مركزي “قحت” والعسكر.. هل يصلان إلى توافق سياسي؟

71
مركزي

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. تواصلت الاجتماعات بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” بغية الوصول إلى تفهامات سياسية تفضي إلى حل الأزمة السياسية، ومثل المكون العسكري في الاجتماع الفريق شمس الدين الكباشي، فيما مثّل قوى التغيير الأستاذ طه عثمان، فهل سيصل الطرفان إلى توافق سياسي؟

دعوة سعودية أمريكية

وكانت كل من الولايات المتحدة والسعودية ممثلة في سفارتيهما بالخرطوم دعتا ممثلي الطرفين لاجتماع يبحث المواقف على ضوء اللقاء الأول الذي عقد في العاشر من يونيو الجاري بين قيادات عسكرية رفيعة وممثلين للحرية والتغيير بغية تجسير هوة الخلافات والوصول لمعالجات تنهي الأزمة السياسية، واتفق الطرفان في ذات الاجتماع على انتداب كل من الفريق شمس الدين كباشي والقيادي طه عثمان للتباحث المشترك بعد أن طرح تحالف الحرية والتغيير رؤيته لإنهاء الانقلاب، وبدعوة من الوساطة السعودية الأميركية اجتمع أمس الأول كل من الفريق كباشي وعثمان بمنزل السفير السعودي بضاحية كافوري، وقالت مصادر مأذونة لـ”سودان تربيون” الاثنين؛ إن “اجتماعا ثالثا سيعقد لمواصلة النقاش حول مطلوبات الحرية والتغيير المطروحة في رؤيتها”، وأضافت “شهدت النقاشات تداولا حول الجهة السيادية التي ستتولى إدارة البلاد حال إلغاء مجلس السيادة وإبعاد العسكر من التمثيل فيه، وكيف ستكون علاقة العسكريين بالأجهزة الحاكمة عند عودتهم للثكنات ولم يتم الوصول لتفسير بشأن هذه النقطة”، وبحسب المصادر فإن الحرية والتغيير اقترحت في رؤيتها تشكيل مجلس سيادة مدني محدود العدد يمثل رمز السيادة ويعبر عن التنوع وتعدد السودان.

ضغط الشارع

جعفر خضر، عضو مبادرة القضارف للخلاص والقيادي السابق بقوى الحرية والتغيير

لم يستبعد عضو مبادرة القضارف للخلاص جعفر خضر أن يصل العسكر ومركزي “قحت” إلى اتفاق، مستدركا، لكنه لن يكون حلا، وقال خضر لموقع “أفريقيا برس”؛ “واضح أن الانقلابيين مضغوطين ضغطا شديدا جراء صمود الشارع الأسطوري، الذي أعجز آلات قمعهم، والذي سيتزايد ليصل ذروة عظمى في 30 يونيو المقبل، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية وشبح المجاعة الذي يلوح في الأفق مع الفشل في التحضير للموسم الصيفي، وقد تجلت ربكة الانقلابيين في كلام البرهان الأخير لقناة الحرة حيث اسمى الانقلاب انقلابا للمرة الاولى”، واردف خضر “المجلس المركزي للحرية والتغيير رفع من قبل شعار لا تفاوض مع الانقلابيين منصاعا للمد الثوري في الشارع وذلك نتاج للانقلاب وسفك الدماء الذي تجدد”، وقطع خضر بأن المشكلة ليست في ان المجلس المركزي للحرية والتغيير غير موقفه وقرر التفاوض، بل المشكلة أن هذا التغيير في الموقف لم يجد حظا من الوضوح والطرح الشجاع لجماهير الشعب السوداني، ويرى خضر أن مضي المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير في الاجتماعات مع الانقلابيين بحجة كسب المجتمع الدولي وحجج أخرى، مستدركا، “لكن المجلس المركزي نفسه مواجه بضغط الشارع الذي لا يطالب بإقصاء العسكريين من الحياة السياسية فحسب، بل محاكمتهم جراء الجرائم التي ارتكبوها”، مشيرا إلى أن الشارع ينظر للحوار مع الانقلابيين بأنه لن يحقق كل هذه الأهداف، وقال جعفر “إن الحد الأدنى الذي يعمل الانقلابيين على الوصول إليه هو حماية أنفسهم، وقدر من السلطة يؤمن هذه الحماية، ويحافظ على قدر من الامتيازات، ويمكنهم من الانقضاض الكامل على السلطة، مرة أخرى، إذا استدعى الأمر”.

تردد العسكر

عبلة كرار ، قيادية في حزب المؤتمر السوداني وقوى الحرية والتغيير

تقول القيادية بحزب المؤتمر السوداني عبلة كرار لموقع “أفريقيا برس”؛ إن واقع الحال السوداني يحتم الوصول لحل، داعية المكون العسكري أن يستشعر المسؤولية وخطورة الوضع في السودان جراء الانقلاب والتدهور المريع في الأوضاع، ودقت كرار ناقوس الخطر قائلة “إن الأشهر القادمة ستكون قاسية جدا على السودانيين في حال لم يصل الطرفان لحل ينهي الانقلاب ويستأنف مسار الانتقال”، وترى عبلة أن هذه الاجتماعات طابعها بطيء، وأن ردة فعل المكون العسكري غامض ومتردد تجاه التعاطي مع الأزمة، وقالت “على المكون العسكري أن يعلم أن هذا الانقلاب ساقط والأفضل لهم أن يكونوا جزء من تفكيكه وإنهاءه بدلا من أن يأتي التغيير بتكاليف أغلى وأكثر تكلفة.


