ماذا وراء خطاب حمدوك للأمم المتحدة؟

59
ماذا وراء خطاب حمدوك للأمم المتحدة؟
ماذا وراء خطاب حمدوك للأمم المتحدة؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. بدون سابق انذار، وبشكل مفاجئ ، ظهر رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك متصدرا المشهد السياسي، حيث قدم خطابا للأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش اعترض من خلاله على دعوة قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها ال 78 للتحدث باسم السودان.

ووقع على الخطاب إثنين من أعضاء مجلس السيادة و12 وزيرا ومستشارا في حكومة حمدوك السابقة. وقال الخطاب إن توجيه الدعوة لمن أسمته بقائد انقلاب 25 أكتوبر 2021 ولمن هو طرف في الحرب الحالية يتعارض مع رغبة السودانيين في الديمقراطية والسلام والعدالة. وأضاف، إن دعوة البرهان لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة يتناقض مع مواقف المؤسسات الدولية والإقليمية الرافضة للانقلاب الذي قوض الحكومة الانتقالية وأوقف عملية التحول الديمقراطي بالسودان، كما قال الخطاب إن مشاركة البرهان من شأنها إطالة أمد الحرب الجارية بالسودان وإرسال إشارات خطرة للغاية ومشجعة للانقلابات العسكرية التي زادت مؤخرا في القارة الأفريقية، طبقا للمذكرة.

انقلاب البرهان

وكان البرهان قد انقلب على حكومة عبد الله حمدوك وأودع بعضا من قياداتها في السجون كما ألغى بعض بنود الوثيقة الدستورية بوصفه قائدا للجيش في أعقاب الإجراءات التي اتخذها في 25 أكتوبر 2021. وأبقت تلك الإجراءات على أعضاء مجلس السيادة ومجلس الوزراء من حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا للسلام أكتوبر 2020 في مناصبهم الدستورية.

ونبه الخطاب إلى أن “قائد المكون العسكري عبد الفتاح البرهان قاد انقلابا عسكريا على الحكومة المدنية الانتقالية مما أدى لحدوث انهيار دستوري كلي ترتب عليه وجود حكومة أمر واقع انهارت هي الأخرى باندلاع حرب الخامس عشر من أبريل”.

رأي دبلوماسي

بالنسبة للخبير الدبلوماسي الصادق المقلي فإن الأمم المتحدة لا علاقة لها باعتراف او عدم الاعتراف بالانظمة ، منوها إلى إنها تعترف بالعضوية الكاملة للدول ال ١٩٣ دولة و لا دخل لها بلون أو طعم النظام في أي من هذه الدول الأعضاء. وتابع ، كذلك الامم المتحدة تعترف بحكومة الامر الواقع وليس اعتراف له تكييف قانوني. مؤكدا ان البرهان يكتسب شرعية حكومة الأمر الواقع. وقال المقلي لموقع “أفريقيا برس” إنه في حالة صح ما نسب لحمدوك من خطاب للأمم المتحدة، فإنه لن يكن له ما بعده في اعتقادي على اعتبار أن الأمين العام للأمم المتحدة قدم الدعوة لكل الرؤساء الأفارقة بمن فيهم تلك الدول التي حدثت فيها انقلاب مثل النيجر و بوركينافاسو و مالي و غينيا. وأضاف بحسب اتفاقية المقر لعام ١٩٤٧ تلزم الدولة المضيفة و في هذه الحالة الولايات المتحدة الامريكية َبمنح التأشيرات لكل وفود الدول الأعضاء بمن فيهم الرؤساء و رؤساء الحكومات.

خطاب معبر

ولكن الامين السياسي لحركة العدل والمساواة جبريل ادم بلال يرى ان خطاب حمدوك معبرا عن موقف آخر حكومة شرعية، وهي حكومة عبد الله حمدوك، منوها إلى إن ما حدث في 25 اكتوبر كان انقلابا عسكريا على الشرعية، وتابع ، طالما الأمر كذلك تكون كل أجهزة الحكومة قد تم الانقلاب عليها بما في ذلك مجلس السيادة، وفي هذه الوضعيه لا يوجد مجلس سيادة شرعي بعد الانقلاب، ويكون حتى رئيس مجلس السياده نفسه غير شرعي ويعتبر قائدا للجيش فقط ، وليس رئيسا للبلاد. وأضاف ل “أفريقيا برس” : من هذا الخطاب يحق لحكومة حمدوك أن تعترض على شرعية الحكومة الحالية في البلاد بما فيها الفريق البرهان، وهنا يعتبر البرهان قائدا للجيش فقط وليس رئيسا للبلاد. وعاب جبريل على الامم المتحدة حيث قال إنه كان يتوقع منها ان تنظر لهذه الوضعيه قبل مشاركة البرهان في أنشطة الجمعية العمومية طالما أنه قائدا للانقلاب.

محاولة جادة

الكاتب الصحفي عبدالناصر الحاج يقول لموقع “أفريقيا برس ” إن خطاب حمدوك محاولة جادة من حكومته لانتزاع الشرعية والاعتراف الدولي، في حال أقدم البرهان على تشكيل حكومة أمر واقع في بورتسودان، وفي حال اضطر حميدتي لتشكيل حكومة موازية كردة فعل ضد حكومة البرهان. وتابع ، حمدوك لم يتحرك من فراغ، لأنه يعلم جيداً أن المجتمع الدولي سيعترف بحكومته رسمياً في حال أقدم الجنرالين على تشكيل حكومتين متوازيتين، متسائلا ما الذي يمكن أن تقدمه حكومة حمدوك من خارج البلاد اذا نجحت في انتزاع الاعتراف الدولي وستجد الدعم والمساندة من العالم أجمع على اعتبار إنها حكومة شرعية وانقلب عليها البرهان، وستقدم الكثير للشعب السوداني.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here