هل تمنع أمريكا السودان من الانزلاق في الفوضى؟

139

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. دخلت الولايات المتحدة الأمريكية بثقلها على خط الأزمة السياسية في السودان، وفيما كشفت تقارير إعلامية عن وصول وفد أمني من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA” الخرطوم، تلقى نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو اتصالا هاتفيًا من مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية السيدة مولي فيي، شددت فيه على ضرورة استكمال ترتيبات الانتقال الديمقراطي في البلاد وصولا الى انتخابات بنهاية الفترة الانتقالية، وبين وصول “CIA” البلاد، وإتصال مولي فيي، يبرز سؤال عريض وسط المراقبين، فحواه؛ هل تمنع امريكا حدوث فوضى في السودان؟

وصفة أمريكا

الشاهد إنه وفور إستقالة حمدوك، سارعت الولايات المتحدة، بتوضيح موقفها من الاستقالة، إذ حثت زعماء السودان على ضمان استمرار الحكم المدني وإنهاء العنف ضد المحتجين بعد استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وقال مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية على تويتر “بعد استقالة رئيس الوزراء حمدوك، يتعين على الزعماء السودانيين تنحية الخلافات جانبا والتوصل إلى توافق وضمان استمرار الحكم المدني”. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية؛ إن أي تعيينات جديدة يجب أن تلتزم بقواعد اتفاق تقاسم السلطة المبرم عام 2019.وأضافت في بيان تلقته “أفريقيا برس”: “ينبغي تعيين رئيس الوزراء الجديد والحكومة السودانية المقبلة بما يتوافق مع الإعلان الدستوري من أجل تحقيق أهداف الشعب في الحرية والسلام والعدالة، وإنه يجب وقف العنف ضد المتظاهرين”.

وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في الخرطوم

واصلت الولايات المتحدة الامريكية جهودها لتفادي انفجار الأوضاع في السودان حيث أعلن مسؤول عسكري أميركي، أن وفدا دبلوماسيا وأمنيا من وكالة الاستخبارات المركزية “CIA”، سيقوم بعقد اجتماعات مع قادة عسكريين وسياسيين في العاصمة السودانية الخرطوم في الساعات المقبلة، وذكر المسؤول الأميركي بحسب ”سكاي نيوز عربية”، أن هذا الوفد الأمني يأتي في إطار سعي إدارة الرئيس جو بايدن لمنع انزلاق الأمور في السودان إلى الفوضى، عقب استقالة رئيس الحكومة عبد الله حمدوك. وقال المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن إدارة الرئيس بايدن طلبت من دول عربية وخليجية مقربة من الخرطوم المساعدة والتوسط في وقف التدهور السياسي في السودان. وأقر أن فشل المساعي الدبلوماسية مع المكون العسكري السوداني سيؤدي إلى وضع السودان في عزلة دولية، وتحت وطأة عقوبات قاسية قد يفرضها الكونغرس الأميركي قريبا.

اتصال مولي فيي

مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي فيي -
مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي فيي –
الفريق أول محمد حمدان دقلو

كذلك، تلقى نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو اتصالا هاتفيًا من مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي فيي، تم فيه التأكيد من الجانبين على ضرورة استكمال ترتيبات الانتقال الديمقراطي في البلاد وصولا الى انتخابات بنهاية الفترة الانتقالية. وحسب وكالة الأنباء السودانية “سونا” قدم دقلو شرحًا مفصلا لمساعدة وزير الخارجية الأمريكي حول الأوضاع السياسية في البلاد، مشيدًا بالاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة الأمريكية تجاه السودان، معربًا عن أمله في مواصلة الولايات المتحدة لجهودها التي تضطلع بها في مساعدة السودان للمضي قدما في عملية الانتقال الديمقراطي، وأشار دقلو الى ان المخرج من الازمة السياسية التي تشهدها البلاد يكمن في ابتدار حوار شامل يفضي الى توافق وطني يشمل جميع السودانيين.

حرص أمريكا

من جانبها أكدت مولي فيي حرص بلادها على التعاون والتنسيق مع حكومة السودان من أجل إنجاح المرحلة الإنتقالية وتحقيق التحول الديمقراطي، وقالت أنها تدعم قيام حوار سوداني سوداني لتجاوز الازمة الراهنة، معلنًا استعداد بلادها والمجتمع الدولي كافة لتقديم كل ما من شأنه مساعدة السودانيين لتحقيق الاستقرار والتحول الديمقراطي في بلادهم، واشارت إلى امكانية الاستفادة من بعثة “اليونيتامس” في لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية.

مقدرة أمريكا

الفاتح محجوب، أستاذ العلاقات الدولية
الفاتح محجوب، أستاذ العلاقات الدولية

وفي رده على سؤال “أفريقيا برس” حول ما إن كانت الادارة الأمريكية قادرة على حل الازمة السياسية في السودان؟ يقول أستاذ العلاقات الدولية، الفاتح محجوب: ي”صعب عليها النجاح ،إذ من يقفون خلف لجان المقاومة يظنون أن الفرصة باتت متاحة لهم لاقصاء المكون العسكري من الحكومة الانتقالية والانفراد التام بها لمدة أربع سنوات كما قال متحدث باسم تجمع المهنيين وربما تمدد لفترات أطول” ، وتابع محجوب: “كذلك قوى الحرية والتغيير التي تم طرد زعمائها من المظاهرات مضطرة هي الاخرى التشدد لمجاراة تجمع المهنيين ولجان المقاومة وبالتالي ينطبق على القوى السياسية السودانية قول الأمم المتحدة؛ إنهم لا يستشعرون الأخطار المحدقة بالدولة السودانية ولا يهتمون كثيرا بتشظي السودان نفسه في سبيل تحقيق طموحاتهم السياسية”.

وتعليقا على زيارة “CIA” للسودان يقول محجوب: إن الوفد الأمريكي جاء مكونا من خبراء في وكالة المخابرات الأمريكية وبعض الدبلوماسيين ومهمته هي الاتصال بالفرقاء السودانيين وحثهم على التوافق السياسي للحيلولة دون دخول البلاد في دوامة العنف والفشل السياسي، وهو ما قد يهدد أمن أمريكا والاتحاد الأوروبي، وختم محجوب حديثه قائلا: “إذن تريد أمريكا من هذه الزيارة الحفاظ على استقرار السودان”.

لماذا الزيارة؟

ولم يذهب الخبير الامني طارق محمد علي بعيدا عن الحديث السابق، إذ يقول في حديثه لـ”أفريقيا برس”: “إن المخابرات الأمريكية تسعى لايجاد حل للخلاف بين الثوار والمكون العسكري على اعتبار أن الاوضاع الراهنة تجعل السودان بيئة غير صالحة وتهدد الأمن الكلي الامريكي، كالتمدد الاستخباري والاقتصادي الروسي والصيني، بجانب تهديد الملاحة في البحر الاحمر والوجود الدبلوماسي والامني الغربي”، ويضيف محمد علي: “كذلك الولايات المتحدة تسعى إلى منع وصول التيارات الاسلامية واليسارية الى مقاعد الحكومة الانتقالية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here