لماذا الاجتماع؟

عروة الصادق، قيادي في حزب الأمة القومي وقوى الحرية والتغيير
عروة الصادق، قيادي في حزب الأمة القومي وقوى الحرية والتغيير

بالنسبة للقيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق؛ فإن الاجتماعات الحالية أتت بناء على وصول الآلية الثلاثية لعدم جدوى في فندق السلام “روتانا” والذي أمه لفيف ممن أسقطوا مع المخلوع، ومعهم سدنة ووكلاء الإنقلاب الحالي، لذلك بحسب عروة فإن الحرية والتغيير تحدثت بوضوح لمن طلبوا اجتماعا مباشرا مع العسكر “الأمريكان والسعوديون”، وبينوا لهم أنهم ليسوا حجر العثرة أمام الوصول لحل سياسي شامل للأزمة التي خلفها الانقلاب، وأتت هذه الاستجابة في ظروف الشارع أشد ما يكون احتقانا، مستدركا، ولكنها كانت في العلن وتم تمليك الجماهير كل الخطوات، ونشرت الحرية والتغيير مسودة مطلوبات إنهاء الإنقلاب وإسقاط أجندته وإبطال إجراءاته، إلا أن هناك تمنع عسكري ظاهر للعيان، وذلك ما ينصح به حديث رئيس الانقلاب في تنويره لكبار ضباط القوات المسلحة والدعم السريع، ورغم ما تشهده الاجتماعات من إيجابية إلا أن عروة يقول إن الحديث فيها لا زال يراوح مكانه، مشيرا إلى إنه لا توجد واحدة من مطلوبات إنهاء الإنقلاب قد تمت، وإنه وبرز إلى المشهد المغادرة المفاجئة لأحد أعضاء اللجنة العسكرية الثلاثية لولايات دارفور، وهو الأمر الذي فسره عروة بأن قائد الدعم السريع قد نأى بنفسه عن هذا الملف ولو بصورة مؤقته، وهو ما يعني بحسب عروة أن هناك تعقيدات داخلية لدى العسكر وحسابات لم يتم الاتفاق عليها، وأضاف “أما الحرية والتغيير حزمت أمرها، ولجنها الإعلامية تصدر بيانات دورية وإيجازات تنويرية بصورة مستمرة وفي ذات الوقت توثق عراها مع اللجان المقامة والمهنية والفئوية والتنسيقيات المختلفة وعقد الندوات تعبئة ليوم 30 يونيو الجاري”، ويقول عروة لموقع “أفريقيا برس”؛ “الجميع في انتظار أن يتم إنهاء الإنقلاب حتى يتم الحوار حول كيفية تأسيس الوضع الجديد الذي يكون الحكومة القادمة دون محاصصة أو تغول عسكري على السلطة المدنية”.

صراع عالمي

مجدي عبدالقيوم كنب
مجدي عبدالقيوم كنب، الأمين السياسي لحركة “حق” وقيادي في قوى الحرية والتغيير

أما القيادي بحركة “حق” مجدي عبدالقيوم كنب يقول لموقع “أفريقيا برس”؛ “إن المشكلة السودانية لايمكن تناولها بعيدا عن الصراع العالمي على الموارد وبالتالي تقاطعه مع الاستراتيجية الدولية وتناقض المواقف تبعا للمصالح وحتى التباينات فى مواقف المحيط الاقليمي وبالتالي هو مشكل تتداخل فى صناعة المشهد فيه كل هذه الاطراف ولعل وجود البعثة الأممية خير شاهد على ذلك، بجانب الاتحاد الأفريقي ودول الإيقاد”، وأضاف “صحيح أن الشارع السوداني معطى أساسي في تشكيل مواقف هذه الأطراف لكنه ايضا لم يترك هكذا وفقا للحركة الذاتية وبالتالي سواء قحت او كل قوى التغيير والعسكر محكومين بكل هذه التداخلات. وفي نظر كنب؛ إن الأزمة السياسية لا صلة لها بالشخوص لذلك لا محالة سيصل العسكر ومركزي قحت إلى تسوية ما وتكون بضمانات دولية وتلعب الآلية الثلاثية دور المسهل فقط، وأردف “حتى الآن يبدو الوضع طبيعيا بعد زيارة المبعوثة الأمريكية وما تمخص عن تلك الزيارة وأعتقد أن الأمور تمضي في مسارها المرسوم وواضح من لقاء السفير السعودي والقائمة بالأعمال الامريكية من جانب واللجنة المكلفة المكونة من الفريق كباشي وطه عثمان كل على حدا أن أمريكا مصممة على مضي طرفا العملية السياسية حتى نهاية الشوط ويمكن أن تعتبر هذا اللقاء بمثابة آلية رقابة ومتابعة لما تم الاتفاق عليه في زيارة المبعوثة الأمريكية”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here