولاء الجيش

جعفر خضر، عضو مبادرة القضارف للخلاص والقيادي السابق بقوى الحرية والتغيير

ويفسر العضو التنفيذي لحركة بلدنا جعفر خضر حديث البرهان قائلا “يحاول البرهان أن يحافظ على ولاء الجيش والدعم السريع في ظل انخفاض احترام الجيش له بسبب ممارساته التي أدت إلى استشهاد مئات العزل السلميين”. وبشان حديثه عن تحديث الجيش قال جعفر “ما هو محاولة لإغراء العساكر ووعد بتحسين اوضاعهمم”، وأضاف لموقع “أفريقيا برس”؛ “كذلك يحاول البرهان أن يرفع سقف مطالبه بعبارة (لا مجال لعقد أي تحالف ثنائي) أي لا عودة لقبيل 25 أكتوبر ولكنه لو وجد فرصة العودة سيعود، إذ أن الثوار في الشوارع يضيقون عليه الخناق يوميا”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here