ما وراء خطاب البرهان؟

9
ما وراء خطاب البرهان؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. أثار خطاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، ردود أفعال واسعة وسط القوى السياسية والأسافير، ففي الوقت الذي اعتبره البعض خطوة في تجاه تسليم الحكومة للمدنيين، رأى البعض الآخر إنه محاولة جديدة للإنفراد بالسلطة من البرهان، مستدلين بإعلانه تشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من الجيش والدعم السريع وهو الأمر الذي اعتبره كثيرون بأنه جهاز لا يقل عن مجلس السيادة والمجلس العسكري اللذان تشكلا خلال الفترة الانتقالية الماضية وسيطرا عليها، وبين هذا وذاك، ذهب آخرون إلى أن البرهان في خطابه طبق أحد شعارات الجماهير وأبرزها عودة المؤسسة العسكرية للثكنات وخروجها من المشهد السياسي وترك الساحة السياسية للأحزاب.

خطاب البرهان

وأعلن رئيس مجلس السيادة الإنتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في الحوار الذي تيسره الآلية الثلاثية وذلك لإفساح المجال للقوى السياسية والثورية والمكونات الوطنية الأخرى للجلوس من أجل تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية المستقلة لإكمال مطلوبات الفترة الانتقالية، وأكد البرهان في خطابه للشعب السوداني إلتزام القوات المسلحة بالعمل مع جميع مكونات الشعب السوداني من أجل تحقيق التوافق والتراضي الوطني، معلنا حل مجلس السيادة بعد تشكيل حكومة كفاءات وطنية، وتكوين مجلس أعلى للقوات المسلحة.

سلطة جديدة

عروة الصادق، قيادي في حزب الأمة القومي وقوى الحرية والتغيير
عروة الصادق، قيادي في حزب الأمة القومي وقوى الحرية والتغيير

القيادي بحزب الأمة القومي، عروة الصادق، قال لموقع “أفريقيا برس”؛ إن خطاب البرهان خطاب تنحي خجول، ولم يخلو من مكر، مشيرا إلى إنه يمكن وصفه بأنه انقلاب حتى على الشركاء “اعتصام القصر”، مؤكدا أن الخطاب يعكس انفراد البرهان بسلطة جديدة، وقال عروة إن المجلس العسكري الذي أشار إليه البرهان سيكون فوق السلطة المدنية، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لهم، وطالب عروة بأن يكون وزيرا الداخلية والدفاع مدنيان ضمن مجلس الأمن والدفاع، وأن ينفرد الجيش والدعم السريع بقيادة هذا المجلس وأن تشارك القوى المدنية في تسمية مدراء إدارات الهيئات القيادية في الشرطة والجيش، وأضاف، اما جزئية إدخال الدعم السريع دون الإشارة للمكونات العسكرية الأخرى من الأمن والمخابرات والحركات تدخل في إطار الترضية لقائد الدعم السريع، مستدركا، ولكنها محفزة للتململ والتمرد من بقية التكوينات العسكرية، ونبه عروة إلى أن الخطاب واضح منه أنه ليس للقوى المدنية دور في دمج الجيوش، وهذا أمر بحسب عروة يمكن أن يجعل سلطة التدخل والانقلاب في أي لحظة واردة، ولم يستبعد عروة من خطاب البرهان أمرين، أولا إن الخطاب بمثابة ورقة ألقى بها البرهان أمام القوى السياسية وقوى الثورة وهو خلط للأوراق، وازدياد تعالي صوت التشاكس المدني المدني، وتصاعد أصوات الانقلابيين وفلول النظام البائد ومنادات الجيش بالاستيلاء على السلطة بصورة كاملة دون شراكة مدنية والترتيب لانتخابات، والأمر الثاني يقول عنه عروة يمكن أن يحدث اختراقا حقيقيا ينهي الأزمة ويبعد العسكر عن السلطة بصورة نهائية، وهو بحسب عروة ما يحتم على المدنيين الإسراع في الوصول لكيفية إنهاء الإنقلاب والعمل بسرعة على ترتيب إجراءاته و هنا يقول عروة “يجب أن يراعي تكوينا فوريا للحكومة التنفيذية وحكومات الولايات وتعيين مجلسين مهمين هما القضاء العالي، والمجلس الأعلى للنيابة العامة”.

رحلة شاقة

عبدالناصر الحاج، كاتب صحفي ومحلل سياسي
عبدالناصر الحاج، كاتب صحفي ومحلل سياسي

ويفسر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالناصر الحاج خطاب البرهان بالقول “إنه استسلام من المكون العسكري واعترافه بالحكومة المدنية التي قال بموجبها يتم حل مجلس السيادة، من خلال حوار الآلية الثلاثية التي لم يستثني البرهان منها حتى حزب المؤتمر الوطني على اعتبار إنه لم يذكره، وهو بذلك بحسب عبدالناصر يريد أن يفسح المجال للمؤتمر الوطني وحلفائه في التحكم في مخرجات حوار الآلية الثلاثية ومن ثم منح قوى الثورة إن تراضت على الحوار، مثل ما فعل البشير”، وأضاف لموقع “أفريقيا برس”، كذلك البرهان أخرج الجيش والدعم السريع من الحكومة التنفيذية ووضعهم في مجلس أعلى للقوات المسلحة خاص بالأمن، وذلك لتسهيل تحكم الأجهزة الأمنية في أي حكومة مدنية تنتجها حوار الآلية الثلاثية، و في حال رفضت قوى الثورة، المتمثلة في الحرية والتغيير ولجان المقاومة والشيوعي وباقي الكتلة الثورية الحية، حوار الألية، يقول الحاج “يكون البرهان قد أوجد مبرراً أمام المجتمع الدولي والاقليمي بضرورة استيلاء المؤسسة العسكرية على الدولة إلى حين قيام انتخابات”، وبالتالي يكون البرهان بحسب عبدالناصر قد وجد الشرعية لانقلابه بعد رحلة شاقة.

تكتيك سياسي

القيادي في تجمع القوى المدنية مدني عباس مدني، قال إن خطاب البرهان لا يبتعد عن محاولات الجيش لتحويل الصراع من حقيقته كصراع بين معسكر التحول المدني الديمقراطي ومعسكر الانقلاب عليه، وقال مدني في منشور بالفيس بوك؛ “إن البرهان يُريد إقناع السودانيين والعالم بوجود صراع بين القوى السياسية المدنية، وأن الجيش يترفع عن هذا الأمر؛ رغما عن الحقيقة المتمثلة في أن الانقلاب تقوده الأطماع العسكرية والاقتصادية إضافة إلى النظام السابق المتغلغل في مؤسسات الدولة”، وأضاف “الخطاب تكتيك سياسي، كما أنه لا يُعبد الطريق أمام التحول الديمقراطي ولا يقود لانتخابات نزيهة، وهو محاولة لذر الرماد في عيون الداخل والخارج بما يتيح الخروج الظاهري للنظام السابق، ليصبح الأمر بدلا عن المحاسبة يكونوا لاعبا سياسيا جديدا”، وتابع “المكون العسكري يوحي بخروجه من المشهد ليضع نفسه في خانة المتحكم في الأمن والدفاع”، وأضاف “سيتم حل مجلس السيادة عقب وصول القوى السياسية إلى اتفاق وتشكيل حكومة، على أن يتم تشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من الجيش والدعم السريع يتولى مهام الأمن والدفاع”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here